المقالات

شيء خرج من يدي فلا يعود إليّ..! 


  نور الدراجي ||   الأخلاق إحدى الجهات الإنسانية التي عني بها دين الاسلام، واهتم بها اهتماماً كبيراً، والذي يستقصي تعاليم الكتاب وارشادات السنة يعلم مقدار هذا الاهتمام، ومبلغ هذه العناية، وهذه الظاهرة في الدين الإسلامي إحدى مميزاته عن سائر الأديان، وإحدى مؤهلاته للخلود.  ولقد تجسدت هذه الأخلاق عملاً في حياة الأنبياء والاوصياء والصالحين، ومن هؤلاء الإمام الصادق (عليه السلام) حيث تزخر حياته بالمواقف الأخلاقية التي تشير إلى الشخصية الإسلامية المؤمنة المتكاملة و التي منها الكرم والصبر والتواضع والشجاعة وغيرها.  فالإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام) فرع كبير مشرق من تلك الدوحة النبوية الكريمة الباسقة، غرف من بحور مدينة علم جده الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله وسلم) وآبائه الأئمة الاطهار (عليهم السلام)، وزانه الله تعالى بعظيم الخلق وأنبل السجايا والصفات، فكان في زمانه قبلة أنظار أهل العلم والدارسين، وقدوة المتقين السالكين، ومازالت آثاره الخالدة ومآثره الطيبة تشع نورا وهدى على مدى الأجيال. لقد كان الإمام الصادق (عليه السلام) مثلاً أعلى للأخلاق الفاضلة والصفات الجليلة والمزايا الحميدة، فهو الصادق في القول والفعل، والناطق بالحق، والعالم العامل بعلمه، والموجّه للأمة بدعوته، وما اجمع علماء الإسلام على اختلاف نزعاتهم وطوائفهم كما أجمعوا على فضله وعلمه، ولقد وصفه المنصور الدو انيقي وهو خصمه الألدّ بقوله : أنه مّمن اصطفاه الله، وكان من السابقين في الخيرات.  شهد الأنام بفضله حتى العدا                              والفضل ما شهدت به الأعداء. ويقول عنه مالك بن أنس فقيه المدينة : والله ما رأت عيني أفضل من جعفر بن محمد زهداً، وفضلاً وعبادةً وورعاً، وكنت اقصده فيكرمني ويقبل عليّ، ويقول عنه أيضاً : كنت ادخل إلى الصادق جعفر بن محمد فيقدم لي مخدة، ويعرف لي قدرا ويقول : يا مالك إني احبك، فكنت أُسر بذلك وأحمد الله عليه، قال: وكان عليه السلام رجلاً لا يخلو من إحدى ثلاث خصال: إما صائماً، وإما قائماً، وإما ذاكراً، وكان من عظماء العُبّاد، وأكابر الزهّاد، الذين يخشون الله عز و جل، وكان كثير الحديث، طيب المجالسة، كثير الفوائد، فإذا قال: قال رسول الله ( صلى الله عليه واله وسلم) اخضرّ مرة، واصفرّ أخرى حتى ينكره من كان يعرفه.  ومن مكارم أخلاق الإمام وسمو ذاته أنه كان يجازي المسيئين بالإحسان، ويعفو عمن أساء إليه ويدعوا له، فهو القائل : (إنا أهل بيت مروءتنا العفو عمن ظلمنا) لقد عانى الإمام الصادق(عليه السلام) الأشد من تجاوزات أرحامه من جهة، والسلطة الحاكمة من جهة أخرى،  ومن المناوئين له والحاقدين عليه من جهة ثالثة، ولكنّه كان يقابل الإساءة منهم بالحسنى، والعنف والشدة منهم باللين، تمشياً مع خلق القرآن وتعليمه ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم) فمن الصور المشرقة لحلمه ما يروى (أن رجلا من الحجاج توهم أن هيمانه قد ضاع منه، فخرج يفتش عنه فرأى الإمام الصادق (عليه السلام) يصلي في الجامع النبوي فتعلق به، ولم يعرفه، وقال له : أنت أخذت هيمانه..؟ فقال له الإمام بعطف ورفق: ما كان فيه؟ .. قال: ألف دينار، فأعطاه الإمام ألف دينار، ومضى الرجل إلى مكانه فوجد هيمانه فعاد إلى الإمام معتذراً منه، ومعه المال فأبى الإمام قبوله وقال له: شيء خرج من يدي فلا يعود إليّ، فانبهر الرجل وسأل عنه فقيل له: هذا جعفر الصادق، وراح الرجل يقول بإعجاب: لا جرم هذا فعال افعاله). وهكذا يتخذ الإمام (عليه السلام) من حلمه وتواضعه وعفوه، رسالة ينفذ من خلالها إلى أخطاء الآخرين وتجاوزاتهم، في عملية تصحيح رقيقة، تعكس الأسلوب الإسلامي الهادئ في العمل الهادف من أجل عمل الآخرين على الانفتاح على روح الرسالة، والتمسك بمُثلها الأخلاقية وقيمها الإنسانية،
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1515.15
الجنيه المصري 77.58
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
د. قيس مهدي حسن البياتي : أحسنتم ست باسمة فعلاً ماتفضلتم به.. وانا اقترح ان يخصص وقت للاطفال في مرحلة الابتدائية للعب والاطلاع ...
الموضوع :
فلذاتُ أكبادنا الى أين!؟
ابو حسنين : المعلوم والمعروف عن هذا الطبال من اخس ازلام وجلاوزة البعثيين الانجاس ومن الذين ركبوا بقطار الحمله الايمانيه ...
الموضوع :
بالفيديو .... فتاح الشيخ : جمهور الصدر اكثر طاعة من جمهور الامام علي (ع)
العراقي : اولا فتاح الشيخ معروف تاريخه ومعروفه اخلاقه وميوله ثانيا- تسمية جمهور الامام علي تسميه خاطئه وهي ذر ...
الموضوع :
بالفيديو .... فتاح الشيخ : جمهور الصدر اكثر طاعة من جمهور الامام علي (ع)
ابو تراب الشمري : عراق الجراح منذوا ولادته كان جريحا ومازال جرحه يدمينا عراق الشهادة وذكرى شهدائه تحيينا السلام على العراق ...
الموضوع :
أضـغاثَ أَفـعال ..!
حميد مجيد : الحمدلله الذي أنعم وأكرم هذه النفوس الطيبه والأنفس الصادحه لتغرد في سماء الولايه عنوانا للولاء والتضحية والفداء، ...
الموضوع :
بالفيديو ... نشيد سلام يا مهدي يا سيدي عجل انا على العهد
عباس حسن : سلام عليكم ورحمته الله وبركاته ........اناشد الجهات المسؤولة لمنع الفساد في سرقة المعلومات الى شركة (كار ) ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
ali alsadoon : احسنت يا زينب. بارك الله فيك. استمري في الكتابة الوعظية فهي مفيدة جدا. شكرا لك . ...
الموضوع :
لحظة ادراك..!
عامر الكاتب : نبقى بحاجة ماسة لهكذا اعمال فنية تحاكي مستوى ثقافة الاطفال وتقوي اواصر المحبة والولاء للامام الغائب روحي ...
الموضوع :
على خطى سلام فرمانده، نشيد إسلامي تحيتي وحدة عن الامام المنتظر عجل الله فرجه برعاية وكلاء المرجعية الدينية في كربلاء المقدسة
زهره احمد العرادي : شكرا على هذا العمل الجبار الأكثر من رائع ونأمل بأعمال بنفس المستوى بل وأقوي ...
الموضوع :
لا تستنسخوا سلام فرمانده..!
ابو تراب الشمري : السلام على الحسين منارة الثائرين السلام على من قال كلا للكفر والكافرين السلام على من سار في ...
الموضوع :
ِعشـقٌ وَعاصِفَـةٌ وَنـار..!
فيسبوك