يوميا اقرأ العشرات بل المئات بالصحف ومواقع التواصل الاجتماعي، مقالات يكتبها الكتاب والصحفيين والناشطين وأصحاب الرأي العرب، يتحدثون عن قرب وقوع معارك بين الاوروبيين والامريكان، بل هناك من الكتاب والصحفيين والساسة العرب، وضعوا سنوريات لكيفية وقوع المعركة، وحجم الخسائر، وأن الاوروبيين والامريكيين يموتون بشكل جماعي نتيجة استخدام الاسلحة النووية.
هذه القصص التي يعشقها الجمهور العربي والإسلامي، حسب عقيدتهم في دمار المشركين بالمشركين، أقول لهم هذه تحليلاتكم أضغاث أحلام، سببها الاحباط وحجم الذل والعار الذي لحق بشعوب العالم العربي والإسلامي، باتوا ينسجون قصص خيالية، وصدقوها، وياويل الذي يكتب عكس هذا الرأي، رأسا يتم اتهامه بالعمالة والخيانة ……الخ من الاتهامات الجاهزة والموضوعة مسبقا.
ياسادة ياكرام، اخوتي الاعزاء، اقرأوا ماكتبه علماء الاجتماع السياسي الغربيين بشكل خاص، اقرأوا مذكرات قادة الغرب ومدراء الأجهزة الأمنية والمخابراتية الأمريكية والغربية، والتي هي مطبوعة في متناول الجميع وبكل لغات العالم.
ساذج من يعتقد أن الخلاف ما بين دول أوروبا وأمريكا يصل إلى قطع علاقات وإلى اشتباكات مسلحة تستخدم بها الأسلحة النووية، قادة أمريكا والغرب ليسوا مثل قادة حزب الاتحاد الوطني والحزب الديمقراطي الكوردستاني الذين يتصارعون على تولي منصب رئاسة الجمهورية في بغداد ورئاسة الاقليم في اربيل، قادة أوروبا وامريكا يسيرون وفق خطط استراتيجية معدة مسبقا.
انصح الكتاب والصحفيين والمثقفين العرب، قراءة مقررات مؤتمر كامبل التي صدرت عام ١٩٠٧، وشاهدوا كيف قسمت دول الاستعمار الغربي العالم إلى ثلاث مجموعات، حصتكم يا شعوب الشرق الأوسط المجموعة الأخيرة عليكم العيش بصراعات قومية ومذهبية ودينية أنتم من يفتعلها، والقوى العظمى تسكب عليها الزيت لاشعالها أكثر فأكثر.
بالحرب العالمية الثانية وقعت أوروبا أمام خيارين أما تحت سلطة وسيطرة الزعيم الشيوعي السوفياتي ستالين، أو تحت سيطرة الدكتاتور الألماني هتلر، وعندما لاحت بالافق الانتصار السوفياتي على ألمانيا النازية، وهزيمة ألمانيا، هزيمة ألمانيا تعني سيطرة ستالين على كل أوروبا شرقها وغربها، عبرت جيوش الولايات المتحدة الأمريكية بعام ١٩٤٤ المحيط في معركة النورماندي، بدأ الإنزال في الساعات الأولى من صباح الثلاثاء 6 يونيو 1944، شارك في العملية أكثر من مليون جندي، بالإضافة إلى آلاف السفن الحربية (حوالي 6900 سفينة إنزال) والطائرات، قاد العملية الجنرال الأمريكي دوايت أيزنهاور، وسحقت جيوش أمريكا التي قادها الجنرال الأمريكي ازينهاور جيوش ألمانيا بالساحل الفرنسي، قدم الجيش الأمريكي اول اليوم المعركة أكثر من ٤٥٠٠ شهيد من أجل تحرير فرنسا واوروبا، بعدها تقدمت القوات الأمريكية لتحرير فرنسا واتجهت نحو بقية دول أوروبا الغربية، وحررت دول اسكندنافيا من سيطرة قوات هتلر، لازال آثار أسلحة هتلر في ساحل العاصمة الدنماركية كوبنهاكن ماثلة ليومنا هذا، ووصلت القوات الأمريكية إلى برلين مع وصول طلائع الجيش السوفيتي، وأصبحت ألمانيا شرقية وغربية، وأحكم ستالين سيطرته على معظم دول أوروبا الشرقية.
ياسادة ياكرام، بفضل الجيش الأمريكي تم حماية دول اسكندينافيا وبقية دول أوروبا الغربية من سيطرة ستالين على غرب القارة الأوروبية.
نسأل المحللين العرب وخاصة الذين يعتقدون انهم خبراء استراتيجيين، لو لاسامح الله نشبت حرب اليوم بين أمريكا وإيران أين تقف دول أوروبا مع إيران أو مع ترامب وامريكا؟، بالتأكيد يقف الاوروبيون جميعا مع امريكا.
الغالبية الساحقة من وسائل الإعلام العربية وخاصة التي تسمى في القوى المقاومة يرفضون سماع الحقيقة أن دول أوروبا مع أمريكا، وأمريكا مع اوروبا، مثلي لم ولن يكذب ابدا، نحن نكتب بشكل مجاني ولم نتقاضى اي شيء، سوى إرضاء ضميري الانساني، بل عرضت علينا صحف سعودية أن اكتب عندهم مقابل أموال جيدة، لكنني والله رفضت هذه العروض، مشكلة الكثير من القوى الإعلامية العربية يعشقون تحليل اي كاتب يكتب ويقول نذبح ونسلخ، رحم الله أحد طباخي قضاء الحي، سيد، عنده قزانات حجم كبير، وطباخ غازي يسمى العفريت، يشتغل على الغاز، وتكون شعلة النار حارقة وقوية، لازم نحلل ونقول نضع القوى الفلانية والامبريالية في قزانات الطباخ المرحوم السيد أبو رائد ونطبخهم طبخ، عندها أصبح كاتب وصحفي ومحلل بارع ومؤمن وتقي، وليس متصهين.
لكن عندما تقول الحقيقة وتنصح أبناء قومنا، بضرورة التفكير بواقعية والكف عن التضخيم والتزمير والرقص على أشلاء الضحايا، أكون إنسان متصهين وخائن، جربت فصائل فلسطينية بالثمانينيات بعمل عمليات تبادل جثث جنود اسرائيليين مقابل مئات الأسرى والسجناء الفلسطينيين، بغزوة السنوار، جلبوا حتى جثث القتلى اليهود لغزة للتفاوض مع نتنياهو لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين، لكن الذي حدث كان مغاير لذلك، نتنياهو استعمل القوة، ورفض التفاوض، وأغتال معظم قادة حماس وقادة المقاومة في لبنان، بل امس نقلت قناة الجزيرة تصريح لقيادي من حماس، ظهر بالصورة والصوت من غزة، وقال سلمنا جثة الجندي الاسرائيلي( اران بن غويلي) ونطلب من الاخوة في قطر ومصر والأردن وتركيا التوسط لدى إسرائيل في وقف القصف الذي يطال غزة، نعم هذا هو الوضع، ويوميا عمليات القصف تطال مناطق الحاضنة الشيعية في لبنان، وبات يوميا سقوط شهداء وجرحى من أبناء الشيعة اللبنانيين أمر عادي ومألوف، بكل الاحوال نذر الحرب موجودة بالشرق الاوسط، نسأل الله عز وجل أن يوقف نشوب الحرب ويفترض بكل القوى التفكير بواقعية والاهتمام برفاهية المواطنين بالدرجة الاولى.
اليوم شاهدت وزير عراقي يقول بسبب قلة المياه قمنا في الاعتماد على المياه الجوفية، من المؤلم أكثر من ٩٥% من مياه دجلة تذهب إلى شط العرب وإلى الخليج دون فائدة بدعوى الخوف من اللسان الملحي، يوجد معتقد ديني سومري يقول بحرمة بناء السدود لخزن المياه، لأنها ضد الطبيعة وضد العالم النوراني كما هو لدى العقائد المندائية الدينية المحترمة، هل يوجد عاقل يترك مياهه تذهب إلى الخليج ويقوم في استخدام المياه الجوفية التي هي ملك إلى الأجيال القادمة، عقول قافلة ترفض التفكير، كل ما يهبط سعر بيع البترول يبدأ صراخ النواب والساسة العراقيين وحلولهم مضحكة يقولون لازم نقلل الرواتب، ولم نسمع ولا كلمة تطالب في دعم صناعات القطاع الخاص وفرض ضريبة ولو بقدر الزكاة أو الخمس على الأرباح، هذه الضريبة كافية لرفد ميزانية العراق دون الاحتياج الى عائدات البترول، بيئات مجتمعية ساذجة تنتج لنا ساسة ومحللون ومخططين وعباقرة بالجهل والسطحية، للأسف هذا هو واقع حال شعوب الشرق الأوسط مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
27/1/2026
https://telegram.me/buratha

