المقالات

المساهمة بديل المحاصصة


 

زين العابدين الحيدري ||

 

لا شك ان الانظمة البرلمانية في العالم تكون قائمة بوجود الاحزاب و لم يستثنى النظام العراقي من هذه القاعدة، الا ان الاداء السيئ لجزء كبير من الطبقة السياسية حولت مساهمة الاحزاب لتقويم العملية السياسية الى مشروع محاصصة و تقاسم الكعكة، مما جعل حياة الاحزاب مرهونة بحجم حصتها ، و تحولت الحكومة الى "منصة للمزاد العلني للمناصب" و بما ان الحكومة لا رقيب عليها تنفرد بمقدرات البلد و تذهب باتجاه اسكات منتقديها بفتات مما يتبقى من الكعكة هذه.

هذا المشهد خلق تراكما من الركام في الجوانب المرتبطة بمعيشة المواطن العراقي كالخدمات و البنى التحتية، لتتحول هذه الملفات الى تهديد للأمن القومي العراقي و لأركان العملية السياسية برمتها.

و قد لا يختلف اثنان على ان المعالجة تبدء من الية تشكيل الحكومة العراقية و مواصفات شخص رئيس الوزراء.

لكن التساؤل الابرز هو عن الجهات المعنية برسم معالم الحكومة المقبلة..

و قد لا يختلف اثنان ايضا في ان القوى السياسية الشيعية في الدرجة الاولى هي المعنية بذلك،و تقف امام مسؤولية تاريخية بحق مستقبل الاجيال في العراق المنكوب.

بنظرة سريعة يمكن دراسة المنطق المعتمد لدى القوى السياسية في تسمية اخر اربع رؤساء وزراء !

المنطلق سياسي بحت! و الهدف هو الحفاظ على وجود المكون و ابعاده عن ارهاصات المعترك الوجودي امام العدو الخارجي  و كل مكلف للرئاسة يجد نفسه امام معادلة لخلق او حفظ التوازنات الدولية و الاقليمية اولاً.

بيد ان اليوم تختلف الظروف تماماً.. فاستراتيجية التعامل الامني و العسكري مع العراق بدأت تركن جانباً و الشعب بفعل الانفتاح الاعلامي المتوفر بدء يقارن مستواه المعيشي بالعديد من التجارب الاخرى و باتت نسبة ثقته بالعملية السياسية تنحسر يوماً بعد يوم و اصبحت مهمة الاطار التنسيقي الذي يضم "ابرز القوى الشيعية" اكثر تعقيداً..

فان اعتمد الاطار الاليات التقليدية في اختيار المرشحين لموقع رئيس الوزراء ستستهدف ما تبقى من ثقة المواطن بها في الصميم و ستفقد اهم مرتكزات استمرار اي نظام دمقراطي و هو شعبيته!

بينما تكون قوى الاطار امام خيار يمثل جزء من الحل و في غاية البساطة..

و هو ان تعتمد اسلوباً ملائماً مع الظروف المحيطة بالعملية السياسية..

فما هو هذا الخيار ؟

باختصار شديد بإمكان الاطار التنسيقي ان يؤسس لمرحلة من النجاح و ترميم علاقة النظام السياسي بشعبه باختيار رئيس وزراء شاب يحمل في سيرته الذاتية نماذج ناجحة من الاداء خلال فترات توليه مختلف المناصب و ذلك من اجل احداث ثورة عمرانية في العراق

ثورة تحفز المواطن على المشاركة في تنمية بيئته كما تشجع القطاع الخاص على الاستثمار و تدفع بالأحزاب المتصدية للمساهمة في انجاح هذه الثورة من خلال تسمية ابرز و انجح رجالاتها لمواقعها التي حصلت عليها وفقا للاستحقاقات لتتحول الحكومة الى (حكومة مساهمة بدلاً عن حكومة المحاصصة).

فإذا اجمعت القوى على المنطق المعتمد لتشكيل الحكومة تسهل حينها عملية الاجماع على تسمية مرشحين تنطبق عليهم المواصفات بعيداً عن الاجواء المشحونة ولا عليهم سوى التغيير بطريقة التفكير.

فالسفينة يا قادة إن غرقت.. فستغرق بنا جميعا !

ــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1562.5
الجنيه المصري 78.49
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
_SAIDY_ : مقالة تستحق القراءة والمطالعة جزاكم الله تعالى خيرا ...
الموضوع :
حرّية نص ردن..!
ابو عباس الطائي : كم مقدار الراتب الاسمي للضابط برتبة عميد او العقيد في قوى الأمن الداخلي ...
الموضوع :
جدول رواتب قوى الامن الداخلي الجديد الذي سيتم اقراره هذا الاسبوع
ابو تراب : فعلًا كلامك خارج من صميم قلب يشعر بحب العراق الحر الثائر ضد الظلم والطغيان سلمت أناملك ...
الموضوع :
شاعر لا يموت..!
وصال : موفقة ست سلمى ...
الموضوع :
شاعر لا يموت..!
Ali Alsadoon : احسنت كثيرا بارك الله فيك. اللهم صل على محمد وال محمد. ...
الموضوع :
هو علي بن مهزيار الذي ذكر في نشيد..سلام فرمانده ؟!
علي التميمي : بوركت اناملك وجزيت خيراً على هذه المقاله ...
الموضوع :
حكم الصبيان..!
علي حسين اللامي : تحية طيبة وبعد م/فساد تعيينات عام ٢٠١٩ في شركة اعادة التأمين العراقية العامة ان الفساد تم من ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن : اولا اسال الله سبحانه ان يديم حرية هذه الاصوات (المخنوقة) منذ عشرات السنين ثانيا منذ ١٩٩١ والى ...
الموضوع :
زفراتٌ حرّى في زمن البعث المجرم..
رسول حسن : احسنت واجدت وشمرت عن لسان وبالا على الجاهلين بردا على المومنين توضيحا وتبينا فجزاك الله خير جزاء ...
الموضوع :
وعن المرجعية الرشيدة الصالحة يسألون
Soufiane Rami : مقال رائع جدا أسلوب بسيط وسلس الفهم تدرج الأفكار الله ينورك ...
الموضوع :
المراحل الستة التي يمر بها الإنسان قبل الموت من منظور القرآن الكريم  
فيسبوك