المقالات

اللاترادف في القرآن الكريم..الاستعمال الدقيق بين دم ودماء

426 2021-11-07

 

حازم أحمد فضالة ||

 

    تناقشت مع صديقتي (زهراء رحمن) حول إمكان أن يكون الفرق حاضرًا بين كلمتَي: دم، دماء في اللغة العربية، لكن ارتأينا بحثها قرآنيًا.

    ذهبنا إلى الاستعمال القرآني، وبعد البحث في السُّوَرِ المباركات والآياتِ الكريمات… وجدنا الاستعمال القرآني استعمالًا دقيقًا، على وفق الآتي:

١- كلمة (دم)

يستعملها القرآن الكريم في الموارد:

أولًا: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ… ﴾

[المائدة: 3]

ثانيًا: ﴿قُل لَّآ أَجِدُ فِى مَآ أُوحِىَ إِلَىَّ مُحَرَّمًا عَلَىٰ طَاعِمٍۢ يَطْعَمُهُۥٓ إِلَّآ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا… ﴾

[الأنعام: 145]

ثالثًا: ﴿فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ… ﴾

[الأعراف: 133].

رابعًا: ﴿وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍۢ كَذِبٍۢ… ﴾

[يوسف: 18].

·        عدد مرات ذِكْر الكلمة:

ذُكِرَت الكلمة على هذه الصورة سبع مرات، أي ذُكِرَت كذلك في السُّوَر: [البقرة: 173], [النَّحل: 66], [النَّحل: 115].

·        بيان الاستعمال القرآني:

أ- استعمال صياغة كلمة (دم) يختصها القرآن الكريم للحيوانات وليس للإنسان.

ب- يستعمل كلمة (دم) في موارد التحريم مع الحيوانات المحرمة؛ دلالة على ارتباط الكلمة بالتحريم.

ج- استعمل صورة وتعريف المحرَّم من الدم، وهو (الدم المسفوح)، وهذا الدم يشمل الحيوانات غير المحرمة مثل الأنعام، والمقصود به الدم الذي يخرج من الحيوان في أثناء ذبحه حتى ينفد؛ لذلك أسماه (المسفوح).

٢- كلمة (دماء)

يستعملها القرآن الكريم في الموارد:

أولًا: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ… ﴾

[البقرة: 30].

ثانيًا: ﴿وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَٰقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَآءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمْ… ﴾

[البقرة: 84].

ثالثًا: ﴿لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ ٱلتَّقْوَىٰ مِنكُمْ… ﴾

[الحج: 37].

·        عدد مرات ذِكْر الكلمة:

ذُكِرَت الكلمة على هذه الصورة ثلاث مرات، وهي التي ذكرناها في أعلاه.

·        بيان الاستعمال القرآني:

أ- لا يستعمل القرآنُ مع الإنسان ألا كلمة (دماء).

ب- الملازمة بين (دماء الإنسان) واصطلاح (السَّفْك، تسفكون)، ولم يستعمل (السَّفْح، المسفوح) الذي يستعمله مع دم الحيوان، ومِنْ هنا أخذنا دلالة الاستعمال: (وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ) المذكورة في سورة البقرة (آية: 30) على أنها تشير لدماء الإنسان.

ج- استعمل القرآن كلمة (دماء) في المورد: (دِمَآؤُهَا) في سورة الحج (آية: 37) ربما بسبب حِليَّة اللحوم المقصودة، والسبب الثاني الأقوى عندنا هو ربطها مع اسم لفظ الجلالة (الله)، أي: لا بد أن تكون قضية مُحلَّلة، حتى يحكي عنها سبحانه وتعالى أنَّ لحومُها ودماؤها تنال اللهَ أم لا، لأنّ (لحومُها، دماؤها) وردتا هنا بموقع الفاعل المرفوع.

·        وقفة مع نبي الله يعقوب (ع):

﴿وَجَآءُوا عَلَىٰ قَمِيصِهِۦ بِدَمٍۢ كَذِبٍۢ… ﴾

[يوسف: 18].

لماذا قال هنا (بدمٍ كذب) ولم يقل (بدماءٍ كاذبة)؟

الجواب:

لأنَّ النبي يعقوب (ع) كان يعلم بما فعله إخوة يوسف، فهو الذي منحهم الخطة البديلة عن قتل النبي يوسف دون أن يشعروا بذلك؛ إذ قال لهم:

﴿قَالَ إِنِّي لَيَحْزُننِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَاف أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْب وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ﴾

لذلك، لم يكن الدم على قميص النبي يوسف (ع) دمًا بشريًا حتى يعبِّر عنه القرآن الكريم باستعماله الخاص (دماء)؛ فكان الاستعمال دقيقًا نظرًا للملازمة، وهي ليست دماء النبي يوسف، لكنه كان دمًا كذبًا، وصِفَةُ الكذب حضرت لأنّ مادة الدم غير مادة الدماء في هذا المورد.

والله أعلم، والحمد لله ربِّ العالمين

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
نجم السها : حياك الله وبياك ،كلنا الشيج جعفر الابراهيمي ،اوكل الشرفاء مع الشيخ جعفر الإبراهيمي، فما يفعلونه هي حرب ...
الموضوع :
الى سماحة الشيخ جعفر الإبراهيمي مع التحية ..
رسول حسن نجم : الالتقاء الروسي_التركي في أغلب الاستراتيجيات واختلافهما في التكتيك بفعل العوامل التي ذكرها جنابك الكريم... كذلك الرجوع الى ...
الموضوع :
تركيا والحرب الثالثة..الحياد المرن .... 
احسنتم لطرح لدعوة : البشر وصل مرحلة يبارز بها خالقه !!! والا كوكب يعيش ازمه وباء فتك ويفتك كل ثانية بالناس ...
الموضوع :
مدينة العاب السندباد لاند في بغداد تنشر الفجور والرذيلة
حامد كماش آل حسين : تنبيه: الظاهر سقطت سهوا كلمة (ما كانوا) من تعقيب سبط ابن الجوزي على كلام الحاكم: • الموجود: ...
الموضوع :
من مناقب وألقاب الإمام علي بن أبي طالب «عليه السلام» 4. أبو تراب
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
في اليوم العالمي لحقوق الانسان 
بهاء حميد ال شدود : تحية طيبة لابد من المتكلم في الانساب أن يكون من ذوي الاختصاص وذو أمانة وصدق الحديث، وانا ...
الموضوع :
عشائر قضاء سوق الشيوخ عبر التاريخ.
كاظم احمد حمزه عراك : السلام عليكم اقدم شكوى الى شركة آسياسيل عن الابراج نحن في محافضة بابل ناحية المدحتيه يوجد برج ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
وحي القلم : حيتان البحر!! 
رسول حسن نجم : جزاك الله خيرا وحفظك من كل شر. ...
الموضوع :
قالوا لي ما تكتبهُ لَيسَ جُرأَة والتطاول على المقامات غباء.
رسول حسن نجم : أحسنت الشرح والتوضيح والالمام بمشكلة تكريم المبدعين (الأحياء) اما الأموات منهم رحمهم الله فلامشكله في تكريمهم!.. في ...
الموضوع :
عقدة تكريم المبدع قبل موته
فيسبوك