المقالات

طالبان وداعش..وجهان لعملة واحدة.


 

يونس الكعبي ||

 

مخطيء من يتصور أن حركة طالبان يمكن أن تتحول من أقصى التطرف الى اقصى الأعتدال ، وتكون حركة سياسية تؤمن بالتعددية والمشاركة السياسية في الحكم ومشاركة باقي مكونات الشعب الأفغاني ، ولعل شعب مثل الشعب الأفغاني هو أدرى بحركة طالبان وما عملته أبان حكمها لأفغانستان طوال سنوات تسلطها على هذا البلد ، ومن رحم هذه الحركة ولدت القاعدة وماسببته من ضرر وتدمير للبشرية وتشويه للأسلام ، ومن ثم ظهرت حركة داعش الأرهابية بأفكار أكثر تطرفاً وفتكاً في دماء الناس و تدمير كل ما يمت للحياة بصلة .

وتأتي أحداث تفجير أحد مساجد الطائفة الشيعية لمرتين في أفغانستان وتعلن عصابات داعش تبنيها هذا التفجير الذي ذهب ضحيته عشرات الأبرياء في احد مساجد المسلمين .

أن الأفكار التي تتبناها هذه الحركات التطرفية و الفهم الخاطئ للدين الأسلامي الحنيف يجعلها  تتصرف بهذه الطريقة الهمجية في تفجير و قتل كل من يخالفهم في الفكر و العقيدة ، لأنهم ببساطة يكفرون كل الفرق الاسلامية الاخرى ناهيك عن تعنتهم أزاء باقي الأديان .

و ما كانت داعش لتنتعش من جديد لو لا تسلم حركة طالبان زمام الأمور في أفغانستان بعد أن غادرها  الأمريكان  و يبدو أن أمريكا خططت لهذا الأمر و تريد أعادة الفوضى الى المنطقة . و ألا كيف لهذه العصابة ان تعود بهذه القوة و تنفذ مثل هذه العمليات لولا وجود دعم بالمال و السلاح وتهيئة الملاذات الآمنة .

أن كل الوعود التي اطلقتها حركة طالبان في حفظ الأقليات الدينية في افغانستان و السماح بمشاركة الجميع في الحكم هي أوهام أرادت بها الحركة أقناع المجتمع الدولي بأن سياستها تغيرت و أنها ستحارب التنظيمات المتطرفة و تنتهج سياسة وسطية و تحكم البلاد كما باقي الدول العالم. و لكن مع تمكن الحركة و سيطرتها على مقاليد الأمور بدأت الامور تعود شيئاً فشيئاً الى سابق عهدها من تطبيق  التزمت و محاربة الأقليات  وحرمانهم من حقوقهم السياسية و الأجتماعية و أطلاق  يد العصابات التكفرية لتقتل و تدمر كل شئ  و ستقول أن هذه العصابات خارجة عن أرادتها و أنها تحاربها و هذه أعذار غير مقبولة ، فحركة مثل طالبان تعرف عصابات داعش جيداً و قاتلوا سوية و تعرف مخابئهم و قياداتهم و طرق تسليحهم و بالتالي  لا يمكن أن تتحرك هذه العصابات لو كانت هناك متابعة جدية تمنعهم من تشكيل قواتهم من جديد و تسليحهم و القيام بمثل هذه العمليات الواسعة.

 ان مثل التوجه خطير ويحتاج الى وقفة من دول جوار افغانستان و باقي دول العالم  حتى لا تعاد التجربة السيئة لهذه الحركة المتطرفة ولا تسمح للتطرف  ان يسيئ الى سمعة الدين الاسلامي  الحنيف ومبادئه السمحة .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1666.67
الجنيه المصري 92.76
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك