المقالات

مُحَمَّدٌ (صلى الله عليه وآله) أصْلَبُ مِنَ الجَّبَلِ وأرَقُّ مِنَ النَّدى

434 2021-10-05

  حازم أحمد فضالة ||       ضراوةٌ وتوحُّشٌ، قساوةٌ وعُتُوٌّ، همزٌ ولمزٌ، وَأْدٌ وقتلٌ مِنْ إملاق، تَنابُزٌ واغتيابٌ، ضَلالٌ وطُغيانٌ، نزاعٌ وفشلٌ وذهابُ ريح...     حتى بُعِثَ النبي محمد (ص) في قلب هذا الواقع المُتمرِّد غير مُتَرَدِّدٍ، فهو الخاتم، العالِم بثقلِ رسالته وعالميتها، وحجم الرَّحمة التي أودعها الله فيه حتى وسعت العالمين، وهو ليس إلا هذه الرحمة ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الانبياء: 107] فلا تُحَدِّدوا النبي محمد بأفهامٍ (ذات رحمةٍ مَحَليَّة) فهو (عالميٌ).        إنَّ هذا الوجود العالمي يستلزم صلابةً ومداركًا ومصادرَ معرفةٍ تتناسب مع (ثقل المشروع) ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المُزمِّل: 5]، والقرآن المُعجزة (النُبُّوة) الذي غطّى المسافة الزمنية إلى يوم يبعثون، إذ يظل يتجدد وتُكشفُ بصائرهُ، ﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ ﴾ [ص: 88]. أصلبُ مِنَ الجَّبَل ﴿لَوْ أَنزَلْنَا هَٰذَا الْقُرْآنَ عَلَىٰ جَبَلٍ لَّرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُّتَصَدِّعًا مِّنْ خَشْيَةِ اللَّهِ... ﴾ [الحشر: 21] (أنزلنا) أي أن يكون للجَّبل فَهْم القرآن بوسائل المعرفة والمدارك والأفهام، فلو كان له ذلك لخشع وتصدّع مِن خشية الله، ولم يحتمل هذا الفيض والثُّقل، لأن (أوديته) ليست بهذا القدر المتعاظم لا كمًّا ولا كيْفًا، وإلّا لكانت (سالت بقدرها)!.     لكن هذا القرآن عندما يتَّجه نحو قَسَمات النبي الخاتم ومداركهِ، بثُقله وامتداده الزمني فيُنزَل عليه مُطْلَقًا ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنزِيلًا﴾ [الإنسان: 5]. يستوعبهُ النبي؛ خاشِعًا، تالِيًا، مُرتِّلًا، قارئًا، مُبَيِّنًا، شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا... وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا... فهذا وعيُ النبي محمد (ص) الذي اِتّسعَ لهذا المستوى من الإعجاز إذ (يَنْطقهُ) للناس جميعًا. فلا تُحَدِّدوا النبي بأفهامٍ (ذات رسالة مَحَلِيَّة)!، فهذه أوديةُ النبي التي (سالت بالقرآن) ولم تتصدَّع!. أرَقُّ مِنَ النَّدى ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ عَلَىٰ آثَارِهِمْ إِن لَّمْ يُؤْمِنُوا بِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا﴾ [الكهف: 6]. ﴿مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَىٰ﴾ [طه: 2]. ﴿عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾ [التوبة: 43].     النبي محمد (ص) بتجلياته في القرآن هو أسرع إلى الرحمة منه إلى العذاب، بل لم يظهر في موضع العذاب، وكيف يَظهَر عذابًا وهو (الرحمةُ للعالمين)! سَبّاقٌ بالدُّعاء لقومه، وحنّانٌ لهم (فأسقاهم حُبًّا غَدَقًا)، فهو الذي أتعب نفسه وأشقاها؛ تفكيرًا وهَمًّا بهم، وبالذين يأتون مِنْ بعدهم، ناظرًا إلى رسالته كيف تملأ الأرض دينًا قيِّمًا، حتى يُنفَخُ في الصُّورِ ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [الحاقّة: 13].     كُلُّ أحاديث القسوة والاستعباد وانتهاك (الإنسان) التي لُصِقَتْ بالنبي تحت عناوين (بشريّة) -كما رُوِيَتْ أو فُهِمَتْ- مثل: الرِّق والعبيد، الإماء والجواري... زعمًا أنّ مصدرها أسواق النَّخاسة والحروب… وغيرها من الممارسات المُعارضة لأدب القرآن، التي لا يمكن استوائها مع ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: 4]؛ فهي (أكذبُ ما قيلَ يومًا)! فأنتَ تصوَّر أنّ الله سبحانه يخاطب نبيه الأكرم بأنه رحمة للعالمين وعلى خلقٍ عظيم... وليس المخاطِب بشرًا!.     كلُّ حديثٍ يتعارض مع (الرحمة العالمية)؛ حديث باطلٌ، وكلُّ طريقٍ لفَهم محمد الرسول النبي (ص) خارج إطار (رسالته ونبوَّته)؛ طريق مشكوكٌ في نتائجه، وكُلُّ محاولةٍ لتقعيد القرآن بقواعدٍ بشريّةٍ؛ محاولةُ إبحار إلى الجِّهةِ الأخرى بسفينةٍ مخروقةٍ؛ حيث الفهم المُتصحِّر، والتجديف بأدوات لا اتِّجاهَ لها إلّا نحو (سرابٍ بقِيعَةٍ يحسبهُ الظمآنُ ماءً)!   والحمد لله ربِّ العالمين

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.51
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.97
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 387.6
ليرة سورية 0.58
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.81
التعليقات
محمد الهندي : هم من يحكم العراق ويسرقه بالاتفاق مع الاخوه الاعداء وساستنا تبارك لهم ذلك ...
الموضوع :
العرداوي: ترشيح زيباري لرئاسة الجمهورية تجاوز على القانون والدستور
ابو محمد : احسنت واجدت فقرة مرض الولد عشتها شخصيا قبل ايام وكما وصفت بالضبط والحمد لله على كل حال. ...
الموضوع :
من قال أن الرجال لا يبكون .؟!
احمد سواعد : يعطيكم العافيه ...
الموضوع :
وفاة أم البنين (عليها السلام )
حسن : السللم على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين السلام على أبا الفضل ...
الموضوع :
من كرامات الإمام الحسين صلوات الله عليه: اين ذهبت الغدة السرطانية؟قصة معاصرة حقيقية بكل حرف من حروفها
الحاج هادي العكيلي : السلام عليكم .. بالنظر لاهمية محاضرة الشيح جلال الدين الصغير في توضيح الامور وخاصة من الجانب السياسي ...
الموضوع :
الشيخ جلال الدين الصغير يتحدث عن سنة صاخبة تتماوج بين الاحداث وآثارها وبين علامات الظهور ودورها
ابن الاعظمية : الكابتن الاسطورة حسين سعيد ابن الاعظمية البار فهو من مواليد الاعظمية وجاري تبا وتعسا وبغضا لمن يعاديه ...
الموضوع :
حسين سعيد الفلسطيني البعثي ماذا لو كان عراقياً
مازن : إلى جهنم و بئس المصير لعنه الله على كل البعثيين و الصداميين الاوباش ...
الموضوع :
وفاة ابن خالة الطاغية المقبور صدام حسين ومرافقه الاقدم المجرم ارشد ياسين
كرار حسان : عشيرة بيت عوفي وهي عشيرة من أحد عشائر البوبخيت المهمة يراسها في الوقت الراهن الشيخ حسن ناجي ...
الموضوع :
«مسلم» الوحيد بين 600 طفل من «بيت عوفـي» فـي البصرة يقطع 15 كلم ليواصل تعليمه
محمد سعيد : مقالكم جميل حياكم الله ووفقكم أتمنى لكم دوام التوفيق ...
الموضوع :
هل ينجحون اليوم بما فشلوا به في الأمس..
Majeda Khalil : رحم الله والديكم والله يقضي حوائجكم بحق صاحب السجدة الطويله الامام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام ...
الموضوع :
صلاة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) لقضاء الحوائج
فيسبوك