المقالات

لله في خلقه شؤون.الإنفجارات لماذا وكيف؟

229 2021-01-21

 

سعد الزبيدي||

 

عاودت الإنفجار وعرفت طريقها كي تحصد أرواح العراقيين في الأسواق لا تفرق بين غني وفقير وشيعي وسني وكردي ومسلم ومسيحي.

فلماذا هذا التوقيت بالذات؟

هذا يدل دلالة قاطعة على فشل الجهد الاستخباري وعدم الجدوى من السيطرات كتب عليها المكان مراقب بالكاميرات التي أرهقت المواطن بازدحامات لا طائل منها وخلق ازدحامات في شوارع ملئت بالسيارات والتكاتك والدراجات النارية وأثبتت الخلايا النائمة والذئاب المنفردة أنها صاحبة القرار في اختيار الوقت والمكان مستغلة حالة التراخي التي أصابت كل الأجهزة الأمنية بعد توقف للإنفجارات استمر لأكثر من سنتين من الهدوء والنسبي والاستقرار.

 ناهيك عن استمرار مسلسل الاغتيالات كي تربك الوضع الأمني وضرب قلب العاصمة العراقية بغداد وفي مركزها وأكثر مناطقها إزداحاما حيث مقر الوزارات ومحلات بيع والملابس والأجهزة المستعملة هو أكبر نصر لهذه المنظمات والجهات المتطرفة التي وجدت نفسها خسرت عسكريا في مواجهة القوات الأمنية والحشد المقدس وقررت أن تنتقم لخسارتها باستهداف المدنيين الأبرياء العزل كي يثبتوا للجميع أنهم موجودون وبقوة وربما ستتكرر تلك الهجمات في القريب العاجل لتستهدف جوامع وحسينيات ومدارس ودوائر.

  ومع أنا قد طالبنا المسؤولين الأمنيين في أكثر من مناسبة إلى تقليص عدد السيطرات التي استبدلت بمرابطات أصبحت تزعج المواطن أكثر من سابقتها والتوجه لاستبدال تلك السيطرات والمرابطات إلى تحويل عناصر أمنيين من مهمة التفتيش الروتيني إلى عناصر استخبارية تنخرط في المجتمع متخفية غير مكشوفة لتتحول إلى عناصر منتشرة في المجتمع بين كل فئاته للحصول على المعلومة أو اختراق المنظمات الإرهابية والعصابات والمافيات  ليس كما نرى بعض العناصر وهو يحمل جهاز الإرسال بيده ومسدسه واضحا للعيان يستطيع أغبى مجرم الابتعاد عنه أو الإفلات منه.

ومادامت الأجهزة الأمنية تقاد من ضباط عسكر تدربوا على الحروب والقتال وحرب المدن والشوارع فلن ننجح أبدا لأن إدارة الأمن تختلف عن إدارة الحرب ولذلك كان الواجب الاستعانة والاستفادة من خبرات ضباط الأمن والمخابرات والاستخبارات في النظام سابق وجعل بعضهم مستشارين أو محاضرين في كليات تخرج ضباط أمن ومكافحة الجريمة وفي مختلف المجالات.

توقيت هذه الانفجارات له دلالات كثيرة فالبعض استغل الخلاف الواضح بين الكتل السياسة وأراد أن يوحي أن سبب الانفجارات هو حالة التشظي وخاصة في البيت الشيعي الذي يعاني كثيرا من الإنقسام.

 وربما البعض يرى في وصول بايدن الذي لمح أنه سيكون أكثر ليونة من الجانب الإيراني وربما تكون الجهات التي تقف وراء هذه الأنفجارات تريد أن تثبت أن الوضع في العراق مرهون بالوضع الأقليمي والدولي فكلنا يعلم أن العراق كان ومازال ساحة تصفية حسابات مابين أمريكا والصهاينة والسعودية وبعض دول الخليج من جهة وإيران من جهة ثانية ونعلم أيضا أن أكبر الخاسرين من عدم تولي ترامب ولاية ثانية هي الدول الخليجية التي حلبها ترامب والتي طبعت مع الكيان الصهيوني وهناك أيضا رسالة من وراء هذه التفجيرات مفادها أن وضع العراق ليس ٱمنا.

 وهذا ما سيدعو إلى إعادة النظر في تحديد موعد الانتخابات وكذلك تأجيل قرار انسحاب القوات الأمريكية من العراق ولابد أن نشير أن هناك جهات معادية للعراق يهمها أن يبقى الوضع في العراق على ماهو عليه لأن استقرار العراق أمنيا يفتح الباب للاستثمار و الاستقرار الاقتصادي وهذا يضر بنصلحتها كون العراق يستورد منها الطاقة والبضائع.

على الوزارات والهيئات التي تدير الملف الأمني تغيير سياستها وخططها للتعامل مع الواقع الأمني فمقاتلة فكر متطرف بحاجة إلى فكر معاكس مقنع وتثقيف ووضع حلول للواقع الاقتصادي المتردي فأكثر من 40% من العراقيين هم تحت مستوى خط الفقر.

 ومازاد الطين بلة عدم جدية الحكومة في ايجاد حلول لأرتال العاطلين عن العمل وعدم معالجة الواقع الاقتصادي برفع قيمة الدولار وتعويم العملة المحلية دون النظر إلى سلبيات تلك الخطوة على الفئات الفقيرة والمعدمة وعدم تشجيع وتطوير قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة وعدم إقامة مشاريع استراتيجية لاستيعاب  العاطلين عن العمل سيساهم في تحويل كثير من هؤلاء للإنضمام الى تلك الحركات المتطرفة فمن لايوجد قوت يومه يكون لقمة سائغة تستطيع قوى الإرهاب جذبها نحوه مستغلة حاجته المادية فهو أما شاب يبحث عن زواح أو أب يبحث عن عمل كي يدفع الإيجار أو يوفر لقمة لعائلته مع متطلبات كثيرة.

 نتمنى أن يستوعب المسؤولين الأمنيين الدرس فالعبرة ليست بزيادة عدد السيطرات ولا قطع الطرق ولا المرابطات ولكن العبرة في تطوير العمل الاستخباري والإرتقاء بأداء المنتسبين وكسر الحاجز النفسي مابين المواطن والقوات الأمنية وتوفير الحماية الكافية لمن يقدم معلومات للجهات الأمنية والتعامل معه بمناهى السرية وعدم الكشف عن هويته حتى يتحول المواطن إلى عين وأذن ترفد الأجهزة الأمنية مهما تكن المعلومة بسيطة.

رحم الله شهداء العراق والشفاء العاجل للجرحى

و... لله في خلقه شؤون.

*كاتب ومحلل سياسي.

ــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1754.39
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 2.84
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.82
التعليقات
لفيف عن مدينة الموصل : السلام عليكم ورحمة ألله وبركاته :- 📍م / مناشدة انسانية لايجاد موقع بديل لمركز شرطة دوميز زمار ...
الموضوع :
دائرة شؤون المواطنين في الأمانة العامة لمجلس الوزراء تستقبل شكاوى المواطنين عبر موقعها الإلكتروني
مواطنة : احسنتم كثيرا ً رحم الله الشيخ الوائلي طريقة الحياة العصرية الان وغلاف الغفلة الذي يختنق فيه الاغلبية ...
الموضوع :
لماذا لا زلنا الى اليوم نستمع لمحاضرات الشيخ الوائلي (قدس)؟!
مواطنة : قصص ذرية الامام موسى ابن جعفر تفوح بالاسى والمظالم ز لعن الله الظالمين من الاولين والاخرين ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
مواطن : الواقع العراقی یحکی حال اخر للمعلم بکسر المیم ! ...
الموضوع :
كاد المعلم ان يكون..!
صفاء عباس الغزالي : بسم الله الرحمن الرحيم اللهم صل على محمد وال محمد وعجل فرجهم ياكريم وكيف لا وهوه زوج ...
الموضوع :
الامام علي وتكريمه من قبل الامم المتحدة
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم سيدنه المحترم,,نسال الله بحق الرسول ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين المظلومين ان يلعن اعداء ...
الموضوع :
التاريخ الاسود لحزب البعث الكافر/7..انتصار المظلوم
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نسال الله العزيز الرووف بحق نبينا نبي الرحمة ابو القاسم محمد واله ...
الموضوع :
اصابة اية الله العظمى الشيخ محمد اسحاق الفياض بفايروس كورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكمورحمة الله وبركاته ,, نسال الله عز وجل بحق نبينا ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
أعداء العراق يتوحدون ويتحالفون ويعلنون الحرب على العراق والعراقيين
زيد مغير : السيدة الكريمة سميرة الموسوي مع التحية . فقط ملاحظة من مذكرات العريف الان بدليل من الفرقة ١٠١ ...
الموضوع :
بئست الرسالة ،والمرسلة؛ النفاية رغد القرقوز.
طاهر جاسم حنون كاضم : الله يوفقكم ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
فيسبوك