المقالات

الحكومة العراقية ضيعت حبل الاصلاح


 

عبد الخالق الفلاح||

 

كنا نعتقد ان حكومة الكاظمي ومن خلال الشعارات التي رفعتها ستكون المفتاح للقضاء على الفساد وأن تقدم خطابا فيه مايكفي من الشفافية والوضوح عن حقيقة الوضع ونوع الإصلاحات المطلوبة التي تعبرُ بنا إلى بر الأمان بعيدا عن هذه الأزمة.

 ونظراً لما ينطوي عليه الاصلاح السياسي والاقتصادي من تبعات وتداعيات على الاستقرار السياسي في العراق بشكل خاص وما يستلزم تشريع قوانين وتطوير المؤسسات وخصخصة المشروعات العامة وان الحروب والحصار الاقتصادي الذي تعرض له العراق وما ترك من ثقل على كاهل الموارد المالية، وفساد السلطة الحاكمة بعد عام 2003 قد أنعكس على فساد المؤسسات الرسمية للدولة.

 ولم تجاوز تحدي الوضع الاقتصادي والاجتماعي المتردي والمتدهور ومواجهة مؤشرات الفقر والبطالة والتهميش والتراجع، وتحسين مستويات العيش من صحة وتعليم وسكن وعمل وكفاية الدخل الفردي، الذي يحتاج لتحقيق العدالة والمساواة أمام القانون. وضرب ومواجهة الفساد بأشكاله وعوامله وإمتداداته كافة التي تعدت المجال المؤسسي والإداري والمالي والسياسي إلى الفضاء العمومي وإلى تفاصيل الحياة اليومية برمتها ومحاربة الرشوة والوساطة والولاءات الإنتفاعية والوصولية وسوء إستعمال السلطة وإستغلال النفوذ لتبديد المال ونهب ثروات.

 وكانت الامال هي ان يشهد العراق بعد التغيير بداية مرحلة جديدة في طبيعة الحكم ، من خلال وجود مؤسسات دولة تهدف لتعزيز المشاركة السياسية ، وتوسيع الحريات، والحقوق ،وأحترام مبادئ حقوق الانسان ووضع مناهج اصلاحية  سياسية واقتصادية  والتفعيل في بناء مؤسسات الدولة وتطويرا بأعتماد سياسة اصلاحية في نظم الدولة العراقية واعتماد سياسة اقتصادية اصلاحية قادرة على ايجاد الحلول للمشاكل التي يعاني منها الاقتصاد العراقي على ان يأتي ذلك في ظل اعداد استراتيجية تنموية واضحة.

ولكن واجهت تحديات عديدة تمثل بالارهاب ، والفساد الاداري والمالي ، والانقسام الطائفي ، وتدخل الأطراف الاقليمية في الشأن العراقي ساهم ذلك في زيادة معاناة العراق وتراجع العملية السياسية مما اثر على تطور الاصلاح السياسي والاقتصادي والتأثير على  استمرار النظام الديمقراطي في العراق.

 لذا فأن مواجهة التحديات والاشكاليات وتأثيرها على الوضع السياسي والاقتصادي يتطلب مراجعة وكشف نقاط الخلل والخلاف وايجاد الحلول التي تساعد على تنفيذ اصلاحات حقيقية  عملية من  خلال توافق وطني مع وجود ارادة وطنية قادرة على انجاح وتنفيذ عملية الاصلاح مع التسليم بأن الثقة بين الدولة و القوى السياسية القابضة على السلطة والمواطن الان هي في ادنى مستوياتها وكنا نأمل أنها سوف تتصدى وبكل قوة  بقرارات تعبر عن رؤيتها بالمسؤولية الشرعية الوطنية بواقعية للتصدي لارادات تلك القوى.

والاهم هي ان تخرج الحكومة بقرارات جريئة شجاعة ومنها خلق آلية ناجحة في إدارة الأزمة الاقتصادية في ايجاد الحلول بدل  إلقاء الكرة في ملعب القوى السياسية المسلطة على الرقاب في مجلس النواب المتشكل منها لتسهم في  الضغط المسلط على الحكومة وجو من التنافس بين الأطراف نفسها لوضع مطبات بما يفضي إلى نتائج قد لا تخفف من شدة وطأة الازمة الاقتصادية على المواطن وتزيدها تعقيداً ولا تضع نصب عينيها العراق بعيدة عن التجاذبات.

حكومة الكاظمي كان عليها ان  لاتجامل أيَّ طرفٍ سياسي داخلياً كان أم خارجياً ولا ترهن قراراتها بأهداف انتـخابية أو إعلامية و"هذا ما كان " و لايمكن ان تبقى رهينة تلك الشعارات " فوقعت فيه " دون تنفيذ برامحها وتوقعنا ان تكون قرارات موجعةً إلا أنها بقيت حبيسة الرهان الاول وهوضغط الكتل السياسية و لم تفكر في المصلحة العليا للبلد انما كانت فريسة صراعات المحاصصة هذه الافاة المعقدة الخطيرة، والتفاهمات.

لازمة الأكبر تكمن في إصرار المجموعات الحاكمة ( الكتل السياسية)على تشظية البنية الداخلية، و وضع حدود بين للمكونات الاجتماعية من اجل اثارة التنافس والحذر والشك والطمع بينها، بدلا من الانصهار في فكرة المواطنة والكفاءة، واستحقاقتهما، ليؤدي إلى بذور الصراعات التي تطل برأسها بين حين وآخر.

 وتوطئة لما هو اخطر، في تواقيت صعبة تنهار معها القيم المجتمعية بخطابات تدل على الحقد والكراهية والبغضاء والنعرات الجهوية وتضعيف البنية القيمية وهو المطلوب وكل البنية الداخلية، في وقت يعاني البلد كم كبير من المشاكل يجب تهيئة حاضنة سياسية لها تدعم الحكومة في إتخاذ القرارات تساندها و بيئة شعبية متفهمة تعض على الجُرح وتمضي بإتجاه تنفيذ تلك الإصلاحات وتقبلها مؤقتاً لحين تجاوز هذه المرحلة والتي تفتقرلها الحكومة ونسيت حبل الاصلاحات لتعد العدة للانتخابات.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1694.92
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.83
التعليقات
رسول حسن نجم : في مثل هذه الحاله يتوجب على التيار الصدري التحالف مع الشيعه لكي لايضيعوا مكونهم بين باقي الكتل ...
الموضوع :
مصدر مطلع : التيار الصدري غص بما فعل اكثر ما انشرح به من نتائج الانتخابات التي جرت قبل ستة ايام
رسول حسن نجم : هذا هو ديدن البعثيين والوهابيين فهم يعولون على امريكا في القضاء على الشيعه وتنامي قدراتهم العسكريه لانهم ...
الموضوع :
بالفيديو .... هذا ما يفكر به اعدائنا لحل الحشد الشعبي
رسول حسن نجم : عندما صدق الجاهل انه اصبح عالما من خلال عمليه تسمى سياسيه وهي لاتمت للسياسه بصله ارتقى المنبر ...
الموضوع :
من هو الحارس ومن هو الوزير ؟!
ابو حسن : احسنت وصدقت بكل حرف والله لولا الحشد المقدس لما بقي العراق ...
الموضوع :
لهذا يبغضون الحشد..!
زين الدين : هل يجوز التعامل بما يسمى بالهامش او الرافعة المالية في اسواق العملات الرقمية بحيث تقرضك شركة التعاملات ...
الموضوع :
إستفتاءات... للمرجع الأعلى السيد السيستاني حول شراء وبيع الاسهم
محمد صالح حاتم : شكرا جزيلا لكم ...
الموضوع :
اليمن/ عذرا ً ثورة اكتوبر..!
محمد ابو علي عساکره الكعبي : مادور الكعبيين في نصرة الإمام الحسين ع شكرا ...
الموضوع :
ابناء العشائر الذين نصروا الإمام الحسين عليه السلام
رسول حسن نجم : بلى والله ليس الى بعض الكتل بل الى كلهم فتبا لهم الى ماقدمت ايديهم... واليوم يتباكون على ...
الموضوع :
الى بعض الكتل الشيعية!
رسول حسن نجم : كاننا كنا نعيش في رفاهية من العيش وليس لدينا عاطلين منذ٢٠٠٣ وليس لدينا ارامل وايتام ولايوجد في ...
الموضوع :
أيها الشعب..!
رسول حسن نجم : اولا بيان المرجعيه صدر بناءا على سؤال توجه للمكتب ولو لم يوجه هذا السؤال لم يصدر البيان!..... ...
الموضوع :
قال لهم مرجعهم اذبحوا بقرة..قالو إن البقر تشابه علينا..!
فيسبوك