المقالات

موائمة المواطن والحكومة مسؤولية مشتركة 


 

محمد الكعبي ||

 

الحفاظ على المصالح العامة والخاصة للناس وادارة شؤونهم وتحقيق أمنهم وحفظ كرامتهم وجعلهم مطمئنين، وتوفير العيش الكريم لهم وحمايتهم من كل ما يتهددهم، ضرورة قرآنية وعقلية وأخلاقية أكدت عليها جميع الأديان السماوية والأعراف الإنسانية، مما جعل معيار الدول المتحضرة بقدر احترامها لمواطنيها وحفظ كرامتهم وحماية حقوقهم ، ولا يمكن تصور مجتمع فاقد للأمن كيف يكون؟  تنتشر فيه الفوضى والجريمة والاعتداء على الأملاك العامة والخاصة وشيوع الفساد وتحكم المليشيات،  فضلا عن حالة الاحباط والتخاذل والهروب من المسؤولية، وينمي عنده الشعور بعدم الولاء لوطنه.

حق الحياة والحرية والمساواة والعدالة والعيش بكرامة وسلام  ليس منّة من أحد إلى الآخر، إنّما هي من الله تعالى للانسان، والانسان بطبعه تواق إلى رفض القمع والاستبداد والتسلط وينفر من حكم العائلة والحزب الواحد و خصوصا بعد تقادم الزمان وتغير الاحوال وتوفره على احوال البلدان، مما جعله يرفض مصطلح القائد الاعظم والزعيم الأوحد والرمز والمفدى. 

إذا فقد الإنسان الأمان والكرامة  سيعيش الضياع الفكري والاضطراب النفسي وتختلط عليه المفاهيم، ويعيش في دوامة العنف والرعب والفوضى، ليس له همِّ الا نفسه وعياله، وهذا ما يريده حكام الجور من تجويع وارعاب الناس و إركاعهم ،  لينشغلوا عن التفكير بالنظام الحاكم وسياسته.

التعددية السياسية مطلب جماهيري وظاهرة حضارية تسهم في بناء الدولة وتشارك في صنع القرار السياسي  لمستقبل أفضل، وتمنع الاستئثار بالسلطة، وتراقب وتقيم عمل الحكومة من خلال البرلمان والنقابات والتجمعات السياسية والاجتماعية، وهي علامة  بارزة في تطور الشعوب ونهضتها، أما  اذا أصبحت التعددية عبئاً ثقيلا على المواطن والدولة، ومن الاحزاب والتيارات من يمارس الضغط وزعزعة  الأمن و الوئام المجتمعي للحصول على مكاسب معينة، حيث أصبح الكثير منها سبباً في تفريق المجتمع وتقسيمه حسب الولاءات والانتماءات، فضلا عن صراعها من أجل  المغانم والمناصب، مما يجعلنا امام مسؤولية كبيرة نحتاج فيها إلى مراجعة جادة وتقييم موضوعي بعيد عن العاطفة والمصالح الضيقة  لنتمكن من تحديد مكامن الخلل ومعالجتها.

 كثير من الدول والامبراطوريات عبر التأريخ انهارت وسقطت نتيجة الفساد والاستئثار بالسلطة وتسلط الحواشي على مقدرات البلد، تاركةً خلفها بحار من الدماء والعداوات والخراب، والخاسر الاكبر هي الشعوب.

كثير من بلدان العالم تعاني الفقر والجوع والبطالة وفقدان الأمن ونقص الغذاء والدواء والسكن اللآئق، ويعيش الملايين تحت خط الفقر ويسكن اغلبهم  المقابر و بيوت الصفيح والعشوائيات ويعتاشون على النفايات، فضلا عن الاضطهاد والاقصاء وكبت الحريات، وهذا نتيجة السياسات الظالمة للحكومات، مما جعل الكثير من الشباب يبحث عن وطن بديل.

 الاسلام يأمر باحترام الانسان وحفظ كرامته وأمنه وحياته وجعلها من الأولويات، بل حتى الأموات وحقوقهم كانت حاضرة في التشريع فجعل لهم أحكاماً خاصة تعبر عن حج الاهتمام به وبكل شؤونه واحواله، فيؤكد على غسل الميت وتكفينه وحمله ودفنه والصلاة عليه وغيرها من الاحكام التي تعبر عن قيمته ومكانته العالية عند الله تعالى، و وضعت الشريعة القوانين والاحكام  الصارمة لمنع حدوث أي تجاوز على حرمات الافراد والجماعات، لأن الانسان خليفة الله في الارض، وخَلقَهُ في أحسن تقويم  وكرمه على جميع مخلوقاته ومنحه السيادة عليها، وهيئ له كل مقومات الخلافة، لكن فساد الانسان وطغيانه جعله يتمرد ليستعبد أخوه في الدين أو نظيره في الخلق ليشبع غريزته الحيوانية ويسد نقص نفسه الحقيرة، حتى أصبح فوق القانون، وادّعى الربوبية،  فقتل معارضيه، وهجر مناوئيه، واقصى منتقديه، فحَكمَ وتمرد وتسلط وطغى، وسحق الملايين تحت أقدامه.

 عندما يشعرالانسان أنه محترم في بلده ويمارس حقوقه بحرية وبدون خوف ،وإن الحكومة منه واليه، تعيش معه في كل لحضاته بحزنه وجوعه، عندما يعيش الانسان حرية العمل والتنقل والتعليم والسكن  ويمارس ما يحب ويرغب بشرط عدم الاخلال بالثوابت الشرعية والوطنية و يزاول العمل السياسي بحرية، ويشارك بالانتخابات الحرة والنزيه بعيداً عن التزوير والسلاح المنفلت و المال السياسي وسطوة الاحزاب عندها  تبدأ عملية  الموائمة بين الشعب والحكومة.

 يجب دعم وتفعيل الهيئات والمؤسسات والمنظمات والتجمعات الوطنية والشفافة بكل تشكيلاتها واقسامها والتي لها دور إيجابي داخل المجتمع، وحمايتها من تدخلات الدول والمنظمات الفاسدة المدعومة من خارج الحدود، وينبغي العمل بجدية على مواكبة التطور والحداثة بصفحته البيضاء الناصعة وليس السوداء القاتمة، و الحفاظ على الثوابت الوطنية والانسانية هي مسؤولية تضامنية مشتركة بين الجميع، مما يعني لابدّية جعل المواطن يعيش المسؤولية مع الحكومة عندها يمكننا ان نقول اننا على الطريق الصحيح ، ونعيش حالة انسجام صحيحة وغير منقوصة.                                                

ــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.94
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.95
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك