المقالات

عادل عبد المهدي وجماعة الابتزاز السياسي


محمد كاظم خضير ـ  كاتب وباحث سياسي

 

إذا كانت الحياة السياسية تسمح وتشجع وجود جماعات تظهر داخل المجتمعات التعددية للضغط على الحكومات بهدف تحقيق أهداف نبيلة لمنتسبيها، وبوسائل سياسية وأهداف غير سياسية، وهى بذلك تختلف عن الأحزاب في كون وسيلة الحزب سياسية ، وهدفه أيضا سياسي .ومن أبرز أمثلة جماعات الضغط هذه نقابات العمال، والنقابات المهنية، والجمعيات النسائية، وجماعات الحفاظ على البيئة...الخ.،

فإن العراق شهد خلال العقود الماضية تنامي ظاهرة جديدة من التطفل السياسي دخيلة على المجتمع ومعيقة لأي عملية إصلاح ، وقد حافظت على بقائها وقوتها ووجودها في المشهد السياسي، فهي لا تمتلك أي رؤية فكرية ونقدية وبلا التزام أخلاقي ، تمتهن الابتزاز والتعمية على جهود الفاعلين السياسيين الحقيقيين وتمييع العمل السياسي.

     إنه من المحزن حقا أن ترى النخبة الفكرية والسياسية والفاعلين والنشطاء السياسيين والاجتماعيين، وأصحاب الكفاءات الذين ساندوا برنامج رئيس الوزراء عادل عبد المهدي  ، ولا يزالون يدافعون عن الانجازات التنموية التي تم تحقيقها في عهده، يتراجعون إلى الوراء مفسحين المجال وتاركين الساحة السياسية لهذه المجموعات الابتزازية المتطفلة والخطيرة  تتصدر المشهد السياسي، وتعرقل عملية الإصلاح وبرنامج عادل عبد المهدي وتفرغها من محتواها وتحرفها عن أهدافها  .

      إن السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه إزاء هذه الوضعية، يتمثل في التساؤل عن هوية المسئول الحقيقي عن وضع معايير تقييم الأداء السياسي داخل الأحزاب السياسية العراقية ، وما طبيعة تلك المعايير؟، هل يتم تقييم أداء الأفراد والجماعات السياسية بناء على حجم الجهود والأنشطة الفكرية والسياسية التي يبذلونها في دعم برنامج رئيس الوزراء ؟، سواء على المستوى الوطني أو المحلي ؟ أم هما معا؟، وما مدى قدرة الفاعلين على حشد وتأطير المواطنين خلف برنامج الرئيس الوزراء عادل عبد المهدي ، وربطهم بتدبير الشأن العام؟، والعمل على التصدي ومحاربة كل دعاية معارضة تسعى إلى تشويه العمل الحكومي والتقليل من حجم الانجازات التنموية؟. أم أن هناك مجموعات متطفلة تمتهن التزلف والنفاق وابتزاز المسئولين وحجب الحقائق، والتشهير بهم وتشويه صورهم، والتقليل من شانهم،ومحاولة ضرب بعضهم ببعض، تلعب دورا كبيرا في وضع معايير التقييم؟.

        فهذه الجماعات تسعى من خلال وضع إستراتيجية للابتزاز إلى إجبار المسئولين على تبني أطروحاتهم الاقصائية، الهادفة إلى إقصاء أصحاب الكفاءات والفاعلين السياسيين الحقيقيين، الذين يستطيعون التأثير في الساحة السياسية ولهم القدرة على التنظير وتقديم الحلول للنوازل السياسية، كما يملكون عمقا انتخابيا يعول عليه في مختلف المواسم الانتخابية. والعمل على استبدالهم بآخرين لاوزن لهم سياسيا يمكن التحكم من خلالهم في صدارة المشهد السياسي وتوزيع الغنائم والمنافع، وبالتالي السيطرة على ساحة السياسية .

      إن وجود مثل هذه المجموعات الابتزازية خطر ومضر وسيؤدي إلى إضعاف الفعل السياسي، كما سيخيب آمال النخبة التي اصطفت وراء فخامة رئيس الوزراء ، وهو ما يتطلب في نظرنا ضرورة تنقية الحقل السياسي. .

    كما سنكرر ما ذكرناه في مقال سابق بضرورة التعقل وترتيب البيت الداخلي للحكومة ، وذلك من خلال فتح حوار شامل داخل الأغلبية الداعمة للرئيس الوزراء أحزابا وتكتلات سياسية، والتعرف على مواطن الخلل وأسباب التذمر، والعمل على ترضية وإشراك الذين يعتبرون أنهم مهمشين خلال الفترة الماضية، وأن جهودهم لم تحظى بالتثمين الكافي، ولم تطلهم المكافئات والمنافع والتي في نظرهم حولت إلى غير المستحقين لها، وبقي الفاعلون الحقيقيون على الهامش وتصدر المشهد من لا وزن لهم سياسيا واجتماعيا.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1315.79
الجنيه المصري 73.48
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 4000
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 327.87
ريال سعودي 318.47
ليرة سورية 2.32
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.77
التعليقات
مصطفى : ازالة بيوت الفقراء ليس فقط في كربلاء حتى تصور للناس الوضع الامني الخطير كما تزعم اتقوا الله ...
الموضوع :
الى المدافعين عن التجاوزات في كربلاء والبصرة..الوضع خطير جدا
محمد سعيد : عزيزي كاتب المقال ماتفضلت به صحيح ولكنك اهمل جانب جدا مهم وهو المستوى العلمي فكيف يكون مستوى ...
الموضوع :
دعوة لكسر قيود الدراسات العليا
ابرهيم : سعد الزيدي اسم لم نسمع عنه في الحكومات العراقية ولا في اروقة السياسة والصخب والنهب لذا اتسائل: ...
الموضوع :
طريق الحرير
رسل باقر : امكانية دراسة المجموعه الطبيه للمعدلات اقل من 80 على النفقه الخاصه ...
الموضوع :
العتبة الحسينية تدعو الطلبة الراغبين بدراسة الطب في جامعة عالمية إلى تقديم ملفاتهم للتسجيل
Aqeel : شركه زين العراق شركه كاذبه ولصوص في نفس الوقت تتشترك في الانتر نت الاسبوعي او الشهري او ...
الموضوع :
هيئة الاتصالات تخصص رقماً للمشتركين للشكوى على شركات الهواتف
سيد محمد : موفق ان شاء الله ...
الموضوع :
القانون المنفرد...
Abbas alkhalidi : ماهيه صحة المعلومات وهل للكمارك علم ب هذه الأدوية أم هناك جهات تقوم بالتهريب متنفذه ولها سلطة ...
الموضوع :
إحباط عملية تهريب أدوية فاسدة عبر مطار النجف
سيد عباس الزاملي : سلام الله عليك ياأبا الفضل العباس ع ياقمر بني هاشم الشفاعه ياسيدي و مولاي ...
الموضوع :
ملف مصور مرفق بفيديو: تحت ضريح إبي الفضل العباس عليه السلام..!
أمجد جمال رؤوف : السلام عليكم كيف يمكنني أن أتواصل مع الدكتور طالب خيرالله مجول أرجوكم ساعدوني وجزاكم الله خير الجزاء ...
الموضوع :
اختيار الجراح العراقي طالب خير الله مجول لاجراءعمليتين في القلب في مؤتمر دولي بباريس
صباح عبدالكاظم عبد : شكرا لمديرية المرور على هذة الخدمة انا مليت الاستمارة وحصلت على التسلسل كيف اعرف موعد المراجعة ...
الموضوع :
المرور تدعو الى ادخال بيانات الراغبين بالحصول على اجازة السوق من خلال موقعها الالكتروني
فيسبوك