المقالات

وفد اعلامي عراقي في إسرائيل؟!


محمد كاظم خضير

 

ما هذا الذي يحل بالشعب العراقي في هذه المرحلة من هذا الزمان «أبو» الغرائب والعجائب؟! هل هناك انقلاب مستجد على صعيد الموقف من فلسطين والقدس والعدو الإسرائيلي الذي يسعى إلى صلح مع العرب على ذوقه وذوق حُماته الأميركان؟. نحن الذين ننتمي إلى الجمهور العراقي عايش نكبة فلسطين وداخلته مشاعر الغضب والثورة على وعد بلفور وما تلاه من تآمر على شعب بكامله، ولم تكتف إسرائيل بتهجيره وتشريده وطرده من وطنه ومسكنه والإلقاء به في مهاوي المجهول، بل هي ما زالت تسعى إلى إلغائه من الوجود وطمس معالم قضيته وإلغاء قدسية القدس والمسجد الأقصى وكنيسة القيامة من العقيدتين الإسلامية والمسيحية وذاكرة العرب، مسلمين ومسيحيين، ولنا في ما حققته بدعم أميركي كامل على صعيد القدس، فكل ما له علاقة بما يذكر العالم بأن هناك قضية لاجئين فلسطينيين رمتهم إسرائيل وخالقوها في وجه العالم بأسره وفي أحضان مؤسسات الأمم المتحدة كافة ومن بينها مؤسسة غوث اللاجئين.

نحن أبناء الشعب العراقي الذي عايش النكبة وأهوالها ونتائجها الناسفة لأدنى حقوق الشعوب وحقوق الإنسان، ما زلنا مسكونين بهذه الأجواء وهذه المظالم اللامتناهية وغير المسبوقة في تاريخ العالم الحديث، لذا، فإن ما حصل ويحصل في العالم العربي على هذا الصعيد يبقى في ضميرنا الوطني والديني في موضع الاستغراب والاستهجان.

دولة بعد دولة، عمدت بعض قياداتها العربية إلى توقيع صلح مع إسرائيل.

ولئن وجد بعضها عذرا لهذا التصرف، في أنها خاضت حروبا طويلة ومكلفة مع المطامح الإسرائيلية وجشعها لقضم ما أمكنها من الأرض العربية، وبالتالي فهي باتت شديدة التحسب لمزيد من المواجهات، فكان الصلح الأول والأهم مع مصر، ثم تلاه صلح آخر مع الأردن، ثم توالت كثير من التصرفات التطبيعية مع عدد لا بأس به من البلدان العربية، إلاّ أننا وفي كل الحالات، بدءا من أولها وأهمها ووصولا إلى آخرها والأقل منها أهمية، كنا نلحظ رفضا لشعوب تلك الدول للتطبيع مع الدولة العدوة ومع مؤسساتها ومواطنيها ومصالحها الاقتصادية، بل ومع نشاطاتها الاجتماعية والفنية والرياضية.

دائما وفي كل الحالات التي مرّت أمام لحظنا، كانت المبادرة التصالحية والمحاولات التطبيعية، تبدأ من خلال الأنظمة والدول وتتحقق من قبلها وقبل دعاتها وحماتها، ما لحظناه في اليومين الأخيرين، يتمثل في ما أعلنته إسرائيل عن أن وفد عراقي مؤلفة من إعلاميين عراقيين ، قد زار الكيان الصهيوني ولقي ترحابا وتهليلا!؟ وكان من نتيجة هذا الخلل المستغرب والمستهجن أن قامت قيامات المواطنين العراقيين ووسائل التواصل الاجتماعي العراقية، وتمت دعوة نقابة الصحفيين العراقية و وزير الخارجية العراقي والمسؤولين العراقيين للتحقيق في هذا الأمر الخارج عن السياق العربي الشعبي ونقاوة المشاعر الوطنية خاصة وأن هناك إجماعا شعبيا عراقيا سواء لدى الفئات السنية أم الفئات الشيعية العراقية على رفض مثل هذا التصرف المنبوذ الذي يعاقب عليه القانون العراقي لمجرد حصول تخابر مع العدو الإسرائيلي، فكيف بنا إذا ما صحّت المزاعم الإسرائيلية بأن وفد عراقي اعلامي زار

إسرائيل ، فهبّة الشعب العراقي بجهاته وفئاته كانت ضد هذا التصرف، وكان موقعه بالنسبة للرأي العام العراقي والقانون العراقي هو بمثابة الخيانة التي تمس الوطن العراقي في صلب كرامته وأصالته الوطنية وعروبته الأصيلة التي يجاهر بها ويفاخر. .

في مطلق الأحوال، سننتظر التحقيق الذي ستجريه وزارة الخارجية العراقية لتبيان الخيط الأبيض من الخيط الاسود بالنسبة لهذا الموضوع، وسنرى حقيقة الموقف الشعبي من هذا التصرف العراقي الشاذ (في حال صحة وجوده) فالعراق لم يبق منه إلاّ ذلك العَبَقُ العربي الرافض لوجود الكيان الصهيوني سواء لدى السنة أم الشيعة لديه، وسنراقب بالتحديد ما سيكون موقف القوى السياسية التي ترى وحقيقة توجهاتها بالنسبة لهؤلاء الذين لا بد وأن ينالهم القانون العراقي بعقوباته القانونية وتوجهاته الشعبية الشاملة.

نعود إلى فلسطين: كثير من الخلل والزلل بات يداخل التصرفات العربية بصددها، ولا شك أننا في هذه المعمعة التراجعية يواجهنا الوجود الصهيوني وطموحاته لاجتياح وابتلاع ما أمكنه من هذا الوطن العربي الذي يسوده الضياع في هذه الأيام التائهة، إن لم يكن الآن أو غدا، فإن أولادنا وأحفادنا سيكونون لا محالة على موعد مع نزاع حاد مع هذا الكيان الغاصب.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
الموسوي : احسنت النشر ...
الموضوع :
لطم شمهودة ..!
ضياء عبد الرضا طاهر : عزيزي كاتب المقال هذا هو رأيك وان حزب الله ليس له اي علاقه بما يحصل في لبنان ...
الموضوع :
واشنطن تُمهِد الأرض لإسرائيل لضرب لبنان وحزبُ أللَّه متأَهِب
MOHAMED MURAD : وهل تحتاج الامارات التجسس على هاتف عمار الحكيم ؟؟ الرجل ينفذ مشروعهم على ارض الواقع بكل اخلاص ...
الموضوع :
كيف يعمل برنامج التجسس بيغاسوس لاختراق هواتف ضحاياه؟
محمد : من الذي مكن هذا الغبي من اللعب بمقدرات العراق....يجب ان يعرف من هو مسؤول عن العراق والا ...
الموضوع :
بالتفاصيل..مصدر يكشف خطوات تفكيك خلية الصقور بعد عزل رئيسها ابو علي البصري
ابو محمد : لااله الا الله انا لله وانا اليه راجعون لاحول ولاقوة الا بالله العلي العظيم الهي ضاقت صدورنا ...
الموضوع :
الوجبات..المقابر الجماعية..!
محمد ضياء محمد : هل يوجد تردد ارضيه تابعة للعتبه الحسينيه على قنوات ارضيه لو تم الغاءها اذا احد يعرف خلي ...
الموضوع :
قريبا .. العتبة الحسينية المقدسة تطلق باقة قنوات أرضية لـ "العائلة"
Sarah Murad : اين كانت وزارة الخارجية من الاهانات التي يتعرض لها العراقييون في مطار عمان في الاردن وتوجية الاسئله ...
الموضوع :
وزارة الخارجية العراقية تكشف تفاصيل ما حصل في مطار الحريري بلبنان
Zaid Mughir : خط ونخلة وفسفورة. الغربان السود فدانيو بطيحان لا تطلع بالريم والكوستر لا ياخذوك صخرة. هيئة النقل مال ...
الموضوع :
فاصل ونواصل..كي لا ننسى
ابو حسنين : ما اصعب الحياة عندما تكون قسوتها من رفيق دربك وعندما يكون هو يملك الدواء وتصلك الطعنات ممن ...
الموضوع :
الأبطال المنبوذون..!
سارة : احسنت النشر كلام حقيقي واقعي ...
الموضوع :
صوت الذئاب / قصة قصيرة
فيسبوك