المقالات

النشرة العراقية


محمد كاظم خضير 


انتظر كل مساء النشرة السياسيةالعراقية من قناة العراقية وبالخصوص النشرةالجوية من أجل الشعور باحترام الذات واحترام الحريات الإعلامية التي تستدعي الدقة والمهنية، واحترام هواجس الناس واستقرارهم، وهذا ما تفعله النشرة الجوية في العراق ، والتي عندما تخطئ في التوقعات تشرح التحوّلات الجوية التي طرأت وغيّرت في مسار التوقعات وبمنتهى الصدق والدقة والمسؤولية، النشرة الجوية كل مساء تعيد إلينا إنسانيتنا التي يحرمنا منها السادة أدعياء السياسة والحرّية. 
إنه أمر مؤسف أن أكون قادراً على معرفة الأحوال الجوية على مدى عشرة ايام قادمة، بمجرد النظر الى تطبيق الحالة الجوية على هاتفي الجوال، وأن لا اكون قادراً على معرفة ماذا سيحدث في الايام القادمة سياسيا في العراق ، ورغم كثرة التلفزيونات والمواقع الإخبارية والصحف والمجلات والإذاعات والبرامج والناشطات والناشطين والتغريدات من هنا وهناك، مع ان القاعدة الإعلامية تقول ان شدة المنافسة تؤدي الى جودة الانتاج في كل مكان ما عدا العراق .
مر الثلاثاء ليلة الميلاد المجيد، انا واثق من هطول الأمطار على الساحل والثلوج على جبال العراق وستستمر حتى مساء الاثنين، وأتحدث عن هذه الاحتمالات بكل ثقة بمصادر الأرصاد الجوية، وفي مجال آخر فأنا لدي عشرات التوقعات السياسية التي لا أثق بمصادرها أو بصنّاعها او بأدواتها، لأننا امام تحولات وعواصف سياسية كبرى تفوق قدرتنا على توقعها او التعامل معها، لأننا قد عبثنا منذ زمن بعيد بكل القواعد والأصول والمعايير وباحترام بَعضُنَا البعض ودمرنا الثقة في ما بيننا، وفقدنا القدرة على التمييز بين الحقائق والاوهام.
حدّثتُ أحد الأصدقاء عن سعادتي بمتابعة النشرة الجوية والمواقع التي تتحدث عن الطقس وتحولاته وانني اشعر بأنهم يحترمون عقلي وإنسانيتي، اعتبر صديقي ان ذلك يعود لأسباب تتعلق بجذوري الريفية، وعلاقتي بمواسم الزرع والحصاد وأيضاً لعلاقتي بالمراعي والأغنام، ولكن صديقي لا يعرف بأن الفلاح يتوقع الأمطار بقلبه ومشاعره وفي عيون اطفاله، وانني ايام الارياف كنت اتابع كل مساء نشرات الاخبار السياسية، كما اتابع الان في المدينة النشرة الجوية.
أعتقد انه اصبح من الضروري من اجل استعادة المصداقية، ان نشكل احزاباً مناخية كحزب البرد والحر والمطر والثلوج والعواصف والمنخفضات الجوية والمرتفعات، وتشكيل تحالفات على اساس الفصول تجمع قوى الصيف وقوى الشتاء وإلى ما هنالك من توصيفات مناخية، والتي ربما تدخلنا في حال من التنافس حول تجديد الحقائق وتحمّل المسؤولية في احترام عقول الناس في زمن الثورات التكنولوجية المعلوماتية والتي نتابع من خلالها كل ما يحدث في العالم دقيقة بدقيقة، وربما آن الأوان للتوقف عن الشطارة العراقية والادعاءات النضالية.
يعتقد البعض ان اهلنا خلّفونا لكي نتابع بطولاتهم وتعليقاتهم وادعاءاتهم، ويعتقدون اننا بعد كل ذلك الموت والتشرد الذي عرفناه، وبعد كل المجرمين الذين صادقناهم ومن كل الجنسيات، وبعد كل النصابين الذين سرقوا ونهبوا امام أعيُننا وعلى رؤوس الأشهاد، وبعد كل أولئك الذين تحكموا بالبلاد والعباد من اجهزة المخابرات الذين اعتقلوا وقتلوا ورفعوا مقامات وأذلوا مقامات، ورغم كل تلك الويلات التي عرفناها، يعتقد بعض المجانين من مرضى السلطة بأننا لا نعرف كيف نميّز بين أكاذيبهم وصدق النشرة الجوية في العراق

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3225.81
يورو 1351.35
الجنيه المصري 74.96
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1694.92
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 328.95
ريال سعودي 319.49
ليرة سورية 2.34
دولار امريكي 1204.82
ريال يمني 4.79
التعليقات
مهيمن سامي العيبي : السلام عليكم كنت سابقن في لواء علي اكبر تحت قيادة لواء عبد الكريم الحسناوي في بيجي معارك ...
الموضوع :
تشكيل لواء علي الأكبر والبطولات التي سطرها ضد كيان “داعش” التكفيري
جاسب علي : وهناك سفارات تحوي على عدد من ازلام السابقين واتباع صدام كانوا يخدمون في المخابرات مثل المخضرم علي ...
الموضوع :
طلب برلماني بغلق السفارات والبعثات للدول التي ليس لديها تمثيل دبلوماسي في العراق
قاسم محمد : المحافظات المسموح بها التظاهر والتخريب هي محافظات الوسط والجنوب اما غيرذلك فغير مسموح به ذلك قرار السفارة ...
الموضوع :
كيف أتفق متظاهرون على إقالة 9 محافظين من بغداد الى البصرة؟!  
قاسم محمد : الى السيد الكاتب المحترم مصطفى الكاظمي ليس من اهالي الكاظمية هو بالاصل من الناصرية مع احترامنا لكل ...
الموضوع :
إصبع على الجرح ـ ماذا يحصل ايها الكاظمي ..  
زيد مغير : استاذي الكريم مع اجمل تحياتي اليك وانا اقرأ مقالك الرائع مررت بالقائمة العراقية واتذكر موقف اياد علاوي ...
الموضوع :
عبيد صدام حقراء وأراذل القسمين الاول والثاني  
ضياء عبد الرضا طاهر : هذه المفاوضات هي لتثبيت العدوا الامريكي وحلفائه وهي نوع من انواع الخداع الذي يمارسه هذا العدوا المجرم ...
الموضوع :
المفاوضات الامريكية العراقية ملاحظات وحقائق  
عبدالله : خوش مقال👏 ...
الموضوع :
إغتيال الذاكرة الشيعية ..في العراق
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,,بارك الله فيك سيدنا المحترم ,,عن رسول الله صلوات الله عليه واله ...
الموضوع :
الشاهد الشهيد
مازن عبد الغني محمد مهدي : اللهم نسألك ونتوسل اليك بحق الرسول ابو القاسم محمد والله الاطهار المطهرين ان تصلي على محمد وال ...
الموضوع :
مكتب الامام المفدى السيد علي السيستاني يوجه رسالة الى العراقيين بعد تزايد اعداد المصابين بكورونا
مازن عبد الغني محمد مهدي : السلام عليكم ورحمه الله وبركاته ,,اللهم صل وسلم على الرسول الاعظم ابو القاسم محمد واله الاطهار المطهرين ...
الموضوع :
فتح جديد لايران!!  هسه ينجلط المضغوطين  
فيسبوك