التقارير

سطور عن الموت البطيء لعراق


محمد كاظم خضير
لاشك أن هناك فرق شاسع بين الواقع الذي يعيشه المواطن العراقي و بين ما تنعق به الحكومة ووسائل إعلامها الجبارة من الحديث عن التطور و التقدم، و أننا في المسار الصحيح، وان سوف نصدر الكهرباء إلى دول الجوار قريبا. وأنه توجد لدينا أرصدة معتبرة هي (المليار دولار) و أن ذلك تحقق لأول مرة بفضل جهود مكافحة الفساد و الإرهاب و التصحر.
ولكن هذا كله ليس إلا مجرد بروباغاندا مزيفة وزائفة لا أقل و لا أكثر، سيحاسب عليها من يقولها وعنها سيسألون. و إذا كان يظنون أن الشعب عاجز وتم تفكيكه واختراقها بشبكة علائقية متنوعة. فلا يظن هؤلاء أنهم سينجون من سؤال الله عز وجل لهم. ويقول لهم الرب تعالى إذا كنتم جمعتم كل هذا المال فلماذا لا تقسموه على هذا الشعب الذي يطحنه المرض والفقر و الجوع وقرص الشتاء و قائظة الصيف.
الواقع العراقي واقع سريري. وذلك في كل النواحي التي ينظر إليها منها، و من كل زاوية. فالبنى التحتية هشة ومتداعية والرواتب هزيلة لا تسمن ولا تغني من جوع. ان الناس في هذا البلد يعانون من فئة قاهرة لا تعمل إلا من أجل مصالحها  معتمدة على جهل هذا المجتمع، واتساع نسبة الأمية فيه وضعف الناس عن أن يواجهوا من له القوة و السيطرة فيركنون إلى الصبر و الاستغفار عملا بقول الله عز وجل: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا . يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا) نوح 10 / 11
من لاحظ المستشفيات و تدني الخدمات فيها يلاحظ الجرح العميق و المأساة التي يعاني منها أغلب ساكنة هذا البلد. فالمريض يعاني من انتظار الدكتور الذي ما زاره في عيادته الخاصة ليفحص مرضاه من خمسة نجوم هناك. وعندما ـ في أحسن الأحوال ـ تكون الـ 10 / او 11 يأتي الدكتور وهو يغشى عليه من شدة التعب في العمل في عيادته أو لاستيائه من علاج هؤلاء المساكين الذين كان عليهم أن يزوروه في عيادته، و لا يفعل أكثر من أن يضرب على وجه المريض بوصفة تزيده غما على غم فيرجع موكلا أمره إلى الله و منتظرا المدد من السماء.
عندما تذهب إلى المدارس و المدرسين فإن هؤلاء كما يقول المثل : (حالهم يكفي عن سؤالهم) فازدحام المدارس و نقص التجهيزات لا تحتاج إلى برهان أكثر من برهان العيان. و المدرس لا يستطيع الذهاب إلى المدرسة لأنه لم يصبح على حالة مثالية، يمكن من خلالها القيام بمهمته الشريفة وهو يشعر بطيبة خاطر. إن هذا المدرس يقتطع منه الدولة ثلث راتبه بحجج واهية و الباقي مرهون لدى صاحب الدكان في ديون سابقة و لاحقة و مستقبلية. إنه يشعر بالمرارة أنه أخذ هذا المسلك الذي وصفه الجاحظ بمسلك الفقراء وذلك لا يكون إلا في مجتمع لا يقدس المعرفة و لا يشجع التعليم إلا مكاء وتصدية.
إن حالة الجندي لا يبدو أنها أحسن حالا من جندي التربية ( المدرس) فهذا أيضا يعاني نفس المعاناة وربما وزيادة.
بمقابل هذه الفئة التي تمثل الأغلبية الضاربة في المجتمع، هناك شرذمة قليلة نسمع عنها في زمن الحرب على الفساد أحاديث هي أقرب إلى الأساطير منها إلى الحقيقة. فنسمع عن من يتقاضى المليار من دنانير خلال كل ثلاثة أشهر وآخر بعض المئات من الملايين من دنانير. و الأدهى و الأمر هو أن هؤلاء يتقلبون في نعمة فاكهين لا يسألهم سائل و لا ينهاهم ناه. كيف بعد هذا يتكلم د. حيدر العبادي عن محاربة الفساد و إذا كان يمكن أن يخادعنا أو أن يفرض علينا أن نصدق ما لا نصدق ، فهل يمكن أن يخادع الله رب العالمين؟ لماذا التبذير الجنوني و الفقر الجنوني؟ لماذا دولة غنية ولدرجة كبيرة وكافية ، و شعب فقير ولدرجة كبيرة وكافية؟ متى تنتهي هذه المعادلة الجهنمية؟ متى؟ متى ؟ متى؟ و إلى متى متى؟

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1470.59
ريال يمني 5.84
التعليقات
رسول حسن نجم : العراق وايران تربطهما عقائد ومقدسات ولايمكن الفصل بينهما والولايات المتحده تسعى بكل قوتها لهذا الفصل وهو محال.. ...
الموضوع :
صحيفة إسرائيلية: انسحاب بايدن من العراق..وماذا عن مصير (اصدقاء امريكا)؟
رسول حسن نجم : لعل المقصود بالعقل هنا هو الذكاء والذكاء يقسم الى ٢١٤ درجه وكل شخص يقيم تجربه ما حسب ...
الموضوع :
لا صدق في إدعاء أو ممارسة، إلا بإستدلال منطقي
رسول حسن نجم : تعجبني اطروحات وتحليل د. علي الوردي عندما يبحث في الشخصيه العراقيه ولكنه يبتعد عن الدين واخلاقياته في ...
الموضوع :
المستبد بيننا في كل لحظة؟
علاء عبد الامير الصائغ : بسمه تعالى : لا تنقطع رحمة الله على من يرحم الرعية السادة في مجلس الوزراء المحترم والموقر ...
الموضوع :
مجلس الوزراء : موقع الكتروني لإستقبال الشكاوى وتقديم التعيينات
رسول حسن نجم : ان الذين جاؤوا بالكاظمي الى السلطه هم من يتحمل مسؤولية مايجري فهو مجرد اداة لايحترمه الامريكان وهذا ...
الموضوع :
التواجد الاميركي في العراق..انسحاب ام شرعنة؟!
رسول حسن نجم : وماذا نتوقع من العشائريه والقبليه والعوده الى عصور التخلف والجهل وجعل الدين وراء ظهورنا غير هذه الاعمال ...
الموضوع :
بسبب قطع شجرة شخص يقتل اثنين من اخوته وابن اخيه ويصيب اثنين من النساء في بابل
رسول حسن نجم : في واقعنا العراقي المرير بدأ صوت الجهل والهمجيه والقبليه يرتفع شيئا فشيئا وهذا له اسبابه ومنها ١.. ...
الموضوع :
فتاوي المرجعية بين الدليل الشرعي وبين ثرثرة العوام
زيد يحيى حسن المحبشي : مع احترامي لمقام الكاتب هذا مقالي وهو منشور بموقع وكالة الأنباء اليمنية بصنعاء لذا وجب التنبيه ولكم ...
الموضوع :
أهمية ودلالات عيد الغدير
حيدر راضي : مافهمت شي غير التجاوز على صاحب السؤال والجواب غير مقنع تماماً وحتى لو كان غلاماً فهل قتل ...
الموضوع :
الخضر عليه السلام لم يقتل طفلا
نيران العبيدي : اضافة لما تقدم به كاتب المقال اضيف لم اكن اعلم باصولي الكردية الى ان عملت فحص الدي ...
الموضوع :
من هم الكورد الفيليون .. ؟1  
فيسبوك