في ذلك اليوم، لم يكن المشهد مجرد اغتيالٍ لرمزٍ ديني وسياسي، بل كان لحظة فرزٍ قاسية، انكشفت فيها النيات، وسقطت فيها كل الأقنعة.
يوم استشهاد المرشد الأعلى الامام ابن الزهراء السيد علي الحسيني الخامنئي رضوان الله تعالى عليه، لم نخسر قائدًا فحسب، بل اكتشفنا حجم العداء الذي كان يتربص بنا في الخفاء.
خرجت علينا نحن شيعة العراق موجاتٌ من التهديد بلا تمييز، لا صدري ولا سيستاني ولا ولائي المهم انك شيعي امامي. صفحاتٌ وحساباتٌ حقيقية، داخلية وخارجية، تتوعدنا بالقتل، باستباحة الأعراض، بنهب الأموال. أصواتٌ لم تعد تخجل، ولا تختبئ، بل أعلنتها صراحة: أنتم الهدف القادم.
حتى أولئك الذين أشار إليهم سماحة السيد علي السيستاني حفظه الله يومًا بأنهم “أنفسنا”، سقطوا في أول اختبار، وانكشف زيف ادعائهم.
ولم يتوقف الانحدار عند هذا الحد، بل ظهرت أصواتٌ من خارج الحدود من سوريا والأردن ودول الخليج وعراقيو الخارج والداخل تدعو علنًا إلى تهجيرنا، وكأننا غرباء عن أرضنا، وكأن تاريخنا ودماءنا لا قيمة لها.
لكن الأخطر… لم يكن فقط في العدو الواضح، بل في أولئك الذين خرجوا من بيننا.
نعم، هناك من يدّعي التشيع، لكنه في لحظة الحقيقة وقف في صف التهديد والوعيد، وشارك بشكل مباشر أو غير مباشر في التحريض، وفي تسهيل استهداف أبنائنا من القوات الأمنية و الحشد الشعبي. سياسيون، إعلاميون، وقادة أحزاب، ظهروا على حقيقتهم: جبناء عندما يُطلب منهم الموقف، ومقاولون عندما تُعرض عليهم الصفقات.
باعوا الدم، وساوموا على الأرواح، وفتحوا الطريق لمن أراد أن يضربنا من الداخل قبل الخارج.
لكن ما لم يدركه الجميع، أن الدم لا يُخيفنا… بل يوحّدنا.
رغم الضربة، رغم اغتيال قيادات الصف الأول، وقفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بثبات، لم تنهَر، ولم تتراجع، بل ردّت بقوة، وأثبتت أن المعركة لا تُحسم باغتيال الرجال. واجهت الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، وكسرت هيبة قواعدهم في ارض دول الخليج ، وأوصلت رسالة واضحة: أن الدم يُقابل بالدم، وأن الكرامة لا تُشترى.
ثم يأتي من يريد أن يعيد علينا أسطوانة “الوطنية” و“العروبة”!
أي وطنية هذه وأنتم تهددون أبناء الوطن؟
وأي عروبة هذه وأنتم تفتحون الأرض والقواعد لضرب من يقف بوجه أعدائكم وأعدائنا؟
أنتم من دفعتمونا إلى هذا الاصطفاف، لا خيارًا سياسيًا، بل دفاعًا عن وجودٍ مهدد. حين تتحول بيوتنا إلى أهداف، وأبناؤنا إلى قوائم اغتيال، يصبح الحياد خيانة، والصمت موتًا بطيئًا.
لقد فعلتموها من قبل…
في 1991، وفي 2003، كانت أراضيكم منصاتٍ لتدمير العراق، واليوم تعيدون المشهد نفسه، لكن بأدواتٍ جديدة ووجوهٍ مختلفة. لكننا هذه المرة لسنا كما كنا، ولن نُلدغ من الجحر ذاته مرتين.
لا تطلبوا منا أن نثق بكم… بعد أن رأينا حقيقتكم عارية.
ولا تطلبوا منا أن ننسى… فالذاكرة لا تموت.
رحم الله الولي الفقيه، ورحم كل من سقط على هذا الطريق، أما أولئك الذين تاجروا بالدم… من الخارج أو من الداخل، فقد كتبوا أسماءهم في سجل الخزي، حيث لا تمحوه الأيام ولا يغفره التاريخ.
ضياء ابو معارج الدراجي
https://telegram.me/buratha

