المقالات

الإنسان الرسالي في زمن الموج العاتية

1005 2025-09-14

بقلم نهاد الزركاني

في عالم تتلاطم فيه أمواج المادية، ويعلو فيه صخب الأصوات التي تنفي المعنى، يظل السؤال الوجودي حاضرًا: من أنا؟ وما رسالتي؟......

جاء خاتم الأنبياء ( ص وله ) ، ليس ليخاطب العقل وحده، بل ليوقظ القلب، ويهبه الضوء، ليُرشد الإنسان إلى ذاته وإلى الكون، إلى حياة تحمل المسؤولية والرحمة والعدل.

 

ولم تكن رسالته (ص وله ) مجرد خطابٍ يخاطب العقل، بل كانت كريح الصَّبا العليا التي تهبُّ على رمال الصحراء الساكنة؛ فتتحرك الكثبان الجامدة، ويتشكل المشهد من جديد. هكذا كان قلبه (ص وله ) يهبُّ على رمال النفوس القاحلة، فيحرك في أعماقها سكونَها، ويبعث فيها الحياةَ والحساسيةَ والجمال. كان يرى الجماد الإنسانيّ فيعود إليه الوعي، ويبصر القسوة فترقّ لها المشاعر، ويلمس الجفاف فينبع منه الينبوع.

لم يبنِ أمةً من الخارج فحسب، بل بنى من الداخل.......

حرَّك أمواجَ الرمال في أعماق الإنسان، فلم يعد ذلك الكائنَ المحدودَ بهمومه، بل أصبح كيانًا رساليًا تتلاطم فيه مشاعر الرحمة بالعالمين، وتتوهج فيه همة تغيير العالم من حوله.

في زمن كانت الأصنام فيه لكل قبيلة وجه ولكل هوى اسم، أعلن النبي (ص وله ): إله واحد، رب واحد، وحدة لا تقبل التجزئة. لم يكن رفضًا للحجر فحسب، بل دعوة للإنسان ليجمع شتات قلبه وعقله، ويجد مركزه الذي يراه بعيدًا في ضوضاء العالم.

واليوم، وإن اختفت الأصنام الملموسة، ظهرت أصنام أخرى أخفى وأقسى: المال الذي يملأ اليد ويفرغ الروح، الشهرة التي تصم الأذن وتغلق القلب، القوة التي تضلّل العقل وتطفئ الرحمة، والأيديولوجيات التي تبعد عن الحقيقة باسم الحقيقة.

الإنسان الرسالي هو من يعود إلى أصل فطرته: وجهته الله، قوته الله، معناه الله. حينها يتحرر من عبودية الزيف، ويصبح وجوده شهادة على أن الخير ممكن، ووحدة الوجود ليست حلمًا، بل حقيقة يمكن أن يعيشها.

لكي نكون صدى صادقًا لرسالة الخاتم (ص وله )، علينا أن نكون قدوةً في أفعالنا، نربط بين العقل والروح، ونعيد تعريف الرحمة كما قال ص وله :

((إنما بُعثت رحمة))

 

في عالم مضطرب، نحن بحاجة إلى إنسان يحوّل القيم إلى حياة، والإيمان إلى فعل، والرحمة إلى نور يضيء الطريق للآخرين. حينها لن يكون الدين مجرد فكرة، بل تجربة، ولن يكون الإنسان مجرد كائن يبحث عن ذاته، بل شاهدًا حيًا على أن الخير والعدل والرحمة ممكنون، وأن روح الإنسان قادرة على أن تسمو فوق كل أصنام العصر.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك