المقالات

الحشد الشعبي.. شوكة في خاصرة المشروع الامريكي - الاسرائيلي

891 2025-08-23

نبيل محمد سمارة

 

منذ تأسيسه، لم يكن الحشد الشعبي مجرد تشكيل عسكري وطني وفاعل في مواجهة الإرهاب، بل تحوّل إلى عقدة حقيقية في وجه المخططات الأمريكية–الإسرائيلية الرامية إلى تمزيق العراق، ونهب ثرواته، وتحويله إلى ساحة نفوذ دائمة.

 

لقد مثّل الحشد الشعبي، منذ انطلاقته عام 2014، عنصر المفاجأة الكبرى التي أربكت معادلات واشنطن وتل أبيب في العراق والمنطقة. حين كانت داعش تُستخدم كأداة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، خرج الحشد من رحم فتوى المرجعية، ومن صميم الإرادة الشعبية، ليقطع الطريق على هذا المشروع التخريبي، ويقلب المعادلة رأسًا على عقب.

 

لم يكن إفشال مشروع داعش مجرد هزيمة لتنظيم إرهابي، بل كان ضربة موجعة لمشروع "الفوضى الخلاقة" الذي صاغته عقول في واشنطن وتل أبيب. فشلوا في تقسيم العراق طائفيًا وعرقيًا، وفشلوا في إحكام السيطرة على القرار الوطني، ووجدوا في الحشد الشعبي القوة التي كسرت هيمنتهم وأربكت تحركاتهم.

 

ولذلك، لم يكن مستغربًا أن يصبح الحشد هدفًا دائمًا لحملات التشويه الإعلامية، والعقوبات، بل والضربات الجوية الغادرة، كما حصل في قصف مقراته مرارًا، سواء عبر الطائرات الأمريكية أو المسيّرات الإسرائيلية. إنها محاولة يائسة لإضعاف هذا الكيان الذي أثبت أن العراق لا يُدار من خلف المحيط، وأن السيادة ليست شعارًا، بل دماءً وتضحيات.

 

ما تخشاه واشنطن وتل أبيب هو ما يمثّله الحشد من وعي شعبي وطني، ومن ارتباط وثيق بقضايا الأمة، وعلى رأسها فلسطين. فالحشد ليس فقط جيش الأرض، بل هو وجدان الناس، وهو الصوت الأعلى في رفض التطبيع، والداعم للمقاومة، والرافض لتحويل العراق إلى قاعدة عسكرية أمريكية أو محطة تجسس إسرائيلية.

 

اليوم، ومع اشتداد الضغط الدولي والإقليمي على محور المقاومة، تزداد الهجمة ضد الحشد، لأنه بات عنوانًا لمعادلة جديدة: عراق قوي، حر، لا يُدار بالريموت من السفارات. ولذلك، فإن التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، مهما تصاعدت، لن تغيّر حقيقة راسخة: أن الحشد الشعبي وُلد من رحم الخطر، ولن يختنق تحت التهديد.

 

إن الدفاع عن الحشد الشعبي، هو دفاع عن سيادة العراق، وعن دماء شهدائه، وعن قراره المستقل، وعن فلسطين، وعن كرامة الشعوب العربية التي سئمت الاحتلال والاستعمار بأشكاله الحديثة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك