المقالات

إيران... دافع عقائدي لا يُكسر ووفاء فلسطيني لا يُنسى

1173 2025-07-29

نبيل محمد سمارة

 

في لحظة فارقة من الصراع، وعند مفترق طرقٍ سياسي وعسكري، لم تكن غزة وحدها. فحينما علا دويّ الصواريخ في سماء تل أبيب، وارتجف كيان الاحتلال تحت وقع الصواريخ الإيرانية، تنفّس الفلسطينيون في غزة الصعداء، لا فرحًا بالدمار بل نشوةً بالإنصاف، وشعورًا نادرًا بأن هناك من يردّ الصفعة بصفعة، ومن يقف معهم لا بالكلمات، بل بألسنة النار.

دافع عقائدي لا تزعزعه المصالح

لإيران، وفقيهها الأعلى السيد علي خامنئي، موقف ثابت من فلسطين لا يعرف المساومة. هو ليس مجرد موقف سياسي أو تكتيك إقليمي، بل دافع عقائدي متجذر في وجدان الثورة الإسلامية منذ انتصارها عام 1979. فقد وُلدت الثورة وهي ترفع شعار "الموت لإسرائيل"، وتعتبر القدس قضية الأمة المركزية، لا قضية حدود، بل قضية كرامة وهوية دينية وإنسانية.

هذا الموقف لم يتغير رغم العقوبات والحصار والمؤامرات الدولية. بل ازداد عمقًا، وارتبط بدعم عملي متواصل، ظهر جليًا في تسليح فصائل المقاومة، وتقديم التكنولوجيا والخبرات، بل وحتى في بناء قدرات غزة الصاروخية التي باتت تُرعب الكيان في كل مواجهة.

غزة... الفرح الصامت تحت القصف

حينما انطلقت الصواريخ الإيرانية في ردّها الأخير على الاعتداءات الصهيونية، وبلغت عمق تل أبيب، لم تكن الفرحة في غزة عادية. كانت دمعة في العين وابتسامة في القلب. لم تكن احتفالًا بالحرب، بل تأكيدًا أن الدم الفلسطيني لم يُهدَر عبثًا، وأن هناك قوة إقليمية كبرى تقف خلفه، لا تبحث عن تطبيع، ولا تتودد لواشنطن، بل تمضي بثبات في مواجهة المشروع الصهيوني.

الشباب في غزة تبادلوا التهاني، وكأنما أصابت الصواريخ شظايا من ثأرهم. وفي عيون الشيوخ الذين عايشوا النكبة، لمع بريق أمل، بأن الأمة لم تنس فلسطين، وأن القدس لا تزال تعيش في وجدان الأحرار.

وفاء الفلسطينيين لإيران... موقف لا يعرف النكران

رغم الظروف القاسية التي يعيشها الفلسطينيون في غزة، ورغم تعدد القوى الإقليمية والدولية المتدخلة في الملف الفلسطيني، إلا أن الوفاء الشعبي لإيران ظل حاضرًا. ليس فقط لأن إيران قدّمت ما لم يقدمه آخرون، بل لأنها فعلت ذلك دون مقابل سياسي، ودون أن تُساوم على الثوابت.

قادة المقاومة، وعلى رأسهم كتائب القسام وسرايا القدس، لم يخفوا يومًا شكرهم لطهران، وأكدوا مرارًا أن ما وصلت إليه المقاومة من قوة هو بفضل الدعم الإيراني، ماديًا وعسكريًا وتقنيًا. وفي كل مرة تنفجر فيها جولة قتال، تعود الجماهير الفلسطينية لرفع صور قادة محور المقاومة، وتصدح الحناجر: "شكراً إيران".

في الختام...

ما بين دافع عقائدي في طهران، وصمود أسطوري في غزة، ووفاء لا ينسى من شعب جُبل على المعاناة، تتجلى قصة نادرة في عصر التحولات. قصة أمة تُعيد كتابة التاريخ، لا بالحبر، بل بدماء الشهداء وصواريخ المقاومة. وبين طهران وغزة... طريق واحد محفور بالإيمان والكرامة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك