المقالات

العراق بين النفط والعبور .. هل يقودنا الانقسام إلى الفرصة أم الانهيار؟

1594 2025-06-09

يمر العراق اليوم بمرحلة دقيقة تتقاطع فيها التحديات الاقتصادية والسياسية وتُطرح فيها مشاريع كبرى قد تغيّر موقعه الإقليمي ودوره الاقتصادي .

في هذا المشهد المتقلب يظهر أن اللحظة الراهنة ليست مجرد أزمة عابرة ، بل مفترق طرق حقيقي بين الاستمرار في دوامة الأزمات ، أو الدخول في مسار إصلاحي وتنموي جاد .

من أبرز الملفات الشائكة التي تطفو على السطح ، الخلاف المستمر بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان بشأن ملف النفط .

في جوهر هذا الملف لا يتعلق الخلاف فقط بالجوانب الفنية أو الإيرادية ، بل يرتبط بمسألة السيادة وتوحيد القرار الوطني .

الحكومة الاتحادية ، بحكم الدستور تسعى إلى تنظيم الموارد بما يخدم جميع العراقيين بينما توجد وجهات نظر مختلفة في الإقليم بشأن آليات التصدير والإدارة .ولعلّ الحل يكمن في قانون عادل وواضح للنفط والغاز يُنهي الاجتهادات ويضمن توزيعاً  منصفاً للثروة .

في الجانب السياسي ،لا تزال التحديات قائمة داخل قبة البرلمان ، حيث تعيق التباينات الحزبية تمرير بعض القوانين المهمة .

ومع ذلك فإن هذه الحالة ليست استثناءً في بلد متعدد المكونات بل جزء من تجربة ديمقراطية ناشئة تحتاج إلى مزيد من النضج والتفاهم .

ورغم التحديات فإن العديد من الأطراف السياسية أبدت حرصها على التوصل إلى حلول وسط تحفظ وحدة الدولة وتدفع نحو الاستقرار .

من المشاريع الواعدة التي طُرحت مؤخراً  “طريق التنمية” الذي يربط ميناء الفاو بالحدود التركية ويهدف إلى تحويل العراق إلى ممر تجاري مهم بين آسيا وأوروبا .

المشروع يحمل إمكانيات هائلة ، لكنه بحاجة إلى إرادة سياسية موحّدة ، ومؤسسات قادرة على تنفيذ الخطط بكفاءة ونزاهة.

هنا تبرز أهمية دعم الدولة بمختلف مؤسساتها وفي مقدمتها الحكومة التي تتحمل مسؤولية رسم السياسات ، وتوفير البيئة القانونية والإدارية اللازمة لنجاح المشروع .

ولا يمكن الحديث عن استقرار الدولة ومشاريعها دون الإشارة إلى الدور الذي يلعبه الحشد الشعبي ، كجزء من المنظومة الأمنية الرسمية . 

فبعد أن ساهم في مواجهة الإرهاب في ظروف صعبة ، يبرز اليوم كقوة وطنية تحتاج إلى تنظيم قانوني يضمن استمرار دورها ضمن مؤسسات الدولة ، ويحفظ تضحيات منتسبيها ويضعها في سياق يخدم الأمن الوطني بعيداً عن التجاذبات .

واخيراً ان العراق لا تنقصه الثروات ولا الفرص بل يحتاج إلى قرار وطني يُعيد تعريف العلاقة بين المركز والأطراف ويؤسس لإدارة عادلة للثروات ويدفع نحو بناء مؤسسات قادرة على الإنجاز .

إذاً المستقبل ليس بعيداً لكنه لن يأتي إلا عبر توافق حقيقي يُغلّب المصلحة العامة على الحسابات الضيقة ، ويجعل من كل تحدٍّ فرصة لعبور جديد .

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك