المقالات

من يُحاسب السياسي إذا أخطأ؟

1476 2025-05-11

عبد الجبار الموسوي ||

في الدول التي تسعى إلى ترسيخ العدالة، لا أحد فوق القانون، سواء كان موظفاً صغيراً أو رئيس حكومة. لكن في العراق، تبدو هذه القاعدة غير مطبقة، خصوصاً إذا كان المخطئ سياسياً مدعوماً بتحالفات أو محصناً باتفاق سياسي. السياسي في العراق قد يشرّع قانوناً خاطئاً، يعيّن الفاشلين، أو يزج البلد في أزمات… ومع ذلك لا يُحاسب. أما الموظف الصغير، فإن أسوأ ما في الأنظمة العقابية جاهز ضده.

في عهد صدام حسين، كان القرار الفردي هو القانون، فدخل العراق في حربين مدمّرتين – ضد إيران والكويت – خلّفتا مئات الآلاف من الضحايا وعزلة دولية خانقة. ولم تكن هناك مؤسسات قادرة على محاسبته، لأن الحاكم كان فوق القانون.

وبعد عام 2003، ورغم الحديث عن الديمقراطية والدستور، لم يتغير الكثير. تحوّلت الحكومات إلى محاصصات حزبية، يُوزع فيها النفوذ حسب الولاء السياسي لا الكفاءة. فشل وزاري واضح في ملفات الكهرباء والصحة والمالية، لكن لا محاسبة… فقط تدوير للمناصب.

خذ مثال وزير الدفاع الأسبق خالد العبيدي. أثيرت ضده ملفات تتعلق بفساد عقود التسليح وسوء الإدارة، لكن في أحسن الأحوال تمّت إقالته. لم يُحقق معه أمام القضاء، ولم يُعرض على محكمة علنية. أما لو أن موظفاً عادياً ارتكب خطأ إدارياً صغيراً، لعوقب بأقصى العقوبات، ومنها قرار مجلس قيادة الثورة رقم 880 لسنة 1988، الذي يجيز فصل الموظف لمجرد الشك أو التقصير، حتى دون إثبات الفساد.

هنا يظهر التناقض الصارخ:

• السياسي الفاشل يُقال بهدوء ويُعاد تدويره.

• والموظف الصغير يُفصل ويُعاقب وربما يُسجن.

لكن هناك دول أثبتت أن العدالة ممكنة حتى ضد السياسيين الكبار:

• في بنغلاديش، تم سجن رئيسة الوزراء السابقة خالدة ضياء بتهم فساد وسوء استغلال السلطة، رغم شعبيتها الكبيرة.

• في كوريا الجنوبية، تمت محاكمة وسجن رئيسة الجمهورية بارك غيون هي بعد فضيحة فساد كبرى، ونُفّذ الحكم بحقها دون تدخل سياسي.

• وفي الفلبين، خضعت الرئيسة السابقة غلوريا أرويو للاعتقال والمحاكمة بسبب اتهامات بالفساد وسوء استخدام الأموال العامة.

هذه الدول – رغم تواضع إمكاناتها – طبقت مبدأ “لا أحد فوق القانون” بحق رؤساء وقادة سياسيين. أما في العراق، فلا تزال الحصانة السياسية أكبر من سلطة القضاء، وأقوى من الدستور نفسه.

الخلاصة:

الحصانة السياسية في العراق تحوّلت إلى مظلة للفشل، تمنع المحاسبة وتسمح باستمرار الخراب.

ولا يمكن بناء دولة عادلة دون كسر هذه القاعدة الظالمة: أن السياسي لا يُحاسب، مهما ارتكب من أخطاء.

العدالة تبدأ حين يكون القانون فوق الجميع، لا العكس.

ومن يُخطئ… يجب أن يُحاسب، سواء كان موظفاً في الدائرة أو وزيرا في الحكومة

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك