المقالات

لبنان..”آل أمهز” شهداء “طبيعيين”..!

1796 2024-11-09

كثيرون سألوني عن سبب هذا العدد الكبير من الشهداء لآل أمّهز في منطقة البقاع.

 

سبب سقوط هذا الكم من الشهداء من آل أمّهز يعود إلى أن غالبيتهم فقراء مساكين طيبو المعشر، قد لا يمتلكون ثمن التنقل من مكان إلى آخر من أجل الاستئجار وتأمين أقل مستلزمات الحياة اليومية، فيفضلون البقاء في قراهم ومنازلهم، ويغلقون الأبواب على أنفسهم، بانتظار أن تنتهي الحرب أو أن ينجيهم الله من هذه الآفة.

 

آل أمّهز غالبيتهم لم ينزحوا من قراهم ومنازلهم المتواضعة ذات الجدران المتصدعة، والتي ربما تمنع عنهم المطر وتخفف بعض موجات البرد، لكنها لا تحتمل حتى أن يقصف بالقرب منها فتنهار على من فيها، متسببة باستشهاد الكثيرين.

 

عندما تسمعون عن سقوط عدد من الشهداء في منزل واحد، فذلك لأنهم عندما يشتد الصقيع وتقوى موجات البرد يجتمع الكثير من أفراد العائلة الواحدة في منزل أحدهم، وهم يواسون أرواحهم ويضحكون على النكات البريئة؛ فأحلامهم وقصصهم تشبه حياتهم ومنازلهم المتواضعة.

 

يقول فيكتور هوغو في رواية “البؤساء”: “قتلت القسوة في نفسي كل ما هو شريف ونبيل”.

 

لكن، رغم كل هذا الفقر والقسوة في الحياة التي يعيشها غالبية آل أمّهز، لم تقتل فيهم النبل وعزة النفس، إضافة إلى صفات الصدق والكرم. بل إنهم غالباً فقراء لأنهم يتميزون بهذه الأخلاق الحميدة.

 

آل أمّهز كرامتهم عزيزة، لم يتزلموا لأحد، ولم يحملوا وزر دماء أحد، ولم يقاتلوا أو يتجنوا على أحد من أجل مصالحهم أو من أجل أي مركز في هذه الدولة.

 

قد يسأل البعض لماذا لم يقم أثرياء عائلة آل أمّهز بمحاولة إنقاذ أو تأمين بعض الأماكن في المناطق الآمنة لهذه العوائل.

 

قد يوجد بعض الأثرياء من آل أمّهز، وإن كان عددهم لا يتجاوز الواحد بالمائة من مجمل العائلة، (أنا لا أعرف أحداً منهم أبداً)، لكن كما يظهر من نمط العائلة وطريقة عيشها، فهي لم تحظَ باهتمام من هؤلاء الأثرياء.

 

إن النعمة عندما يُوزّع منها تظهر معالمها وملامحها.

 

يقول الإمام الرضا (عليه السلام): “لا يجتمع المال إلّا بخصالٍ خمسٍ: ببُخلٍ شديدٍ، وأملٍ طويلٍ، وحرصٍ غالبٍ، وقطيعةِ الرّحمِ، وإيثارِ الدّنيا على الآخرة”.

 

كل ما أريد قوله هو أن سقوط هذا الكم من الشهداء من آل أمّهز هو لأنهم يجتمعون حول الدفء والأمان وإقامة الدعاء ومناجاة الله كي ينجيهم، لا من أجل وليمة أو حتى التحضير لمخطط عسكري.

 

آل أمّهز معروفون بحنيتهم على بعضهم، وربما يجتمعون في منزل واحد وهم يرددون “إما نعيش معاً أو نرحل معاً”، لأن الحياة من دون الأحباب لا قيمة لها.

 

هناك الكثير من آل أمّهز رحلوا بعد وفاة عزيز لهم، من شدة التعلق والمحبة، وكأنّ الفراق موجع لدرجة تحرق القلب وتمنع استمرار الحياة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك