المقالات

حديث الثلاثاء: ماذا بعد عطش أو تعطيش العراق؟!


عمار محمد طيب العراقي ||

 

ببطء ودون أن نلحظ لأننا ما نزال مبهورين ببناية البنك المركزي الجديدة وبمول الحارثية، ، حصلت تغيرات جذرية، على واقع الموارد المائية في العراق، فمن بلد تطيح به الفيضانات سنويا، لغاية ثمانينيات القرن الماضي، تحولنا الى بلد يستجدي شربة ماء، والحصيلة الصادمة هي أن الموارد المائية السطحية والجوفية قد تقلصت، ما انعكس سلبا على واقع الحياة والتنمية في البلاد، فتراجع أداء القطاعات الإنتاجية الزراعية الرئيسية، وحدثت تبدلات اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية، ستحدد ملامح البلاد لفترة طويلة قادمة.

خلال عدة سنوات قليلة قادمة، سيكون توفير المياه لأغراض الشرب والأستخدامات البشرية، حجر الزاوية والشغل الشاغل؛ لكل السياسات الوطنية المتبعة، واحد المؤشرات الرئيسية لتلبية المطالبات الاجتماعية، هذا بالرغم من امتلاك العراق؛ لأكبر حصة من المياه المتجددة سنويا؛ على مستوي المنطقة عبر التاريخ، لكنه بالمقابل؛ سيتذيل لائحة الوصول للمياه، ما يعرض الامن المائي الوطني لخطر كبير، خصوصا في ظل غياب اتفاقيات او تفاهمات لإدارة المياه المشتركة مع دول الجوار.

الأهوار والمسطحات المائية؛ في طريقها الى الأختفاء أو هي اختفت فعلا، وأنهارنا الكبيرة تتحول شيئا فشيئا الى ذكريات، وسيتصارع السياسيين؛ على المساحات الناتجة عن جفاف دجلة؛ كي يتملكوه ويحولوها الى مولات أو مالات..! 

إن من اهم تداعيات كارثة الجفاف المنتظرة خلال الأعوام القادمة، هجرة أعددا كبيرة من سكان الوسط والجنوب؛ باتجاه العاصمة بغداد وباقي المدن الرئيسية، مبدلين أنماط معيشتهم وحياتهم الأقتصادية، من النمط الزراعي وملحقه تربية الحيوان، الى نمط خدمي؛ والضغط على الحكومة لتوضيفهم في مؤسساتها، وسيتعين على الحكومة التي ستكون ضعيفة جدا، البحث عن حلول عاجلة تفاقم الأزمات الأقتصادية والمعيشية؛ ولن تستطيع..

ستتفاقم الأرمات المجتمعية، وسنشهد مشكلات لم نعهدها من قبل، وستزداد نسب الجرائم والجنج، وستكتظ التجمعات البشرية، وسيستفحل أمر عصابات الجريمة المنظمة، وسنتعرف على أنواع جديدة من المخدرات، وسيزداد التفكك الأسري، وسينتشر الأتجار بالبشر، وسيزداد عديد القوادون والمومسات والجنادرة، لأنه حيثما تقل المياه، ستزداد العقد المستحكمة، وستترتب أعباء جديدة لم نعهدها من قبل، وستصل الأزمة الى مياه الشرب..!

حينها سيفرض ذلك على السلطات؛ اتخاذ سياسات ناجعة؛ لتوفير الاحتياجات الضرورية من المياه لسكان المدن ، وسوف لا يتحدث أحد عن الحاجة الى سدود على الأنهار، لضمان إدارة متوازنة للموارد المائية، لأنه لن تكون هنالك أنهار.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك