المقالات

أسرار نجاح السوداني

1532 2023-08-08

واثق الجابري ||

 

يُقال في أحيانٍ عديدة: إن عدم  نجاح رئيس مجلس الوزراء وتعطيل معظم مفاصل الدولة، ناجم  عن أسباب لا يتحملها لوحده، بل الكتل التي دخلت في الحكومة هي سبب رئيس، ناهيك عن الأسباب الأخرى التي لا تقل عنها،  وتقاطع المصالح يدفع القوى السياسية الى استخدام السبيلين في تعطيل الحكومة، وهذا الأمر تلاشى في حكومة السوداني، لأنه خط طرق مختلفة تتجاوز المعرقلات.

انبثق تشكيل الحكومات السابقة، من اتفاق سياسي مرحلي لا يرقى الى التحالف، سرعان ما ينهار بعدها، وتنقسم المصالح الحزبية الى مقاطعات وتقاطعات، بعضها يقطع طريق الآخر والحكومة، وأصبح أدوات مكملة للروتين والبيروقراطية  وجهل الإدارة التي تتحكم بالمؤسسات، وتنفيذ أيّ مشروع  طبيعي يحتاج المرور بعدد من  وزارات ومؤسسات، تخضع للمزاج السياسي والشخصي، ناهيك عن المزاج الموجود داخل  الوزارة والمؤسسة نفسها، التي اصبح فيها الفاعل السياسي أقوى من الإداري.

خَطا السوداني  خطوتين بخطين متوازيين؛ أولاهما  بتوثيق العلاقة مع التحالف الذي جاء به وهو الإطار التنسيقي، وتحالف إدارة الدولة  الذي يضم معظم القوى السياسية، والثانية  بتجاوز الروتين والبيروقراطية والاصرار على تحسين الجانب الإداري، بما ينسجم مع البرنامج الحكومي  الذي حدده بأولويات هي الأهم، لرسم ملامح مرحلة ناجحة والتخطيط لمستقبل استراتيجي، وأشرف بنفسه على التطبيق، قناعةً منه  أن المتابعة أهم من وضع الخطط، وأخذ تخويلاً  كاملاً من القوى السياسية، التي تطلع بشكل دوري على خطوات الحكومة.

إن المميز في عمل السوداني، أنه لم يتحدث عن خطواته سياسيًّا، سواء كان للتعبير عن خلاف أو لتبرير فعل، ولم يُشِرْ حتى تلميحاً  الى الاختلاف في وجهات النظر، وإن تقاطعت في أحيان قليلة، فذاك منوط بحديث الغرف السياسية والادارية البعيدة عن الإعلام، وجعل الحكومة كالماكنة التي ننتظر إنتاجها اليومي على مدار الساعة، وركز في قضايا تخدم المشاريع ، فيما استمر بالمتابعة الشخصية ورصد الخلل، والتعاون مع القوى السياسية وسماع صوت الجماهير، من أجل تجاوز عراقيل العمل الحكومي.

استطاع السوداني كسب ود الشارع، من خلال خطوات ملموسة في الواقع، ولم يتحدث عن وجود تركات أو مشكلات سابقة لا يمكن حلها، ولم يبحث عن تعليلات تبرر  تلكّؤ العمل الحكومي، وأسس لاستقرار سياسي  غير مسبوق، وتحمّل وحمّل معه القوى  السياسية مسؤولية الاصرار على نجاح البرنامج الحكومي،  وصار واضحاً  وجود حكومة تعمل بجد، وتنطلق من ائتلاف حاكم،  شرعت بوضع حلول للقضايا  الآنية، وتؤسس الى أخرى استراتيجية.

 

ـــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك