المقالات

تمتمة في هواجس الذات .. 

1516 2023-03-10

منهل عبد الأمير المرشدي ||

 

إصبع على الجرح

 

ليس هناك حديث اوسع او اكبر او أكثر شمولية وإحاطة من حديث المرء مع نفسه حين يحتدم صراع الذات في ثنايا الوجدان ما بين المحظور والمرفوض والمكروه في مقاسات التصادم مع ما نحيا ونعيش مأسورين شئنا أم ابينا بين المفاهيم الراسخة والقناعات المتجذرة والرؤى الموروثة .

 كم هي حالات من الأسى والألم تنتاب من يعاني من لوعة الغربة ولظى الإشتياق الى وطن حيث يعود له من ديار الغربة فيلوذ بين جدران بيته العامر الموجود لكنه لا يجد الوطن !! فلم يعد الوطن ذاك الوطن الذي ولدنا فيه وترعرعنا ودرسنا وكنّا وكانت ملفات الذكريات وخزائن الأسرار ملاذ الروح وطمأنينة النفس وترانيم ألأمس وأحلام الغد . نعم حيث يكون بإمكانك أن تشتري منزلا ولكن لا تستطيع ان تشتري وطن .

حتى الطعام فبإمكانك ان تشتري ما تشاء من الطعام ولكن لا يمكنك أن تشتري الشهية والرغبة لتتناول الطعام وتأكل . ليس كل شيء يشترى .

فهل يدرك الكل ذلك ؟ بإمكانك ان تشتري طبيبا او بطاقة علاج او موعد الدخول الى افضل طبيب ولكن ليس بإمكانك ان تشتري الصحة والعافية.

 نعم فدخولك على الطبيب مضمون ما دمت تمتلك المال لكن شفاؤك وعافيتك ليس بالأمر المضمون قد تكون اضغاث سراب فكم من ميسور وغني مات سقيما بعد إن عجز الأطباء عن علاجه ومداواته .

 بإمكانك ان تشتري ضمانة التامين ولكن ليس الأمان فضمانة التأمين بالدينار او الدولار لكن الأمان بأسبابه ومسبباته مرهونة في طبيعة البيئة والمجتمع ومزاج السلطان واشياء بلا عنوان . هي ليست بالمشكلة الطارئة او الحالة العابرة انما هي الحقيقة التي يجهلها البعض فيما يتجاهلها البعض الآخر .

 بإمكانك ان تشتري الساعة فتضعها في معصمك او تعلقها على الجدار لتعرف الوقت لكنك لا تستطيع أن تملك الوقت او تشتريه وكما قيل عند ذوي العقل والبصيرة فإن الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك وقد غدت أوصال قومي مقطعّة أشلاء متناثرة بسيف الوقت من دون أمل قريب بصحوة عقل او رجاء بتزكية نفس او نهوض بأس او عزيمة  .

بإمكانك ان تشتري افضل سرير للنوم لكنك لا تستطيع أن تشتري ساعة نوم هانئ بعمق وهدوء من دون ان تحظى براحة البال وطمأنينة النفس ورضى الضمير .

 ليس كل شيء يشترى بالمال كما هي الكرامة والكبرياء والشرف والناموس والنقاء والضمير . انها كينونة الذات ومصداق الحقيقة وحيثيات الوجود بدواعي الحياة . لمن لا يعرف مديات الروح وميزان قداستها وما بعد الغد فيما نعلم وندري ويعلم الجميع اننا لا نملك من اليوم سوى ما عشناه وليس لنا ما يضمن إن كنّا سنكمله أم لا .

 ليس اوهام او أضغات سراب في متاهات اللغة بين فنطزة المفردات المجتزأة من قواميس المعاني لكنها ترانيم صدى الحقيقة الساطعة بوجه من يأباها او لا يريد ان يراها بين هواجس الذات التي ترسم حروفنا من دون قصد كما تشاء وتكتب ومن غير ان تمنحنا فرصة التأني للإختيار او المراجعة عسى ان يقرأها من يجيد قراءة الجمل الكاملة فيفهم المعنى والدلالة والسلام .

 

 

ـــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك