المقالات

وفق الله السوداني..!

1618 2023-01-06

واثق الجابري ||

 

لم تكن عابرة كلمة رئيس مجلس الوزراء  محمد شياع السوداني، قبل 50 يومًا، بل جاءت انفعالية بعد زيارة مفاجئة الى مستشفى الكاظمية التعليمي فقال: " الله لا يوفقني"!

استُقطعت الكلمة كالعادة، دون مقدماتها اللفظية والفعلية، وصارت محل تداول، لكنها نابعة من واقع واطّلاع ميداني، وقال بالحرف الواحد: " حتى الصاحي هنا يموت، الله لا يوفقني على هذه الخدمة"، ووضع نفسه مسؤولًا مباشرًا عن أيّ تقصير ممكن أن يحدث في مؤسسات الدولة، كحال مَنْ يشعر أنه مسؤول عن الرعية كلها، ودوره الوظيفي، لا يسمح أن تلطخ صفحته البيضاء بتقصير غيره.

جاء كلام السوداني تعبيراً عن واقع مرير لا يتوقف عند القطاع الصحي الذي وضعه ضمن أولوياته،  ورأى أن الحلول لا تأتي من خلال تقارير وإنجازات وهمية ينقلها المسؤولون، ولو صدقت ،لكان العراق أفضل بلد في العالم، من حيث الخدمة  وشرف المهنة والتفاني، الذي نسمع بعض المسؤولين يقولون إنهم ينفقون من جيوبهم الخاصة، ويأخذون البريد  الى البيت بعد الدوام، على حساب راحتهم وعوائلهم، وكل فكرهم مع العمل على مدار الساعة.

لم نسمعها سابقاً أن مسؤولًا يدعو على نفسه، وإن بعضهم يظن أنه متفضل على الشعب بواجبه،  ورغم ذلك تناولتها مواقع التواصل الاجتماعي، وعامة الناس مقارنين ذلك بعبارة "ألو عماد"، لأنهم لا يثقون بالطبقة السياسية، والسوداني ليس بعيدًا عنها، لكن ما حدث خلال 50يومًا، مختلف تماماً، و أولئك الذين سخروا من السوداني، لا تجد لهم صوتاً أو حرفاً بعد إكمال مستشفى الكاظمية بفترة وجيزة، ويدعو للتساؤل هل إنجاز المشاريع يحتاج الى اصطدام رئيس الوزراء  بواقعها، وهل تحتاج الى صرامة الإجراءات ، دون شعور الأعلى والأدنى بالمسؤولية؟!

إن الاجراءات الحكومية يعرقلها كتابنا وكتابكم، والروتين والمزاج وفوق كل ذلك الفساد واللاوطنية وعدم الشعور بمسؤولية آلام المواطن، وانعكاسها على واقعه المعيشي والاجتماعي، ولانريد القرارات تأتي انفعالية، أو ردة فعل لصدمة حجم الكوارث التنفيذية، أو ننتظر رئيس الحكومة يلتقي بالناس كي يسمع واقعهم، بل فعل المسؤول مفترض أن يكون مرآة ما في قلب المواطن قبل لسانه.

خطوة استثنائية فعلها السوداني في مستشفى الكاظمية، لذا نقول: "وفق الله السوداني"، إلاّ أن هذه العبارة ستفسر كما حال غيرها، فمنهم من يظنون أنها  دعاء له بالتوفيق، وآخرون  يعتقدون  متيقّنين أن الله وفقه،  وثالث يعتقدها أنها كلمة شكر وثناء  على ما قام به، اذًا  لندع عمله يتكلم ولا نعير أهمية للتأويل ، ونقول: " وفق الله السوداني".

 

ــــــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك