المقالات

الضرب على رؤوس كبار الفاسدين


عبد الكاظم حسن الجابري ||

 

شكل الفساد في العراق ظاهرة مقلقة بعد عام 2003, واصبح –الفساد- له ادوات فاعلة في السياسة, تعطيه مظهرا من مظاهر الدولة, وهذه الادوات تحمي الفساد من أي مسائلة أو ملاحقة.

 احيانا هذه الادوات في سبيل الحفاظ على الفاسدين الكبار, تعطي تضحيات بسيطة بفاسدين صغار, يتم رفع الغطاء عنهم لافتضاحهم, أو لتماديهم على مشغليهم, أو لتصوير المشهد بان الفساد محارب, وبعملية  يصطلح عليها التضحية بالأسماك الصغيرة.

لم يخلْ العراق على مر تاريخه الحديث من الفساد, وكان الحكم الملكي مشوبا بالفساد, ثم جاء الحكم الجمهوري ليتسع الفساد أكثر, ولتتسع شراهته في زمن حكم البعث وقيادة صدام, إلا إن الفساد في تلك الحقب كان بعيدا عن الاعلام, وكان محصورا في نخب رؤوس النظام حصرا, أما الموظفين الفاسدين فكانوا يقتاتون على الفتات.

ساهم الاعلام أيضا بهيكلية الفساد, فهو يسكت عن أطراف ويتحدث عن أطراف أخرى, وحينما يتم ترضيته يعود ليسكت عنها, وأصبح كثير من القنوات الفضائية ومعها كثير من الصحفيين والإعلاميين والناشطين والمحللين أدوات للابتزاز, فهم وفروا غطاءً اعلامياً للفاسدين اما بترك فضحهم والسكوت عنهم أو من خلال تمجيدهم في وسائل الاعلام.

لم تستطع الهيئات الرقابية والسلطات القضائية أن توقف الفساد, فرغم التشريعات المعتبرة والمؤسسات الضخمة في العراق بعد عام 2003 إلا إن الفساد باقِ ومستمر ويتوسع يوما بعد يوم, ويُثار الاستغراب حول فشل هذه الجهات في ايقاف تمدد الفساد,.

عزا بعض المراقبين هذا الفشل إلى الية اختيار موظفي هذه الهيئات, والتي تتم عن طريق المحاصصة, فيكونون عندها ادواتٍ غير فاعلة تجاه الجهات التي عينتهم في مواقعهم.

ما نشاهده الآن من ضرب لفاسدين صغار –وإن كان ضروريا ومطلوبا - هو بمثابة استعراض show سياسي واعلامي, فكل الفاسدين الذي القي القبض عليهم لم يكونوا ليكبروا لولا الحاضن السياسي لهم من مسؤولين وجهات حزبية جعلتهم يتمددون على حساب املاك الشعب وامواله, ولن يكون هناك حلٌ لمشكلة الفساد الا بإيقاف هذه الحاضنة عن دعمها للفاسدين, والضرب بيد من حديد على الرؤوس الكبيرة من سياسيين وحزبيين داعمين للفاسدين, وهذا عين ما طلبته المرجعية من رئيس الوزراء الاسبق حيدر العبادي في خطبة الجمعة بتاريخ 7/8/2015 مطالبة إياه "ان يكون اكثر جرأة وشجاعة في خطواته الاصلاحية وداعية اياه للضرب بيد من حديد على رؤوس كبار الفاسدين" وهو تشخيص دقيق وعميق من المرجعية حينما طرحت وصف رؤوس كبار الفاسدين كتشخيص لأساس مشكلة الفساد, وهذا الطرح يعطي خريطة طريق لمن يريد الاصلاح حقا وان يكافح الفساد بصدق وجد.

 

ـــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك