المقالات

"همهمات"

2323 2022-05-19

قاسم ال ماضي ||   الهمهمه، هي الكلام البعيد غير المفهوم   في مستشفى: السبب: إجراء عملية لأحد الأخوه. كان الدكتور صديق قديم ولذلك بسبب تلك العلاقة جعلني انتظر في غرفة بين مقاعد الأنتظار العامة وبين غرفة العمليات، مكان اشبه بـبرزخ بين الصحة والمرض، أنتظر انتهاء العملية الجراحية. ساد صمت مطبق .. استغرقت في تأمل ما أجمله... والهدوء في عالم الضجيج وكنت أسمع بين الحين والحين "همهمات" من غرف العمليات وكذا من الجانب الآخر، أي من مقاعد الأنتظار وقد شاح فكري بالذكريات، فتذكرت تلك الهمهمات التي كنت أسمعها حين كنت في زنزانات المخابرات أيام حكم الطاغيه صدام المقبور. كنت أجهد نفسي في محاولة معرفة معنى لتلك الهمهمات  التي كان مصدرها غرفة حرس السجن، .. كنت أحاول فك شفرة تلك الهمهمات لكي أحصل ولو على معلومة، أحاول أن أُركّب ما تقطع من الحروف الباقية غير المسموعة أو أن اتخلل ببقايا كلمة اوماوصل منها حرف وحرف آخر خمنتها، أي شيء عن الدينا خارج هذا القفص الأحمر، أحمر الجدران، وأحمر الضوء وحتى ما نرتديه كان أحمر .. يا لجبروت الإنسان حين يطغى على إنسان.  همهمات لا إنتاج فيها ولا شيء مفهوم ولا شيء واضح أو ربما كان من أجل رشوة أو طعام سُرق من ذوي السجناء أو ربما كانوا يتبادلون المزاح الساخر عن حالنا فَهُم لا يشعرون بـآلامنا .. أو يسخرون منها ومن قضيتنا أو لعلهم يقولون لِمَ نتحمل كل هذا الألم و التعذيب من أجل كلام عن الحرية أو العقيدة أو حق في التعبير عن كل ما حرمنا منه أيام الزمن الهزيل الذي يسميه المنافقين "الزمن الجميل".  ثم قفز فكري إلى حالنا اليوم، فقلت: ياله من شبه؟! أترى صدفة ام هلاوس وهواجس أو ربما استوحى قادة البلد وساسته تلك الفترة أو من حراس سجون بلادنا فأصبحوا يهمهمون دون كلام مفهوم فلا أحد منهم يفهم الآخر ولا نحن نفهم ما يهمهمون. أظن إنهم لا يتحدثون، فقط يهمهمون ولو تحدثوا لفهم أحدهم الآخر... وقد يكون نفس الموضوع، حراس زنزانتنا عن لقمة سرقت أو عن سخرية بهذا الشعب ومطالبهِ أو رشاوى بيع المناصب والضمائر والقضايا أو عن شيء لا نفهمهُ، واعتقد إنهم أيضاً لا يفهمون الـ"همهمه" فلا نتاج فيها ولا منهاج ولا شيء مفهوم.  فاستبشرت خيرًا رغم كل هذا البؤس ذلك فإنهم كما رحل الطاغية وحرسه .. فهم راحلون، كما لعن الطاغية وزمانه وجلاوزته فإنهم ملعونون .. واننا باقون حتى اذا صرنا شواهد قبور، المهم انهم راحلون...
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك