المقالات

"رصاصة" شيرين

2294 2022-05-16

حمزة مصطفى ||

 

إستقرت الرصاصة في رأس شيرين أبو عاقلة. الرصاصة تأخرت 25 عاما بالتمام والكمال. فطوال هذه الأعوام شبه الطويلة كانت شيرين تغطي لقناة "الجزيرة" حيث تعمل مايجري داخل فلسطين المحتلة. ولأن الذي يجري هناك قبل ولادة شيرين بأكثر من 20 عاما وبعد موتها بأكثر من 70 عاما لم يكن أكثر من رصاص يشبه  تلك الرصاصة التي قتلت شيرين وكانت قتلت قبلها مئات الآلاف من الفلسطينين والعرب. كانت شيرين تتوقع طوال الأعوام الخمس والعشرين أن تستقر الرصاصة المؤجلة في رأسها ذات يوم. حين حان موعد إطلاق تلك الرصاصة المؤجلة لم تتفاجأ شيرين فماتت بهدوء  لتضج بعدها الأرض وتحاصر محتليها. العالم هو الآخر ضج لمقتل شيرين أبوعاقلة. أخطأت للمرة الألف بعد المليون الرصاصة الإسرائيلية الهدف. الكلمة عصية على الموت. الرصاصة هي من تموت. في البدء كانت الكلمة وستبقى دائما في البدء حيث لانهاية للكلمة مهما تكاثر الرصاص.

  كل الرصاص الذي إخترق جسد الشهداء في العراق وفلسطين مات فيما بقي الشهداء يحاصرون قتلاهم. لم يمت هشام الهاشمي, الرصاصة التي إخترقت جسده هي التي ماتت. ولم يمت أحمد عبدالصمد ولم يمت ولم يمت عشرات الشهداء سواهم ممن واجهوا رصاص القتلة بعزيمة كانت وستبقى عصية على الموت. هل إرتبكت إسرائيل مما فعلته رصاصتها الموجهة عن عمد ؟ لا أحد يتوقع ذلك, فضلا  عن أن يتوهم أن هذا الكيان المحتل يخجل مما يفعله. ربما يحتاج أن يغطي ويبرر لأنه لايريد لجرائمه أن تذهب بالإتجاه الذي قد ينظر اليه إنه خطأ أو أخطأ  الهدف. فصحفية مثل شيرين أبو عاقلة لابد أن يكون لمقتلها ثمنه في المواجهة وفي إثبات الجرم بالأدلة والوقائع.

  ماذا كانت ردة فعل الصهاينة؟ شككوا بالواقعة أول الأمر. لا واقعة الموت بل واقعة الرصاصة. إتهموا شيرين بقتل نفسها عبر رصاصة فلسطينية. عذر أقبح وأقذر من الذنب المفضوح. ثم أخيرا طلبوا الرصاصة من السلطة الفلسطينية. لماذا؟ لأنهم يريدون المطابقة ليس بين فوهة  المسدس أو البندقية التي أطلقت الرصاصة حيث تقف شيرين مرتدية ملابس الصحافة وأمامها المايكرون تنقل مايجري على الهواء بل بين الصوت والصوت. صوت شيرين الصادح وصوت رصاصتهم التي أدت مهمة واحدة بقيت شيرين تنتظرها ربع قرن, فأنتم لستم أكثر من قتلة. كل قطرة دم تهرق على جسد فلسطين تنتزع منكم موتا مؤجلا لكم يحين موعده. الزمن هنا لن يطول حتى إن طال. الشهداء باقون وأعمار الطغاة قصار.

ــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك