المقالات

الحياد المبدأي في الحرب الروسية الأوكرانية 

2299 2022-03-07

ماجد الشويلي *||   الحياد المبدأي لايعني الانعزال والانكفاء . كما أنه لايعني النأي بالنفس وفقدان الموقف ، بل هو الموقف بحد ذاته،  حينما يستلزم الأمر حياداً يوضح ملابسات الأزمة والصراع ويؤشر للعلة فيه.  إن أول من اتخذ موقف الحياد المبدأي  وجسده ببراعة ودقة  متناهية هو أمير المؤمنين (ع ) إبان الثورة على الخليفة عثمان ، فلم يكن آمراً بالثورة ولا ناهيًا عنها . لكنه في الوقت ذاته كان قد بين بكل وضوح مالطرفي النزاع وما عليهما  حين خاطب الثوار قائلاً (( اِسْتَأْثَرَ فَأَسَاءَ اَلْأَثَرَةَ وَ جَزِعْتُمْ فَأَسَأْتُمُ اَلْجَزَعَ وَ لِلَّهِ حُكْمٌ وَاقِعٌ فِي اَلْمُسْتَأْثِرِ وَ اَلْجَازِعِ ))  وهذا عين ما لمسناه في خطاب الامام الخامنئي بخصوص الحرب الروسية الأوكرانية؛ فالإمام الخامنئي لم يؤيد الاجتياح الروسي لأوكرانيا ، لكنه في الوقت ذاته بين المسبب الرئيسي للأزمة وحدده بالأمريكان الذين فاقموها. وهذا الموقف من بين جملة من المواقف المبدأية التي اتخذتها الجمهورية الاسلامية ؛ فحين احتلت أمريكا العراق لإسقاط نظام صدام المقبور،  خطب الإمام الخامنئي في الجمعة  الأولى  التي تلت ذلك الإحتلال وقال بأننا لن ننحاز لطرف ضد طرف آخر في هذا الصراع ، ولكن لو تحول الصراع بين الشعب وأمريكا فإننا لن نقف على الحياد مطلقاً وسنقف لجانب الشعب العراقي .  وهذا ماحدث بالفعل بعد انطلاق الشرارة الاولى للمقاومة في العراق. فقد وقفت الجمهورية لجانب الشعب العراقي في مقاومته للإحتلال والإرهاب  فيما بعد وقفة حازمة .  لذا يمكننا أن نستشف معنى الحياد المبدأي في خطاب الامام الخامنئي بعد الأزمة الأوكرانية بأنه القدرة على تقديم البديل الحضارى لثقافة الشرق والغرب المتناحرة ايدلوجياً ومصلحياً وحتى كنسياً . فالحياد دون وجود رؤية وهدف وقدرة على بلورة خيار مستقل هو انصهار وذوبان وتلاشي فيما لو وقعت الصراعات الكبرى كالحرب العالمية الثالثة لا سمح الله . بل حتى لو استنزف الشرق والغرب بعضهما البعض الآخر دون حرب عالمية فسينسحب ذلك الاستنزاف ليمحق الدول التي وقف على الحياد دون مقومات. ومن هنا فإن البديل هو الحضارة الأسلامية وهي نمط التعايش السليم والطيب بين الأمم والشعوب  وهو المعنى الحقيقي لقول الامام الخميني (رض) ((لاشرقية ولا غربية جمهورية إسلامية)) وهو المشروع الذي طال انتظاره ، ولعل معطيات ومؤشرات الصراع بين روسيا وأوكرانيا تشي بأنها  فيها مندوحة تبرز من خلالها معالم الحضارة الإسلامية. كما برزت معالم المدرسة الإمامية على يد الباقرين عليهما السلام غداة صراع الأمويين مع العباسيين .   *مركز أفق للدراسات والتحليل السياسي
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك