المقالات

هل حفظت المحكمة الإتحادية للدستور هيبته؟

1989 2022-02-21

 

حمزة مصطفى ||

 

يدور هذه الأيام نقاش يتفاوت بدرجات متفاوتة بين  السخونة مرة و"الحماوة" مرة أخرى حول قرارات المحكمة الإتحادية الأخيرة, لاسيما قراريها بإستبعاد مرشح الحزب  الديمقراطي لمنصب رئاسة الجمهورية هوشيار زيباري, وعدم دستورية بيع النفط من قبل حكومة إقليم كردستان. أصل  النقاش فيه عدة جنبات, قسم منها دستورية بحتة بمعنى أن دستورنا وإن كان يوصف بأنه من الدساتير الجامدة وبالتالي غير  القابل للتعديل لكنه في الوقت نفسه مهلهل حتى لو أردنا تطبيقه. والدليل على ذلك مايثار الآن من أبعاد سياسية وهي هي الجنبة الثانية فيما يتعلق بالنقاش الدائر بين النخب والسياسيين وممن بعض من كانت لهم مشاركة بطريقة أو أخرى في كتابة الدستور. أما الجنبة الثالثة فيمكن وصفها بأنها الجنبة الإجرائية وهي أن صياعة الدستور عام 2005 أي بعد سنتين من الإحتلال الأميركي  للعراق الذي  لم يكن قد سمي بعد إحتلالا من وجهة نظر غالبية من ساهم بكتابة الدستور من القوى السياسية المنتصرة ذهبت الى نوع من التواطؤ المتبادل بين منطق "علاقات القوة" كما يصفها دائما الدكتور يحيى الكبيسي  وبين مجموعة فواعل داخلية وخارجية ساهمت في ولادة دستور تتخادم فيه المواد بين الأطراف الفاعلة. 

في العالم  دساتير كثيرة بعضها كتبت منذ مئات السنين مثل دستور الولايات المتحدة الأميركية الذي خضع عبر عشرات السنين الى تعديلات كثيرة جدا. وبالتأكيد هناك عشرات الدساتير التي خضعت لتعديلات مماثلة. لكن السؤال ماهو منطق التعديل؟ التعديل يفرضه الزمن لدى الآخرين لا منطق علاقات القوة مثلما حصل ويحصل عندنا. يقول المفكر الأميركي فرانسيس فوكاياما في كتابه "أصول النظام السياسي" عن الدستور الأميركي أن "دستور الولايات المتحدة صمم بحيث يحوي طائفة واسعة من الضوابط  والتوازنات التي تستطيع بواسطتها أطراف مختلفة في الحكومة منع أطراف أخرى من ممارسة سيطرة إستبدادية". 

لست معجبا بالأميركان, بل أكرههم لأنهم دمروا بلدي, لكن الطبقة السياسية التي كتبت الدستور لم تستفد من حسناتهم الدستورية شئ. بصراحة كتبته لنفسها. لكن ما أن إختلفت حسابات القوة ومنطقها إنكشف كل شئ خصوصا عندما أخذت المحكمة الإتحادية على عاتقها إعادة التوازن عبر تفسير مواد الدستور وفق الأصول لا وفق أمزجة من كتبه وأثثه بالإلغام المؤجلة الإنفجار.. بحيث نعيد كل مرة صلاتنا التي يبطلها " إنفجار" لغم جديد.

ـــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك