المقالات

امنيات وليست نصائح: (٧) المشاريع الذكية الصغيرة


 

محمد عبد الجبار الشبوط ||

 

الانتخابات، في الفكر السياسي الديمقراطي، هي الية لتداول السلطة سلميا في المجتمع. ومن هنا جاء تعريف الديمقراطية بانها "منظومة اليات محايدة لتداول السلطة سلميا ودوريا عن طريق الانتخابات".

وهي مباراة تنافسية سياسية ودية وليست معركة بين اعداء وخصوم وليس الفوز فيها انتصار بالمعنى العسكري.

وموضوع هذه المباراة هو خدمة الانسان، او المواطن. "وَفِي ذَٰلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ".

ذلك ان تعريف السياسة عندنا هي: رعاية شؤون الناس.

ومن اجل تحسين الاداء الديمقراطي الخدمة للحكومة، اقدم في هذه السلسلة من المقالات مجموعة امنيات لي كمواطن، وربما تكون نصائح، ارجو ممن سوف يتولى تشكيل الحكومة نيابة عن الشعب الاخذ بها وتنفيذها.

…….

الامنية السابعة: تشجيع الشباب على اقامة المشاريع الصغيرة وتوفير المال اللازم لهم لذلك.

تنطلق هذه الامنية من عدة ظواهر غير صحية يعاني منها البلد، وهي:

الظاهرة الاولى: الارتفاع الكبير في نسبة البطالة بين الشباب من الجنسين.

الظاهرة الثانية: انخفاض انتاجية المجتمع وتحوله الى مجتمع استهلاكي مستورد بالدرجة الاولى.

الظاهرة الثالثة: انعدام التنسيق بين الجامعات وحاجة المجتمع من حيث قوة العمل، الامر الذي يزيد من حجم البطالة سنويا.

الظاهرة الرابعة: تضخم الجهاز الاداري للدولة بشكل يفوق حاجة الدولة الفعلية.

ازاء هذه الظواهر مجتمعة، فان البلد بحاجة الى "مشروع ذكي" قادر على حل هذه الظواهر بخطوة واحدة جبارة.

ويمكن في هذا المجال الاستفادة من الخبرة اليابانية في استقطاب اليد العاملة وزيادة انتاجية المجتمع عن طريق "المشاريع الانتاجية الصغيرة"، سواء كانت مشاريع زراعية او صناعية، وما يرتبط بها من مشاريع خدمية او تجارية او غيرها.

وفكرة المشاريع الانتاجية الصغيرة بسيطة وسهلة التنفيذ. وخلاصتها تشجيع الشباب (من ١٠ فما فوق) على تأسيس شركات صغيرة تقوم بمختلف الاعمال والنشاطات في المجتمع، ومساعدتهم على توفير الرأسمال المطلوب، عن طريق القروض الميسرة من المصرف الزراعي او الصناعي او غيرهما، وتقديم الخبرات الضرورية لهم، وتوفير البيئة القانونية لعملهم. ويمكن ان تتأسس الاف الشركات من هذا النوع القادرة على استيعاب الملايين من الشباب في مختلف الاختصاصات في اعمال انتاجية مختلفة مما يزيد من القدرة الانتاجية للمجتمع. وقد اطلقت اسم "المشاريع الذكية" لانها قادرة على تحقيق عدة اهداف في ان واحد وفي وقت سريع.

ولما كانت  هذه المشاريع الذكية ضمن نشاط القطاع الخاص، فيجب ان تقوم الدولة بما يلزم لتقوية القطاع الخاص وتعزيزه وخاصة فيما يتعلق بالضمانات التي يحتاج اليها العاملون فيه وخاصة فيما يتعلق بالحقوق التقاعدية.

وكانت وزارة التخطيط قد باشرت بخطوات اولى في هذا المجال، في عدد من المحافظات، واستبشر الشباب بذلك، لكن الحكومة الحالية اوقفت المشروع. وهذا من مشكلات الدولة العراقية، فما ان يأتي مسؤول جديد حتى يلغي ما قام به المسؤول السابق بحجة مكافحة الفساد وغيره، الامر الذي يؤدي الى خسارة المجتمع لخاصية المراكمة، وهي خاصية ضرورية لتحقيق التقدم.

لهذا كله اتمنى على الحكومة الجديدة ان تسرع في تبني فكرة "المشاريع الذكية/  الانتاجية الصغيرة"، وتوفير المال اللازم لتنفيذها بسرعة، وتسهيل الاجراءات الحكومية المتعلقة بها، ودعوة الشباب من الجنسين الى الانخراط في هذه المشاريع، وتوفير المحفزات التشجيعية التي يتطلبها هذا الامر. وافترض ان مجلس النواب، وبخاصة الوجوه الجديدة فيه، سوف يدعم تحرك الدولة بهذا الاتجاه، ويُسهم من جانبه بتشجيع الشباب للانخراط في المشاريع الذكية.

وارجو ان لا تكون حجة عدم توفر السيولة المالية ذريعة جوفاء لعدم الاخذ بهذه الفكرة المهمة.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك