المقالات

مستقلون ليسوا مستقلين..!

490 2021-10-16

 

قاسم العجرش ||

 

أنجزنا انتخابات فُرضت علينا قسرا، لأنها خارج موعدها الدستوري القريب جدا، ولأنها أتت استجابة لضغوطات خارجية واضحة، ترمي إلى هدم ما تم بناؤه خلال ثمانية عشرعاما من العمل السياسي، ومن المواجهة القوية ضد المؤامرات التي استهدفت العراق كوجود تأريخي.

في هذه الانتخابات التي تحيط بها شكوك بدأت ولن تنتهي، فقد جرى فيها ما جرى، إذ خرجت بنتائج لا تنسجم مع معطيات الشارع السياسي العراقي، ولا مع منطق العقل والأشياء، وبارتباك واضح وبعد يوم واحد فقط من انتهاء التصويت، أعلنت مفوضية الانتخابات نتائج أولية، لتثبت أنها كانت على قدر المسؤولية، لكنها ما لبثت أن حذفت النتائج من موقعها الرسمي، بعد أن كاد الإعلان أن يتسبب بفتنة لا تُبقِي ولا تَذَر..

القصة ليست هنا، ولا أتحدث عن الذي جرى من ترهيب وترغيب، وخروقات بالآلاف، ولا عن التلاعب بالنتائج، ولا عن أعداد أوراق الاقتراع التي أبطلتها المفوضية دون وجه حق، ولا عن عدم تطابق الأشرطة مع النتائج المعلنة، ولا عن غياب الأمن الانتخابي تماما لصالح جهة متنفذة، ولا عن الاستيلاء على مراكز الاقتراع، ولا عن التغييب القسري للحشد الشعبي عن المشاركة بالانتخابات، ولا ولا عن وعن.. سنتحدث عن فرية المسقلين..!

فقد ظهرت قوائم وأفراد موصوفة بالمستقلين، فمن هم المستقلون؟!

إذا شحذنا ذاكرتنا بقليل من الجهد، وإذا استدعينا معلوماتنا القريبة، سنجد أن جميع من نزلوا إلى المعترك الانتخابي لم يكونوا مستقلين قط، فقد كانوا رأيين، وكانوا فاعلين في الوسطين السياسي والاجتماعي، ولا صحة لِادِّعاء أي منهم أنه مستقل، ولو فتحنا سيرهم واحدا تلو الآخر، لاكتشفنا “بلاوي” سوداء، ولَأعدْنا غطاءَ السبتَ تانكْ، بسرعة، فالروائح تزكم الأنوف..!

الحقيقة التي لم تكن صادمة، بل هي أن السياسة تعني سياسة، وأنه لا يوجد في السياسة من هو مستقل، ومن يدعي أنه مستقل فليخبرنا عن هويته، وعن معنى الاستقلال لديه، وعن متبنياته السياسية، وعن أهدافه التي يسعى الى تحقيقها، وسنجد بسهولة أنه منخرط في أتون العمل السياسي، لأنه ينتمي إلى ما يعتنق من رؤى وأفكار سياسية، وإن قال أنه لا ينتمي إلى أي جهة كانت..

بين هؤلاء من تذاكوا إلى حد الغفلة، فمنهم من أسرف بالتذاكي حتى أصبح غبيا، ليس لأنه لم يستخدم عقله بحكمة، بل لأنه غبي صورة وخط وفسفورة من الأساس، ولا حاجة لنا لإيراد أمثلة، فهي صارخة وتكشف عن غبائها الذي هو أحد أهم مواهبها، فالغباء أيضا موهبة..وإلا ما معنى أن ينزل عضو قيادي في تيار سياسي معروف وكبير، على أنه مستقل، ويكتب في أعلى بوستره الإعلاني (المستقل فلان الفلاني) ..ثعبان ينزع جلده في موسم الانتخابات..

لو هو قشمر، لو هو يعتقد أن الناس قشامر.. والقشمرة باتت فنا من الفنون المعترف بها دوليا..والدليل بلاسخارت..!

كلام قبل السلام: الحقيقة مرة أخرى أن المستقلين كذبة ابتدعها من لم يستطيعوا أن يجدوا لهم مكانا بين القوى السياسية الفاعلة، فضلا عن أنهم لا يمتلكون فكرا أو عقيدة يبنون عليها وجودا سياسيا منتجا، لذلك ذهبوا إلى إنتاج كذبة أسمها المستقلون..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1639.34
الجنيه المصري 92.85
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 400
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.83
التعليقات
عبد الله ضراب : ذلُّ السّؤال في أهل اليراع بقلم الشّاعرعبد الله ضراب الجزائري إلى الشّعراء والكتّاب والشّيوخ الذين كرّسوا ذلّهم ...
الموضوع :
كلمات إلى زينب سليماني
مواطن : مع هذا القرار ....... انتشر اخيرا فيديو لطفل في الاول الابتدائي والمعلمة اثرت تصويره على تهدئته لم ...
الموضوع :
التربية تبحث جملة موضوعات "مهمة"
مواطنة : عظم الله اجوركم ...
الموضوع :
ألقاب الزهراء(ع) تعكس مكانتها وتبيِّن تقصيرنا!
اياد عبدالله رمضان حسين علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ابي موظف عنده خدمه بالخمس وثلاثين سنه قبل داعش طلع للتقاعد وكان ...
الموضوع :
هيئة النزاهة تضع الخط الساخن للكشف عن حالات الفساد الاداري والمالي وشكاوى المواطنين
رسول حسن نجم : ليتنا نستفيد من التجربه الايرانيه وليت سياسيينا ومنظرينا يأخذوا هذه المسأله بجد ولا يألوا جهدا فيها لان ...
الموضوع :
إيران صراع مع الاستكبار لَن ينتهي، وضمانات البقاء هيَ القوٍَة
رسول حسن نجم : توضيح اكثر من رائع.. فعلا مشكلتنا الان هو عدم تمييز العدو من الصديق من قبل الكثيرين مع ...
الموضوع :
خذ الحكمة ولو من أفواه المنافقين..!
رسول حسن نجم : والله كلامك هذا في وسط الهدف ولم ارى فيه حرفا واحدا زائدا او انشاء وهي والله الحقيقه ...
الموضوع :
امريكا دولة مارقة لاتسمح باستقرار البلد !!!
الدكتور مسلم شكر : بارك الله فيك اجدت واصبت كبد الحقيقه ...
الموضوع :
كذبة حب الوطن..!
علي عبدالامير : الذي ينكر ما ورد بالمقالة عليه ان يقراء التاريخ ويدرس الجغرافية … اما تقول ان العراقيين اكديين ...
الموضوع :
من هم عرب العراق الحقيقيون
رسول حسن نجم : لافض الله فاك وجزيت خيرا.. فالشهادات(لاسيما في عراقنا الجريح) اصبحت مكمله للبدله الراقيه وباقي مستلزمات القيافه ولقد ...
الموضوع :
الشهادة العلمية والفخرية..هوس وموضة وأبتزاز 
فيسبوك