المقالات

وعي الامة..!


 

حسن كريم الراصد ||

 

سوق بغداد الجديدة الملاصق للالف دار فيه من الغرابة ما يجعل المرء يتأمل تلك الكنوز البشرية المدفونة في ارض السواد .

 فمن ناحية النوع تجد رجال غزاهم الشيب وبلغوا مراحل متقدمة من العمر وهم يكدون على عيالهم ببيع الفواكه والخضر وما تحتاجه الاسر ذات الدخل المتوسط والمحدود .

 وتتزاحم مع هؤلاء نساء تجعدت وجوههن واسمرت بشرتهن ومالت للسواد لا يطلبن من الحياة الا قوت يوم يعودن به لمن تكفلن رعايتهن من اسرهن . ومن ناحية الادب فلا اغالي ان قلت اني لم اجد سوقا يراعي الاداب وتطغي على معاملاته الاخلاق كهذا السوق بعد ان غلبت مراحل الكهولة على معظم باعته .

  فلا تسمع ضجيج كما المعتاد في غيره من الاسواق ولا ترى اولئك الذين يتغزلون بالنساء باسلوب خفي ومن خلال تغزلهم ببضاعتهم الحمراء والصفراء والاصيلة والناضجة اللذيذة في اشارة خفية للزبائن الجميلات .. وما تسمع الا صوت تلاوات القرآن في الايام العادية وصوت قراء المراثي الحسينية ايام محرم وصفر ..

ما ادهشني اليوم وبعث في قلمي الروح لاكتب هذه السطور هو اتفاقهم على سؤال بادرني به اكثرهم عن الانتخابات وما ستفضي اليه ؟ وهل ستسهم في حلحلة مشاكلنا التي تبدو بنظرهم مستعصية ؟

 والاغرب ان رجل بسيط اخذت منه السنين مأخذا واتعبه الدهر حتى بدا  وكانه قادم من ازمنة القهر وسنين الظلم هو من سهل علي الامر بعدما تعددت الاراء وتقاطعت الرؤى حيث انبرى قائلا بصوته الاجش المثخن ببقايا دخان سيجارته : ان كنا نتبع السيد العظيم كما يسميه الاستاذ  ( في اشارة لي ) اذن علينا فهم  ما يريده بالاستفادة من وصاياه السابقة .

 فالسيد اوصى بانتخاب القوائم الكبيرة وعدم هدر الاصوات باختيار قوائم صغيرة غير مؤثرة في المشهد بعد الانتخابات . واضاف : المرجع يرغب بتشكيل تكتل شيعي قوي يمثل المكون ويستطيع التفاوض من موقع الاقتدار والقوة لا الوهن واعطاء التنازلات كما يحدث في كل مرة . ولذلك كنا كشيعة اقوياء ايام الائتلاف الموحد وختم بالكشف عن خياره معلنا انه سينتخب اكبر تكتل جمع اكبر عدد من الاحزاب عسى ان يحقق مقاعد تضمن عودة المكونات الاخرى اليه لا ان يزحف هو الى اربيل وبيت الحلبوسي .

وكذلك ستعود الكتل الشيعية المعتدلة والمسؤولة للتحالف معه بعد الانتخابات وبذلك ستتكون الكتلة الاكبر ولن يستطيع احد تغيير المعادلة القائمة ويمني نفسه بان يشكل الكتلة الاكبر بمعزل عن المكون الاكبر مضيفا الى اهمية ان يختار من سيحافظ على الح$ د لا من يطالب بحله ..

انتهى تصريح ابو احمد امام دهشتي ودهشة الاخرين من هذا الوعي وهذا التجرد وهذا الحرص وهذه الغيرة التي لو امتلك البعض ربعها لما حصل هذا التشظي والشقاق .. فحمدت الله على ان يكون الشعب اذكى واحرص من الساسة على مستقبل هذه الامة التي ستنتصر بروحية ابناءها ..

ـــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك