المقالات

العلمانية تعني إحالة الخالق الى التقاعد..!

410 2021-05-09

 

قاسم العجرش qasim_200@yahoo.com ||

 

منذ أن حاول الإنسان الحصول على إجابات مقنعة، للأسئلة الضخمة، التي تدور حول وجوده وخلقه وماهية ذلك، كان الدين أول ما اهتدى اليه العقل البشري، للإجابة عن تلك الأسئلة.

على طول خط الحضارة الإسلامية لأربعة عشر قرن مضت؛ منذ إنبلاج فجرها في القرن السادس الميلادي، كان هنالك مفهوم تعتنقه الأمة، هو أن الدين منهج للسلوك وطريق للحياة..الحياة بكل تفاصيلها ومحاورها، وكانت السياسة دوما محورا أساسيا في حياة الناس، بنفس القدر الذي فيه الدين ضابطا عقلائيا فعالا؛ لمجمل فعالياتهم الحياتية..

جميع الأديان الإلهية بما فيها الإسلام، تُعنى بالسياسة والعلم والحياة والإقتصاد والمجتمع،  ويدير الدين حياة الإنسان؛ على كافة الصعد ومنها الصعيد السياسي.

لغاية منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، لم يثر اي نوع من أنواع الجدل الفكري، حول مفهوم العلاقة بين الدين والسياسة..وإسلاميا فإن الفكر الإسلامي إستقر على أن السياسة جزءًا من الدين، وأن الإسلام دين ودولة، بل هو نظام شامل يتناول مظاهر الحياة جميعا.

في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، نشأت في أوربا فكرة العلمانية؛ كردة فعل على الأخطاء الفادحة التي ارتكبتها الكنيسة، وتطبيقها الخاطئ للدين، وترسيخها لنموذج الدولة الثيوقراطية، التي يحكم فيها رجال الكنيسة باسم الإله، وتلك مفاهيم لا تمت لنظام الحكم الإسلامي ومبادئه بصلة.

الفكر الإسلامي في السياسة؛ يرى أن السياسة تحتاج إلى الدين؛ لكبح جماح القائمين عليها من الاستقواء بالسلطة أو الغرور بالقوة، أو الانحراف إلى الفساد والانغماس في الشهوات، والدين وبمنظومته المتكاملة في الثواب والعقاب دنيويا وأخرويا، قادر وبكفاءة عالية؛ فيما لو خلصت النيات وأُحسن التطبيق، على أن  يوجه السياسة نحو الحق والخير، ويعصمها من الظلم والشر.

الفكر السياسي الإسلامي في عمومه، بنية متكاملة مترابطة بين الأصول الدينية، والجذور الشرعية، والبيئة الإسلامية، والتجربة التاريخية، وحسبنا عهد علي عليه السلام الى مالك الأشتر عندما ولاه مصر، كنموذج راق متكامل لما يجب أن يكون عليه الحكم.

فكرة العلمانية تعني بإختصار شديد، فصل الدين عن الدولة، والحقيقة أنها في جوهرها دعوة الى فصل الدين عن الحياة، وهي لا تنكر وجود الله تعالى، بل ترى أنه (تبارك وتعالى) خلق الأشياء وترك إدارتها للبشر، وأن دوره أنتهى عند هذا الحد، فقد أنجز "ما عليه"، و"عليه" أن يتقاعد ويجلس في الكنيسة أو دور العبادة، حيث يمكننا الذهاب اليه هناك؛ لنشكره على ما انجز ونحتفي به!

الحقيقة أن أطروحة العلمانية وبظروف نشأتها التي اشرنا اليها،  تمثل إشكالية فكرية تعبر عن هموم الواقع الغربي آنذاك، وقد وجد الواقع الغربي السيء، له ما يناظره في العالم الإسلامي، حيث يحكم سلاطين آل عثمان؛ بأسم الخالق جل ثناؤه وتقدست آلاؤه، حيث نصبوا انفسهم خلفاء عنه، يحكمون المسلمين بالظلم والجور، فكان من الطبيعي ان تجد العلمانية من يعتنقها، في الواقع الإسلامي الذي نُقلت إليه يرشاقة.

المحصلة أن العلمانية غريبة عن مجتمعنا الإسلامي، وهي فكرة مستوردة ليست من صميم الإسلام، ولا من إنتاج المسلمين أو مفكريهم.

كلام قبل السلام: إذا ابتعد السياسة عن الأخلاق، وافتقرت الى الفضائل، وتغلبت عليها الممارسات الشيطانية، وسيطرت عليها المصالح النفسية، والطباع الصبيانية للأشخاص والجماعات، وأذا تولى الأمر أشخاص يمتازون بقصر النظر، وغياب البصيرة، وخرج زمام الأمور من الأيدي القوية، وجدت العلمانية مرتعا لها، ووقع الحكم في أيدي من هم غير أكفّاء..كما هو حاصل..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3846.15
يورو 1724.14
الجنيه المصري 93.02
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 2040.82
دينار كويتي 4761.9
ليرة لبنانية 0.96
ريال عماني 3846.15
ريال قطري 401.61
ريال سعودي 389.11
ليرة سورية 1.16
دولار امريكي 1449.28
ريال يمني 5.82
التعليقات
رسول حسن نجم : يقول الامام الحسين ع(ان الله ليعطي على النيه مالايعطي على العمل) فصبرا حتى يقضي الله وعدا كان ...
الموضوع :
الحمد لله الذي خلق الحسين..
رسول حسن نجم : لماذا هذا الخلط بقائمه هي موجوده اساسا في العمليه السياسيه منذ٢٠٠٣ وبين المتطوعين الذين هم من الجماهير ...
الموضوع :
انتخب الحشد وكن من الشجعان ولا تكن من الغمان!
رسول حسن نجم : بتقسيم ١٣٠ مليار دولار على ٤٠مليون(عدد سكان العراق) يكون الناتج٣٢٥٠(ثلاثة الاف ومئتان وخمسون) دولار وليس ثلاثة ملايين ...
الموضوع :
الاقتراض الاضطراري
رجب سلمان ثجيل : المشكلة ليست بالمسكين صاحب نظرية (غلس وانته ما تدري)...المشكلة بالذيول والمطبلين واللوكيه الذين يتحلقون حول المشعول( طبعا ...
الموضوع :
غلّس وإنت ما تدري ..!
مقيم في ايران : اجمل الحوارات التي اانس بها حوار السفارة العراقية في ايران الكاتب ينتقدهم لتأخير معاملة ايرانية زوجها عراقي ...
الموضوع :
أسلاك شائكة في طريق زوجات العراقيين من أصول ايرانية
منير حجازي : سحب رتبة الضباط ، القائهم في التوقيف ومحاكمتهم وادانته وزدهم في السجن. غير ذلك لا ينفع اي ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : هذا من ضمن الاحقاد الدفينه على سماحة الشيخ الصغير من قبل الزمر البعثيه ومن تبعهم جهلا او ...
الموضوع :
بالصور .... جزء من الحملة المستمرة للافتراء على سماحة الشيخ جلال الدين الصغير
رسول حسن نحم : في رأيي القاصر يجب الرجوع الى مدارس الموهوبين لاختيار مجموعه منهم ممن له الرغبه في التحقيق في ...
الموضوع :
’هددوا الشاب بأخواته وأمه’ ’سايكوباثيون’ يعششون داخل أجهزة الأمن العراقي.. لا استقالات ولا إقالات بعد فضيحة بابل
رسول حسن نجم : اذن باختصار شديد.. كل الدول تبحث عن مصالحها الا الحكام العرب يتوسلون لهذه الدول بالمال وماء الوجه(ان ...
الموضوع :
أميركا وروسيا كما بريطانيا وفرنسا وجهان لعُملَة صهيونية واحدة
رسول حسن نجم : لم تبارك المرجعيه لاسابقا ولاحاضرا لحد الان اي قائمه انتخابيه بل كانت بياناتها هي (الوقوف على مسافه ...
الموضوع :
الحشود لاختيار الفتح..!
فيسبوك