المقالات

مدخل للتفكير؛ لماذ نرفض الضرائب؟!

2077 2021-04-18

 

 قاسم العجرش ||

 

نحن الآن نقف في موقع المشاهدين المتفرجين؛ على مسرحية هزلية مبكية، هي مسرحية الأزمة المالية التي وضعتنا فيها الإدارة المالية للحكومة الحالية، وسبب الاعتقاد بأن قصة العجز المالي عمل “مسرحي” أو قصة “ممسرحة”، هو أن العراق لم يعش فصولها بشكل تراتبي منطقي..

فجأة ومع تولي الحكومة الحالية مهامها، وإيكال وزارة المالية التي تعد عصب تسيير أمور الدولة، الى وزير مالية يحمل توجهات لا تنتمي الى الواقع العراقي، بل في أغلب التصرفات والقرارات التي اتخذها ويتخذها، يُلحظ فيها أن له انسجامات مع اشتراطات صندوق النقد الدولي، وهي اشتراطات قاسية تُملى على الدول بعقلية ربوية صارخة، ولا تنسجم مع تطلعات الشعوب، وكان لها انعكاساتها السلبية المدمرة حيثما جرى تطبيقها.

قصة العجز المالي والذهاب الى الاقتراض الداخلي أو الخارجي، قصة تحتاج الى مراجعة، ويتعين إعادة كتابة فصولها كلما توفرت معلومات جديدة، أو صدرت عن وزارة المالية قرارات أو تعليمات جديدة.

كمدخل للتفكير، فإنه حتى في النُظُم الاقتصادية القوية، ومهما بلغ حجم الاقتصاد في الدول، ومهما تعدّدت مواردها ومدخلاتها المالية، إلا أن الحكومات تذهب الى الاقتراض لأسباب كثيرة، ومن المؤكد أنه لا توجد دولة في العالم، ليس لديها دين عام، ومن المستحيل أن نجد دولة يبلغ حجم الدين العام لديها صفر.

الحكومات تلجأ الى الاستدانة لتمويل الاحتياجات المؤقتة أو الطارئة، وعندما يحصل عجز مؤقت في الموازنة، فإنها تتصرف وفق قاعدة الاستدانة المؤقتة لمواجهة الاحتجاجات المؤقتة، ولذلك تذهب الحكومات الى الاستدانة، عندما تكون الإيرادات الفعلية أقل من النفقات المتوقعة.

في حالات العجز الطارىء، تلجأ البنوك المركزية في الحكومات الراسخة بالعمل المُؤسّساتي الرصين، إلى إصدار سندات خزانة قصيرة الأجل لتمويل هذا العجز.

كقاعدة عامة، فإن اللجوء الى الاستدانة أمر غير مستدام، ولا يتم الذهاب اليه إلا كآخر وسيلة لمعالجة المشكلات المالية، أو المصدر لتمويل عجز الموازنة، ومعظم الحكومات تفضل تحمّل عبء الدين العام، على خفض الإنفاق العام أو رفع الضرائب، خوفًا من التبعات السياسية لهذه القرارات.

قبل اللجوء الى الاقتراض وتضخيم الدين العام، يفترض بالسلطة المالية تعظيم عقلائي للموارد، ويقتضي الذهاب الى الوسائل التي لا تتسبب بحدوث اضطرابات مجتمعية، إلا إذا كانت الإدارة المالية ولخدمة أهداف مشبوهة، تريد حدوث مثل هذه الاضطرابات!

اللجوء الى الاستدانة أمر شائع، لتغطية النفقات العامة، في أوقات ارتفاع معدلات البطالة وركود الاقتصاد، لكنه يبقى آخر وسيلة للعلاج بعد استنفاذ الوسائل العقلائية لتعظيم الموارد المالية، وعادة يتحقق أكبر حجم للدين العام في حالات الطوارئ مثل الحروب والكوارث الطبيعية والأزمات المالية، وعندما لا تصلح وسائل أخرى، مثل رفع الضرائب لمواجهة الحالات الطارئة.

فرض الضرائب والرسوم غير المباشرة، يُعَدُّ واحدا من أهم وسائل تعظيم الموارد، وهو خيار ممتاز لمواجهة الأزمات المالية، وهناك حزمة من الخيارات يمكن اللجوء اليها دون أن تتسبب بردات فعل مجتمعية..

أهم وسائل مواجهة الأزمات المالية، هو ضبط واردات المنافذ الحدودية، وتخليص الجباية الكمركية من هيمنة الفساد؛ نشير هنا الى أن الإدارة الكمركية جزء من السلطة المالية، وهي أمر له دلالاته العميقة(..!).. جباية الرسوم على مختلف النشاطات التي أغمضت الأجهزة التنفيذية عيونها عنها، كرسوم الإعلان مثلا، رسوم استخدام الطرق العامة، إيقاف عملية الاستخذاء الى ألأردن وبيعه النفط بثمن شبه مجاني، إيقاف استيراد المواد الكمالية والسلع غير الضرورية، جباية أجور الماء والكهرباء والمجاري..وغيرها عشرات من المفردات، قبل إحراق الشارع العراقي بقرار فرض الضرائب على الرواتب.

كلام قبل السلام: الضرائب على المدخولات حق للحكومة، وهو أحد تعبيرات المواطنة، لكنه حق منوط بتنفيذ واجباتها تجاه المواطن، وهو أمر لم تقم به جميع الحكومات التي تعاقبت على العراق، منذ 1920 ولغاية اليوم، ولذلك ليس لدى العراقيين قبول للتعاطي مع قوانين الضريبة، وتحول التهرب الضريبي الى ثقافة..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك