المقالات

إصبع على الجرح..حدث معي في باص المصلحة

1811 2020-12-06

 

منهل عبد الأمير المرشدي||

 

في ثمانينات القرن الماضي كنت عائدا من دورة لتعليم الكتابة على الآلة الطابعة في شارع الرشيد وقد خرجت متعبا جدا بيوم شتوي شديد البرودة متوجها لساحة الميدان عبر شارع الرشيد الذي كان جميلا في كل شيء بنظافته وجمال محلاته ورواده وكل ما فيه .

 صعدت في باص مصلحة نقل الركاب الرقم 17 ذي الطابقين متوجها الى مدينة الكاظمية . أخذت مكاني في الطابق العلوي فأخذتني غفوة نوم لم أشعر الا وانا في منطقة (باب الدروازة ) بالكاظمية فنزلت مسرعا أمشي وأشعر اني فاقدا لشيء ما .

وصلت البيت واحّس اني فاقدا لشيء ما.. قدموا لي غذائي وأنا متأكد إني فاقد لسيء ما .

 فجأة تذكرت حقيبتي الصغيرة وفيها مستمسكاتي شهادة الجنسية العراقية والجنسية ودفتر طوابع بريدية حيث كنت من هواة جمعها ووثيقة الدراسة المتوسطة اضافة الى مظلتي (الشمسية) .

لقد تركتها في مكاني بالباص .

قفزت مسرعا صوب محطة الباصات في الكاظمية افتش عن الباص الذي كنت فيه وسألت كل سائق وجابي ( المسؤول عن جباية الأجره) عن حاجاتي فلم اعثر عليها فنصحني احدهم بالتوجه الى مقر الدائرة في باب المعظم مقابل وزارة الدفاع والبحث هناك .

ذهبت الى بناية مقر المصلحة ودخلت عليهم فوجدت رجلا كبيرا اشيب الرأس يجلس في الإستعلامات واخبرته بإني نسيت محفظة اوراقي مع المظلة .

 رحب بي الرجل أحسن ترحيب وثبت اسمي ومستمسكاتي المفقودة في سجل لديه ثم رافقني الى غرفة كبيرة في إحدى الممرات مكتوب على بابها (غرفة الأمانات ) فتح الباب ودخلنا فقال لي فتش عن أغراضك .

كانت هناك رفوف ومناضد عليها حقائب واوراق ومستمسكات ووكل شيء حتى أقلام وعوينات وقبعات رأس وغيرها .

 فتشت عن حاجاتي فلم اجدها فقال لي تعال غدا أو بعد الغد وإن شاء الله تجدها هنا .

اطمأن ستجدها بالتأكيد ..

في اليوم التالي خرجت من معهد التدريب الى مقر المصلحة فأستقبلني الرجل ورافقني الى الغرفة المذكورة فوجدت محفظتي وبها كامل اوراقي ومظلتي موضوعة على المنضدة !!

 لم اصدق ما رأيت وفرحت كثيرا وشكرت الرجل كثيرا فقابلني بإبتسامة وقال لي لم اقدم لك شيء هي اغراضك , فقط ارجو ان توقع لي في السجل على الإستلام .

حادثة لم انساها ولن انساها ونحن نرى اليوم باصات مصلحة نقل الركاب للإيجار فيها سواق بعضهم لا يشبه السواق وفيها (سكن) لا يشبه الجابي وإذا لم تفقد شيئا قد تفقد نفسك .

أين تلك الأمانة والنزاهة في دوائر الدولة والموظفين والمجتمع والناس أجمعين .

 أين نحن وماذا تبقى منّا وماذا تبقى لنا .

أين تلك النزاهة والنظافة والبراءة والعّفة  اللهم لطفك يا رب 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك