المقالات

ووقع التطبيع اللفظي!

2053 2020-11-30

  زينب فخري||   إنَّ القارئ والمتابع للخطابات السياسية والإعلامية العربية يلاحظ جلياً أن هناك تقهقراً قوياً للفظة (الكيان الصهيوني) من ساحة التداول اللفظي، لتحتل لفظة (إسرائيل) ألسن السياسيين والإعلاميين. ولأن استعمال الألفاظ مقصوداً ويدلّ على تحصيل المعنى، فيبدو أنَّ العرب والمسلمين تراجعوا عن لفظة (الكيان الصهيوني) التي كانت رائجة قبل عقود لتشير إلى عدم شرعية (إسرائيل) التي احتلت فلسطين، واستعمال لفظة (الصهيونية) للتذكير بالحركة اليهودية التي أدت إلى تأسيس إسرائيل، فمصطلح الكيان الصهيوني وسيلة للتعبير عن رفض هذه الدولة وعدم الإقرار بوجودها، ويؤكد على فلسفة إسرائيل الصهيونية. وكان العراق يستعمله في جميع وثائقه الدولية والعربية فضلاً عن مؤسساته ووسائل إعلامه، والأمر نفسه ينطبق على العرب، فقد كانت وسائل الإعلام العربية والسياسيون والمثقفون في الستينات والسبعينات يستعملونه، وقال عنه الكاتب لوتز إدزارد بأنها: "المصطلح السياسي العربي التقليدي لإسرائيل". ووصفه البروفسور جوزيف نيفو استخدامه في الأردن بأنه جزء من "الخطاب العربي ورفضه التقليدي لاستخدام مصطلح "إسرائيل". أما الصحفية في الشرق الأوسط باربرا فيكتور فقد كتبت: "أنها عندما ذهبت إلى طرابلس في عام 1986 لمقابلة معمر القذافي، كان من غير القانوني استخدام أي مصطلح ما عدا "الكيان الصهيوني" للإشارة إلى إسرائيل".  ورواج مصطلح (اسرائيل) على الألسن في السنوات الأخيرة كان تمهيداً للتطبيع، فالمصطلحات الحاملة لمضامين فكرية وثقافية وتعبر عن مواقف وتوجهات سياسية، تعمل على تشكيل الوعي لدى المواطن وعلى وفق المخططات السياسية لاسيما إذا وجدت من يتبناها من الرموز والقنوات الفضائية. ويلاحظ أن الشباب العربي يستعمل مصطلح (إسرائيل)، كلفظة وحيدة في ذهنه دالة على المعنى المقصود، وربما لم يخطر بباله كان يطلق عليها (الكيان الصهيوني)، المصطلح الأبرز من بين عدَّة مصطلحات. ولعلَّنا لا نخطئ إذا قلنا أن استعماله جاء ترديداً لما هو متداول في القنوات الفضائية ورموزه الوطنية بل قد يجهل تماماً خلفيات هذا المصطلح ومضامينه.  وهنا لا يمكن الاحتماء بمظلة "لا مشاحة في الاصطلاح" التي تبدو مقبولة في المصطلحات الفكرية والثقافية المتشابهة والمتقاربة لكن غير مقبولة بالمرة في القضايا المهمة المتعلقة بالوطنية. خلاصة القول أن التطبيع اللفظي وقع في بلادنا وانتهى الأمر فترقبوا القادم! 
اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك