المقالات

الفوضى العميقة

1683 2020-09-24

 

واثق الجابري||

 

يلجأ كثيرون إلى تبرير الفشل أو تعطل عمل الدولة، الى وجود "الدولة العميقة"، في إشارة واضحة إلى تحكم قوة توازي الدولة أو تنافسها أو تتفوق عليها.

ينطلق المفهوم من وجود قوة لا توالي الدولة بعملها وربما تقاطعهما، وينصب عملها بشكل إنفرادي لعرقلة عمل الدولة، ويؤسس لمؤسسات أو يستخدمها لخدمة جهات بذاتها دون مراعاة ما ينجم من إنعكاسات سلبية على الدولة وشعبها، وتؤسس لمحميات طبيعتها حماية مصالح خاصة ويقصد بها فساد إداري لصالح تلك الجهات.

وَرَدُّ الإتهام أو تحديد الدولة العميقة على لسان معظم القوى السياسية والشعبية، وكأن الدولة بقوانيها وأفعالها تشبه الأمواج الصغيرة ولا تمثل العمق، وما هو ظاهر لا يمثل عمق الدولة أو نتائجها، وما يظهر لا يمثل حقيقة الدولة ،وفي العمق الحقيقي الواقعي للدولة، والظاهر إنعكاسات ردود أفعال أو تمويه لا يعبّر عن كل ما يحدث، وربما مخالف له.

في ظاهر العمل السياسي أمواج متلاطمة متصارعة، وحالات هيجان بإنفعالات ذاتية أو تأثيرات خارجية حكمتها عوامل عدة غايتها شخصية، لا تملك ثابتاً ،بل هي في حال تلون، وتخرج من أزمة للدخول في غيرها، تفوقها مساحةً وعمقاً.

يتضح أن لظاهر العملية السياسية والإدارية في الدولة سطحاً شديد الخلاف ،وكما يبدو فإن لهذا السطح إرتباطاتٍ وعمقاً تنطلق منها،، ومعظم الأطراف تشارك بشكل مباشر أو غيره بإيجاد حالات الاشتباك، إلاّ أنها تطلق تسمية الدولة العميقة وكأنها سببٌ لكل ما يحدث، تنصلاً منها من تلك المسؤولية، وترمي الاتهام على ماهو غير واضح، بينما تتحاشى ذكر الواضح الذي يقر بوجوده القاصي والداني، منتفعاً ومتضرراً.

أسست القوى السياسية وغيرها شبكات عميقة، في كل حال لا تنفصل عن ظاهرها، وما هو واضح لا يخطط له بالعلن، وكل يعلن رفضه لأفعال هو يمارسها أو يجيزها لنفسه، وبذلك التنصل عن أن ظاهر الفوضى السياسية والإدارية، لايرتبط بتخطيط عميق، هو تنصل من تحمل مسؤولية البحث عن حلول للمشكلات، سواء كان طرفاً فيها أو يعرف أين تكمن عقدة مشكلتها.

إن ظاهرة الخلافات السياسية الحقيقية والمفتعلة، أنتجت فوضى في الواقع العراقي، وبما أن ظاهرها مرتبط بعمقها، فإن في العراق فوضى عميقة، ولو أنها كانت دولة  عميقة أو أن طرفاً واحداً متبنٍّ لتلك الدولة وبأن مشروعه للظاهر سواء كان سلباً أو ايجاباً، وبذلك لا قوة لوحدها تحكم الدولة العميقة، ولكل منهم أهدافه وأدواتها، ومن خلال صراع في العمق أنتجت فوضى الدولة، ولكن كما يبدو أنها فوضى عميقة ومن الصعب التكهن بأعماق بعضها، التي تُظهر الإصلاح في الإعلام، وتبطن أهدافاً لفوضى عميقة.

ــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك