المقالات

باكورة الانسحاب الامريكي من غرب آسيا

2119 2020-03-03

🖊ماجد الشويلي

 

 

ماكان لامريكا ان تفكر بالانسحاب من افغانستان على النحو المذل الذي وافقت عليه وتجالس طالبان التي تصنفها على انها في صدارة المنظمات الارهابية العالمية لولا القرار الحاسم والجازم الذي اتخذه إمام المقاومة السيد الخامنئي بضرورة خروج القوات الاجنبية من غرب اسيا .

فبعد سقوط الطائرة الامريكية وعلى متنها 100 عسكري امريكي فوق المناطق التي تسيطر عليها طالبان وقيل ان المسؤول عن ملف الاستخبارات في ايران والعراق وافغانستان وعن اغتيال الشهيدين الكبيرين الحاج قاسم سليماني وابي مهدي المهندس مايك اندريا كان احدهم .ادركت الولايات المتحدة أن ثمة تماهياً بين أيران وطالبان يتعلق بالنظرة للتواجد الامريكي في المنطقة مكنها من صياغة معادلة جديدة للردع على قاعدة

 ((عدو عدوي صديقي)) تحصل بموجبها طالبان على اسلحة متطورة قادرة على شل حركة الطيران في تضاريس افغانستان المعقدة وجبالها الوعرة .

ومن حقهم الامريكان أن يفهموا ذلك وإن لم يكن الامر على نحو اليقين ، فعدو ذكي مثل ايران بالنسبة لهم قادر على جني ثمار التناقضات ببراعة تامة وتحويل التحديات الى فرص سانحة.

كما ان الحكمة تقتضي في مثل هذه الحالة ووفقاً لحساب الاحتمالات وتحقيق الربح والخسارة أن ينظر الامريكان للتقارب بين طالبان وايران على انه واقع بالفعل لان كلفة التغاضي عنه وهو احتمالٌ جدا وارد باهضة الى حد ليس بوسع امريكا تحمله .

فالانسحاب بطريقة دبلماسية خير من الهزيمة المخزية .

لكن على ماذا يدلل انسحاب امريكا من افغانسات وماهي المؤشرات التي يمكن البناء عليها

اولا: أن ايران تمتلك رؤية ستراتيجية عميقة ومميزة لطبيعة الصراع المحتدم بينها وبين امريكا في المنطقة وتعتقد بامكانية الوقوف على ارضية مشتركة مع كل القوى التي تناصب العداء للولايات المتحدة بغض النظر عما بينها وبين تلك القوى من تباينات

ثانيا: إن ايران قادرة على تحويل كل التحديات الى فرص والتكيف مع كل الظروف والملابسات التي تحيط بها

ففي الوقت الذي ظنت فيه امريكا بانها احكمت الطوق على الجمهورية الاسلامية من جهة الشرق في افغانستان ومن الغرب في العراق وجدت ايران ضالتها في ذلك فدعمت المقاومة في افغانستان والعراق حتى ارغمت الامريكان على القبول بالانسحاب من العراق نهاية 2011 وعزمها مغادرة افغانستان بعد 14شهرا من الان 

ثالثاً : ايران  وجدت أن طالبان اليوم هي ليست طالبان الامس التي كانت مدعومة من الخليج ، ولاتمتلك عمقا سياسيا وفهما لممارسة العمل الدبلماسي بل وجدت انها تعيش حالة من التحول النسبي بادراك استحقاقات المرحلة الراهنة وضرورة التعايش معها  

رابعاً : ايران تدرك ايضاً ان امريكا قد استنزفت بشكل كبير في افغانستان وهي تبحث عن مخرج لها من هذه الورطة حتى وان كان ذلك المخرج هو قناعتها بضرورة الجلوس وجه لوجه مع طالبان لبحث موضوع انسحابها من افغانستان واشتراكها في الحكومة الافغانية

خامساً: ايران عملت على تعزيز  دور طالبان بوصفها الضد النوعي لداعش وقد جرى بينهما تعاون عسكري بهذا الصدد على مستوى التسليح والعمليات المشتركة لضرب داعش التي تحاول ألانتشار والتوسع في افغانستان

سادسا : لدى الجمهورية الاسلامية تصور وقناعة بان امريكا تفكر جدية بمغادرة المنطقة ولذا فهي تعتقد أن قبولها بالانسحاب من افغانستان بوابة للخروج من العراق والمنطقة بعد ذلك

سابعاً: أن تمكن طالبان من ارغام امريكا على توقيع اتفاقية الانسحاب من افغانستان هو ثمرة للتعاون مابين قطر وايران ورسيا كذلك

إذا فان المنطقة التي اطلق عليها غرب اسيا تعيش ارهاصات حقيقية لجلاء الامريكان منها سواء بمشيئتها ام رغما عنها

ـــــــــــــ

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك