المقالات

الفساد المالي واسئلة بلا إجابة !! 


ميثم العطواني

 
ربما كان الهدف من تأسيس المجلس الأعلى لمكافحة الفساد هو السلطة العليا الذي يكون له اليد الطولى بالتدخل في عمل جميع مؤسسات الدولة، وذلك لإن الفساد المستشري في تلك المؤسسات يتيح له إمكانية ان يكون سلطة عليا في الرقابة والتدقيق والإحالة الى القضاء، لاسيما وأنه جاء فوق هيئة النزاهة وديوان الرقابة المالية والأجهزة الرقابية الأخرى، إلا ان المتابع لهذه القضايا لم يلحظ تقدم المجلس خطوتا لمحاربة هذه الآفة التي إلتهمت ومازالت تلتهم حقوق الشعب أمام مرأى ومسمع الجميع!!، إذ كان من المؤمل ان يلعب دورا فاعلا في محاربة الفساد، والكشف عن الرؤوس الكبيرة التي تقف خلفه، ومن ثم إحالتهم الى القضاء ليكون بمثابة درسا الى الفاسدين في مختلف مناصبهم ومؤسساتهم، إلا ان ذلك لم يتحقق على الرغم من مرور عدة اشهر على الإعلان عن هذا المجلس الذي يترأسه رئيس مجلس الوزراء.
العراق يعد البلد الأول على مستوى العالم في عدد الهيئات والمكاتب والأجهزة المختصة في مكافحة الفساد المالي والإداري، ومنها:- لجنة النزاهة النيابية، هيئة النزاهة، ديوان الرقابة المالية، مكاتب المفتش العام، الشؤون، بالإضافة الى أقسام وشعب فرعية ضمن مؤسسات ودوائر الدولة تمارس الإختصاص ذاته !!، إن لكل من هذه الهيئات والمكاتب والأجهزة أعداد كبيرة جدا من الموظفين موزعون على مؤسسات الدولة إبتداءا من الوزارات وإنتهاءا بإصغر دائرة من شمال البلاد الى جنوبه عدا اقليم كردستان، وبالرغم من هذا كله إلا ان الفساد المستشري منذ سنوات يتمدد دون توقف على أقل تقدير.
في عام (٢٠٠٧م) صدر لنا كتاب بعنوان "الأمن من أجهزة قمعية الى رسالة سامية" عملنا عليه للأعوام التي تلت سقوط النظام السابق، وجاء في أحد فصوله استبيان شمل مختلف شرائح المجتمع العراقي، أساتذة وطلبة جامعات ومعاهد، وأعداد من موظفي مختلف دوائر الدولة، بالإضافة الى بعض المواطنين، وكانت الإجابات عن سؤال مفاده المقارنة بين سياسة الأجهزة الأمنية في عهد النظام السابق والأجهزة الأمنية الحالية (٢٠٠٣م، ٢٠٠٤م، ٢٠٠٥م، ٢٠٠٦م) تبين ان "نسبة (٧٨) بالمئة من سياسة تلك الأجهزة في هذه السنوات تحولت لصالح المواطن"، وهذا ما يشير حينها الى ان صاحب الكلمة الأقوى هو الشعب، على العكس إذ ما قمنا الآن بإجراء الاستبيان ذاته، نرى تراجع النسبة كثيرا، وهذا ما يدل على ان الشعب عاد يرزح تحت الظلم من جديد، بعنوان الحرية الخالية من المضمون، لإنه وببساطة اذا ما اردنا أن نعرف حرية بلدا ما علينا ان نطلع على تعامل أجهزته الأمنية مع أفراد الشعب.
أي حرية لدى الشعب العراقي ورئيس مجلس الوزراء يعلن أمام الملئ عن فساد في ملفات "تهريب النفط، ملف العقارات، المنافذ الحدودية، الجمارك، تجارة الذهب وتهريبه، السجون ومراكز الاحتجاز، السيطرات الرسمية وغير الرسمية، المكاتب الاقتصادية بالمؤسسات والمحافظات والوزارات، تجارة الحبوب والمواشي، الضرائب والتهرب منها، الاتاوات والقومسيونات، مزاد العملة والتحويل الخارجي، التقاعد، ملف السجناء، ملف الشهداء،المخدرات، تجارة الآثار، الزراعة والأسمدة والمبيدات، تسجيل السيارات والعقود والأرقام، الاقامة وسمات الدخول، الايدي العاملة الاجنبية، الكهرباء، توزيع الادوية، توزيع البطاقة التموينية، الرعاية الاجتماعية، السلف المالية المصرفية، التعينات، بيع المناصب، العقود الحكومية، تهريب الحديد والسكراب وغيرها، الامتحانات وبيع الأسئلة، المناهج التربوية وطباعة الكتب، المشاريع المتوقفة، المشاريع الوهمية، القروض المالية، شبكة الاتصالات والانترنت والهواتف النقالة، الاعلام والمواقع الالكترونية، شبكات التواصل الاجتماعي، ملف النازحين، الاتجار بالبشر"، هذه الملفات الخطيرة لو أعلن عن واحدا منها في أي دولة غير العراق لما استكن الشعب حتى يعرف نتائجه!!. 
الجهات الرقابية قدرت كمية الأموال التي فقدها العراق جراء عمليات الفساد بأكثر من (٤٥٠) مليار دولار من أصل (٩٠٠) مليار دولار حصل عليها العراق من عمليات بيع النفط خلال السنوات الماضية، لكن هناك من يؤكد أن الرقم أعلى بكثير بسبب المنح الدولية التي سلمت للعراق بعد عام (٢٠٠٣م) وتبلغ عشرات المليارات من الدولارات، إضافة الى عوائد أخرى حصل عليها العراق غير تلك المتحصلة من النفط، كل هذا والمجلس الأعلى لمكافحة الفساد يصدر قرارا دعا فيه الجهات والأشخاص بغض النظر عن مسمياتهم وصفاتهم الوظيفية بتقديم الأدلة على الاتهامات التي تساق بحق المسؤولين الحكوميين في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي وبخلافه يحتفظ المجلس باتخاذ الإجراءات القانونية بحق مطلقي الاتهامات، كان على المجلس بدل ان يحذر من يكشف عن فساد مالي يخصص خطوط إتصالات ساخنة ومواقع الكترونية وصفحات على التواصل الإجتماعي لتلقي المعلومات وتشجيع الجميع على الإسهام في كشف الفساد والفاسدين بتخصيص مكافأت مادية أو معنوية.
الكلام عن هذه الملفات لم يتسعه هذا المقام، لكنا نأمل من رئيس الوزراء ان يتخذ خطوات جريئة لمحاربة الفساد، ونؤكد على مكاشفته للشعب أولا بأول.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 3125
يورو 1333.33
الجنيه المصري 71.58
تومان ايراني 0.03
دينار اردني 1666.67
دينار كويتي 3846.15
ليرة لبنانية 0.79
ريال عماني 3125
ريال قطري 326.8
ريال سعودي 317.46
ليرة سورية 2.31
دولار امريكي 1190.48
ريال يمني 4.76
التعليقات
محمود البياتي : ايعقل ان كاتب المقال طالب دراسات عليا؟. مقال حافل بالاخطاء النحوية وركاكة الاسلوب وفجاجة التعبير. اذا كان ...
الموضوع :
تقرير علمي عن الانسان والكون الذي يعيش فيه
ابو كيان الفارسي : تعال شوف الفساد في محافظه بغداد عباس ابو التطقيق كل معامله 10 ورقات علني وباسم ابو فرح ...
الموضوع :
النزاهة: السجن سبع سنوات لرئيس مجلس إدارة الشركة العراقية للنقل البري سابقاً
اخوة زينب : محد راح يحسبهم هذولي اولد معاويه لعنه الله عليهم الى قيام الساعه هم لو عدهم غيره ماكان ...
الموضوع :
المتحدث باسم قيادة محور الشمال للحشد الشعبي : دماء الشهداء فضحت تسجيلات الفلاحي
حمادة : السلام عليكم .... تحية طيبة لوكالة انباء براثا وعامليها المخلصون .. وتحية طيبة للاخوة علي محسن راضي ...
الموضوع :
عدم التزام اصحاب المولدات يا مجلس محافظة بغداد
المواطن : لماذا العراق یبیع النفط 16 دولار ارخص علی کل برمیل الی الدوله الاردنیه. هذا فلوس الشعب. ...
الموضوع :
93% من ضحاياهم شيعة: أحصائية أمنية حول جنسيات الارهابيين الذين قاموا بتفجيرات ارهابية في العراق
محمدامين عبدالحسين عبيد : انفصلت عن الدوام بتاريخ شهر الثامن سنة 2015 بسبب مشاكل عائلية ...
الموضوع :
الحشد الشعبي يصدر بيانا بشأن معاملات المفسوخة عقودهم في الهيئة
تحسين : السلام عليكم النص يعاني من ركاكة واضحة ارجو التنبه ...
الموضوع :
المعارضة بين اليأس والردة..!
العراقي : فعلا هو وزير نزيه . فقط للتنويه اخي العزيز هناك اغلاط املائية كثيرة كمثال حظارية ، منذو ...
الموضوع :
اذا  أردتم الكهرباء فـأدعمو وزيرها ..!
ابو محمد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته لماذا تم رفض القانون في العراق اليس فيه شيعة ؟! ...
الموضوع :
البرلمان الكويتي يقر بالأغلبية قانون الأحوال الشخصية الجعفري
امنه : السلام عليك يامولاي يااباعبدالله السلام عليك يامولاي ابراهيم المجاب اسئلكم بحقكم عندالله وبالشان الذي لديكم عنده ..ان ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
فيسبوك