المقالات

ثرثرة في شارع الفساد!

2047 2019-05-25

علي عبد سلمان

 

من المؤكد أن برنامج الإصلاح، يجب أن يحتوي عزما اكيدا، على محاربة الفساد والفاسدين، وهذا ما صرح به رئيس الوزراء عشرات المرات، وباتت مفردة الفساد واحدة من إيقونات حياتنا السياسية.

الحقيقة الساطعة، أنه لا يوجد فساد يقف في الفراغ معلقا!فجوهر الفساد يرتبط بوجود فاسدين، ولذلك ليس من المأمول محاربة الفساد، دون تعيين وتحديد واضح للفاسدين، وكشف هوياتهم دون مواربة أو خداع للنفس والآخرين..

لن تقوم للإصلاح أو التغيير قائمة، ما دام هناك من الإصلاحيين أو دعاة التغيير، من لا يزال مذعورا وخائفا، من الإشارة إلى حوامل الداء، والاكتفاء بتشخيص فضفاض للداء، وكأن الأمر يتعلق بأشباح تفسد في الأرض دون أن يلمحها أحد!

شيء حسن أن يتم تشخيص الفساد، وملاحقة مظاهره في الحياة العامة والمؤسسات، وفي الأجهزة السياسية والأمنية، والممارسات الجماعية وغيرها، مثلما يفلح الطبيب الماهر في تشخيص المرض، ومن ثم علاجه أو وصف الدواء المناسب له، لكن الاكتفاء بمجرد التشخيص المجرد ،دون تسمية الفاسدين ومواقعهم، يترك الباب مفتوحا للمناورة الكلامية والخلط ودخول الفاسدين أنفسهم في الثرثرة حول الفساد!

مثل هذا المسلك  يشيع عدم الثقة في الأوساط المتضررة من الفساد، ويشكك في مصداقية أي خطاب جدي، حول محاربة هذه الآفة الخطيرة، التي تنخر وتسفه دعائم حياة نظيفة تليق بالكائن الإنساني، ويفتح الباب أمام مصراعيه لشيوع مظاهر البلبلة الفكرية التي تتغذي منها التيارات النكوصية والظلامية، لمزيد من إحكام القبضة على عقول الناس وترويض نفوس الضعفاء والبسطاء منهم على الخصوص.

عندما يكتب كتاب معروفين، في موضوع الفساد بكل حمولته السياسية والأخلاقية، وتعلقاته الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ويستعمل في وصفه ما يكفي ويزيد من العبارات الناقدة الرافضة لوقائع الفساد، مع ما يتطلبه فن الكتابة، من الاستطرادات والاستعارات المتاحة في القاموس البلاغي، وبكل ما يوحي به ذلك من "جرأة" في تسمية الداء، وبعض تفاصيله ومسمياته في الحياة العامة، يخال المرء نفسه أمام فرسان لا يشق لهم غبار، يمتطي كل منهم صهوة جواد أبيض، وقد جاء مبشرا بقدوم عصر النقاء المطلق، وحاملا سيف الحق الذي لا يساوم.

الثرثرة حول الفساد شراكة؛ كشراكة الذي يقول نصف الحقيقة ويخفي نصفها الآخر..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك