المقالات

السيدين الخميني ومحمد باقر الصدر..زمن فات ..زمن آت

2294 2019-04-12

قاسم العجرش

 

 

منذ سبعينيات القرن الفائت؛ حدث تغير جوهري في حياة المسلمين عامة، والعراقيين منهم على وجه التحديد، فقد بدأت بوادر الصحوة الأسلامية الناعمة، ودبت في أوصال مجتمعنا، ثقافة كانت مغيبة منذ زمن طويل.

قبل ذلك الميقات المفصلي، لم نكن كما نحن اليوم؛ وتتذكرون تلك الأيام؛ حيث كانت قلة من الفتيات المتعلمات، أو الملتحقات بالمدارس الثانوية والجامعات يرتدين الحجاب، وكانت تنورة الميني جيب، بخمسة عشر سنتمترا فوق الركبة هي الملبس الشائع لهن.

آنذاك وقبله؛ كانت ظواهر الهيبيز والخنافس، وبنطلونات الجارلس الفضفاضة التي تسحل في الأرض، هي عنوان الشباب، بشعورهم الطويلة المتهدلة على الأكتاف، وكانت حانات الخمور في مدننا الكبرى، تنافس أعدادها؛ أعداد محلات الموبايل في أيامنا هذه، وكان بين حانة وحانة حانة.

في ذلك “الزمن الذي يحن اليه العلمانيين، ومعهم جوقة أدعياء المدنية و”الرفاق” شيوعييهم وبعثييهم، ويطلقون عليه اليوم عبارة “الزمن الجميل”، وحتى كانت مواخير الرذيلة شبه علنية، وكأنها مجازة رسميا.

ولإتمام الصورة؛ نستذكر أنه كان من النادر أيضا؛ أن تجد شابا ملتحيا، وكانت المساجد قفرى إلا من مسنين يعدون أنفسهم للرحلة الأبدية.

لا نبغي عرض الصورة؛ بل  نود الإشارة الى أن الصحوة الأسلامية، بدأت في تلك الأيام؛ بمؤثرات وأسباب عدة، لا يكفي المقام لها جميعا، ونسعى لتحفيز ذاكرة جيل تلك الفترة والتي سبقتها؛ على تذكر ما حدث، على شكل شريط سينمائي، وستتوفر لدينا ملايين الأشرطة، التي ستكون بحاجة الى دبلجة، فلغة تلك الأيام غير لغة هذه الأيام، والجيل الحاضر؛ سوف لن يصدق؛ أن كثيرا من الآباء وبينهم أبا أحدهم، كانوا يعتبرون إحتساء الخمرة في البيوت ليس عيبا!

في ملامح البداية؛ أي في سبعينيات القرن الفائت، بدأت مساحات عديدة من المجتمع تصحو من غفلتها، وبالطبع كانت البدايات فردية، وكان الإسلاميون آحادا، لكنهم بدأوا واضحين في المجتمع، وصرنا نرى شبابا ملتزمين، كانت وجوههم تختلف عن وجوه غيرهم، وكانوا بسحنات يكسوها وقار أنيق، لحى خفيفة، مهطعين روؤسهم؛ لا ينظرون الى ما فوق ركب زميلاتهم في الجامعة.

هن أيضا بدأن يشعرن بالضيق، وتسائلن في أنفسهن وفي مجالسهن “البناتية”: ألا يغري ما فوق ركبنا زملائنا، الذين أشاحوا بوجههم عنه!؟ لقد كان بينهن آحاد من البنات الملتزمات، وكان منظرا غريبا أن ترى في الجامعة عباءة، لكن هذا المنظر أخذ يفرض نفسه، وصرت ترى عباءة هنا وعباءة هناك، ورويدا بدأت التنورات تطول..وصحونا!

بعد تلك الأيام بسنوات عدة؛ أصبحت للإسلام بصمته الملحوظة، وكنت تشعر بها في اللباس واللغة، والتعامل اليومي والعلاقات بين الجنسين والفن والأخلاقيات، وبدأنا نشعر أن الأسلام مصدرا للقوة، ورافدا للموثوقية، ودافعا للتغيير، وبدأت أسماء لمفكرين إسلاميين تطرق بقوة أسماعنا..يومها سمعنا عن رجل دين أسمه الخميني، وآخر أسمه محمد باقر الصدر، وكانا عنوان تلك الصحوة الأبرز..

كلام قبل السلام: المعاندون والمكابرون؛ وحدهم من يبخسون هذا الدور..وحتى هؤلاء، وحينما يضعهم صادع بالحق في زاوية ميتة، يقرون بسطوع النهضة التي قادها الإمام الخميني”رض”، ودورها في صناعة يومنا وغدنا.

سلام..

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك