المقالات

ظهيرة رجب وقصيدة شهيد!

1976 2019-02-17

امل الياسري

 

سادة النصر وأمراؤه، رجال رؤوسهم أرادت الحياة، لتكون طاقة محركة للإصلاح، والخلاص، والتغيير، أحرار معذبون غادروا الدنيا، لكنهم نجحوا في صنع معالم أمة مقتدرة، رغم الآمهم ومعاناتهم، وأمسوا في زمن الخوف، وطناً يؤطرهم الأماني الوطنية الصادقة، لنيل الحريات والحقوق تصبح الأحلام حقيقة وينتصر الحق، شهداء أبرار عرّفوا الإسلام وأوصلوا صوته الى شرائح، أريد لها أن تصم آذانها عن سماع صوت الدين، فما أكثر بركة الشهادة، وما أشدها على أعداء الدين!

التأريخ سجل لنا نماذج مشرفة من المراجع، والأفذاذ، وقادة الفكر، لذا فالحديث عن العظماء يستوجب التأني، والتوقف، والتأمل، لأن كل واحد منهم محاط بهالة عملاقة من الورع، والزهد، والمجد، والتواضع، فهم يسعون للجنة بفردوسها، تاركين الحياة وملذاتها، يقودون سفرهم صوب الآخرة، وشهيدنا السعيد السيد محمد باقر الحكيم (رضوانه تعالى عليه)، أحد هؤلاء العمالقة من أساطين الفكر الثوري الحر والديني الثر، وكأنه يعرف مسبقاً أن عقله، يعيش في ومن والى المحراب.

ظهيرة رجب كانت ناطقة بالدم، وممزوجة بالألم والإنتصار، وحدث فيها أن جسداً ممزقاً، لم ينطق بكلمة واحدة، ودخل قلوب الآخرين من باب الفداء والعطاء، يوم صائم سقطت فيه شجرة، فسمع الكل وسط الدخان سقوطها، لكنهم ما لبثوا أن ذُهلوا برؤية حدائق كبيرة تنمو، ولم يسمع لها ضجيج، بل كانت على مستوى عالٍ من الحكمة والإعتدال، فإلتفت الناس لتميز هذا القائد الفذ الحكيم، لأن إرثه يكمن في أبناء دولة عصرية عادلة.

جسد متشوق ليريق دمه في سبيل الدين، والعقيدة، والمذهب، لأنه يرجو تجارة لن تبور، فكيف بشظاياه وقد بكتها المحراب وناخت بليلته الأولى، وقد ترك عمامته المقدسة، لتصف كرمه وخلقه الحميد وإنسانيته الخالدة، كيف لا؟ وقد حمل هموم العراقيين، وأسس لجان الإغاثة الإنسانية، للشيعة المتضررين من حكم الطاغية، ومركزاً لتوثيق حقوق الأنسان، والجرائم المرتكبة بحق الأبرياء، أما فعالياته ودراساته الدينية والفكرية، فهي كالرحيق المختوم، ليسعد بها الآخرون في بناء دولة المواطنة.

قصيدة شهيد سعيد، تحكي قصة طلب الشهادة قطعة قطعة في سبيل الله، ليكون الأول من رجب يوماً لكل شهيد، عرجت روحه للسماء، ومنح حياته لأجل لعراق، فهو(لا يرى الموت إلا سعادة، والحياة مع الظالمين إلا برماً)،إنها شهادة فريدة وثمينة لم يكرم بها إلا القلائل، وهم صفوة مختارة، لكي لايبقى لأجسادهم أثر مادي في الأرض، بل تمتزج أشلاؤهم بهواء الكون الفسيح، ليعلنوا مع كل ظهيرة، أن هناك دماءاً لن تجف أبداً.

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك