المقالات

2019 الإبحار بقارب بلا مجاذيف..!

1970 2019-01-01

قاسم العجرش   qasim_200@yahoo.com

 

ثمة من يعتقد أن الأجيال تقاس بالأَعمار، لكن واقع الحال ليس هكذا، فالأجيال تقاس بالمهام والهموم، وبالمشكلات والمعضلات، ويحسب بعضهم جيلنا نحن الذين تجاوزوا الستين، بأنه جيل السعداء، وهؤلاء يرونه جيلا بلا هموم لأن آماله كانت بسيطة، لكنه بالحقيقة يستحق أن يوصف بأنه جيل الحسرات!

جيلنا سادتي كان يساق كالنعاج، الى مطاحن الحروب العبثية، وكان آباؤنا بلا حول أو قوة، بعضهم؛ لكن بعضهم وبعضنا "فقط"، لم يستسلموا للحسرات، فقد كافحوا وكافحنا، ونافحوا ونافحنا، وقاوموا وقاومنا، وقُتلوا وقُتلنا، وسُجنوا وسُجنا، ثم عُذبوا وعُذبنا، وشُردوا وشُردنا، لكنهم كانوا آباؤنا الذين خلفونا!

بعضهم؛ وبعضهم وبعضنا "فقط"، كان على وعي متقدم لوظيفة الدم، فقدنا الدم بلا ندم..بعضهم وبعضنا "فقط" كان يفهم، أن عقارب التاريخ لن تعود إلى زمن، ظن كثيرون أنه مضى، وكان علينا أن نحرك عقارب التاريخ، أذا توقفت بسبب ما.

ذاك جيل كان يسمي ذلك "تكليفا شرعيا"، وآخرين يسمونه "واجبا وطنيا"، وغيرهم يسمونه رفضا للظلم والطغيان؛ لكنها  كلها أسباب صنعتنا، نحن جيل الإضرابات والانتفاضات، أمام انسداد الآفاق وهيمنة الطغاة، والاستمرار في سياسة الإقصاء والتهميش، فبتنا جيل لا يستسيغ أن يعيش؛ إلا في كنف الحرية والكرامة، والعيش مرفوعي الهام.

نحن جيل عاش فيما سُمي بالعراق العظيم، لكن من سمى العراق بـ "العراق العظيم" كان خبيث  جدا؛ إذ كان يؤسس لشيء من الفهم مقلوب!

 العراق ليس عظيما بذاته، فلا قيمة للجغرافيا والتضاريس، والعظمة للعراقيين وليس لجغرافية العراق، وهم عظماء؛ لأنهم عمروا حضارة شغلت ثلثي التاريخ البشري، تلك الحضارة التي لم يتبق لنا منها؛ إلا أحجار نهبها المستكشفون، وتبعهم بالنهب المنظم (أرشد ياسين) نسيب الطاغية صدام، فباعها لهواة الآثار بأثمان بخسة، غطت تكاليف قناني الويسكي، وحفلات (الكاولية) التي كان مغرما بها، ثم أجهزت عساكر الإحتلال الأمريكي؛ على البقية الباقية، فأقتلعوا ما تبقى من أحجار بابل وأور وآشور؛ وأحالوها حطاما.

العراقيون عظماء؛ لأنهم قبلوا العيش في هذا الوطن وقبلوا ما فيه، وهم عظماء لأنهم تحملوا جور الطغاة ونزقهم، فمنذ عشرة آلاف سنة على الأقل، لم يحكم العراق سوى حاكم عادل واحد؛ هو علي بن أبي طالب عليه السلام.

كلام قبل السلام: العراقيون عظماء أيضا؛ لأنهم منذ ستة عشر سنة ، يعرفون أن حكامهم الجدد، يبحرون بهم في قارب بلا مجاذيف، ومع ذلك ركبوا معهم موج البحر وخضمه، وصيروا أياديهم التعبة من جور السنين مجاذيف، فيما نكرات ومزورين جلسوا في مقدمة القارب، وتركوا الشعب يصنع عظمته بيده!

 

سلام..

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك