المقالات

لو كانَ حزباً لما إنتميتُ إليهِ!

2293 2018-10-12

أمل الياسري

الفائزون في الإختيار الإلهي الذي يمحص الخالق عز وجل به عباده هم الفئة القليلة، والأكثر يتهاوون تحت وطأة الضغط والقمع والتهجير، لكن من صفات هؤلاء الثلة القليلة الصابرة، هو المقاومة ورفض الضيم، والصبر على عظيم البلاء، حتى لو تطلب الأمر دماء تسيل، إيماناً منهم بالنصر الإلهي، إنها (37) عاماً من مواجهة الطعيان البعثي، وكان تأسيس المجلس الإسلامي العراقي الأعلى، مصدر الفرح والفرج على العراقيين، ومهوى قلوب المتعطشين للحرية والخلاص والكرامة.
لقد رأب المجلس الإسلامي العراقي الأعلى الصدع الذي أصاب المجتمع العراقي، نتيجة الظروف القاسية التي مرت بالشعب أيام النظام المباد، حيث كان أكثر ما يرعبهم المجلس وفيلقه الهمام بدر الظافر، وكثيراً ما قض مضاجعهم في عقر دارهم رغم قلة عددهم وعدتهم، لكن مبادى ثورة الحسين كانت تطوف حولهم مسددة بنصررباني. 
عندما أسس شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم (رضوانه تعالى عليه) ورفاقه المجاهدون الأوائل، المجلس الإسلامي العراقي الأعلى في ( 17 تشرين الثاني 1982) فإنه أكد على مسمى المجلس، وليس كياناً أو حزباً، لأن الكيان مصيره الزوال، والحزب مصيره التعنصر لأيدلوجية أو فكر معين، أما كلمة مجلس فقد جمع فيها، كل مفاهيم الحرية، والكرامة، والخلاص من الدكتاتور وبعثه وأزلامه، وهو ليس خاصاً بمذهب معين، أو فئة، أو دين، أو قومية.
المجلس الإسلامي بكل قياداته الماضية والحاضرة، تمتلك تصوراً واضحاً حول المستقبل وما يجب فعله، حيث إنطلق مؤسسه السيد محمد باقر الحكيم (قدس) من عمق الحوزة العلمية، وكان ظهيراً، ومخلصاً، ومدافعاً عن المرجعية، وتحرك ضمن أهدافها التي من أبرزها مقاومة الظالمين، وتجاوز جميع المصالح الشخصية، ومنطلقاً نحو بناء وطن يحتضن الجميع.
لقد كان المجلس صوت العراقيين جميعاً، في وقت عاش فيه المهجرون، والمهاجرون، والمجاهدون، مرحلة هشة جداً في الشتات، خارج أسوار الوطن بسبب دموية النظام الصدامي المقبور، وبات موطناً للقادة ومدرسة للتضحية، وجمعهم شهيد المحراب بعد أن تفرقوا تحت كلمة واحدة، وهوية واحدة، لمقارعة الطاغوت ومواجهة الظلم، فلم يعرفوا اليأس، ولم يبالوا بالمظاهر والمناصب والمكاسب، نفوسهم القوية الثائرة عاشت طويلاً، وما زالت خالدة في الضمير العراقي، إنهم بحق سادة النصر وأجلاؤه.
تلتقي عنده كل التقاطعات ولم يتقاطع مع أحد، ولم يكن طرفاً ضد طرف، بل كان المجلس ومشروعه العظيم، صانعاً للغد العراقي أكثر من أي أحد، وأكثر الأطراف العراقية مواجهة، وفي الواجهة لأخطر تحديات القرن العشرين لبلادنا الجريحة، وعاش مخاضات ولادة الدولة العراقية الجديدة بعد (2003)، فكلما دبَّ الإحباط بسبب طول المحن، أخذ المجلس على عاتقه زمام المبادرة والعزيمة لخدمة الوطن، وله الدور البارز بمجابهة عصابات داعش الإرهابي بعد عام (2014). 
رغم أن التأريخ لم ينصف هذا الإرث الحكيمي، ومنجزات فيلقه الظافر، لكنه يبقى مشعلا للحرية، فحمل قضية أكبر وأهم وهي قضية العراق، فالمشاريع التي تبني الحياة مشاريع خالدة، وكل ذلك لأن المجلس الإسلامي العراقي الأعلى لم يكن حزباً، وإلا لما إنتمى له شهيد المحراب، وما زال الكهف الطاهر لبناة الحياة

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك