المقالات

علي ..علي...علي.. وخرجت..!

2257 2018-08-30

قاسم العجرش qasimJ200@yahoo.com
في طفولتي؛ يوم كان لدينا قليل من الرغيف والمال، وكثير من الإيمان، كانت في بيوتنا تعلق صورة تخيلية له، وهو واقف خلف أسد رابض بين قدميه، وسيف ذو الفقار في يده..كنت أمضي أياما وأيام؛ أنظر الى عينه وأتخيله ينظر ألي، وأنقل ذلك لأمي؛ فتقول لي صدقت "فعينه تبرا لك"، اي عينه تحنو عليك، وأسعد كثيرا بقولها...
هذه الصورة ليست نتاج العقلية الشيعية، فقد رايتها فس سنوات العمل الجهادي، ضد نظام القمع الصدامي، في بيوت فلاحي كوردستان، في آغ داغ وقره داغ وكَرميان..
ويوم يفعت وكبرت قليلا، كنت مريضا كما اليوم؛ في إحدى نوبات مرضي، كانت الحمى تفترسني وكنت أهذي، قيل لي أنك كنت تقول؛ علي ..علي.. علي.. علي..هذا الدمع لك ياعلي، فاشفع لي علني أشفى من الحمى..
آه ؛ تذكرت متى أول مرة سمعت مفردة "علي"، لقد كانت في اللحظة؛ التي رأيت فيها الضوء للمرة الأولى، فقد كانت أمي تصيح؛ علي..علي ..علي..مع كل طلقة من الطلقات التي كانت تطلقها بي..ومن يومها لم تفارقني المفردة..صرت جزءا منها، وصارت طريقا لي كما هي لغيري..وهم بمئآت الملايين وربما أكثر..
وحينما كبرت وداهمني مرضي الخبيث؛ الذي أنا فيه اليوم..وحملتني غربتني ولم أحملها، بحثا عن علاج في بلاد أخرى غير بلادي، حملت المفردة معي، و يومها ظننت أن المفردة أغتربت معي، ولكنني وجدتها أينما أذهب في البلد الآخر..في المطار كان قوميسير الحدود أسمه علي.. وسائق السيارة التي اقلتني الى الفندق أسمه كان علي!.. وأينما أذهب أقرأ بالأوردية التي تكتب بحروف عربية، مفردات مثل علي.. سيف علي .. ذو الفقار..علي باغ..علي باش...علي شاه..وتخيلت أني أسمع جوقات العصافير، التي تغطي سماء مدينة مومباي الهندية كغيمة، يردد الليل صدى زقزقاتها بين ترتيلة ... وترنيمة.. علي..علي!
بين هذا البلد وبيت "علي" سبعة آلاف كيلومتر! وحينما طال أمد علاجي؛ عدت لوطني، الى الأرض التي تتسع للطلبات الخافتة والنذورات البكائيّة. ولم يكن يسعها إلا بيت"علي"، فهناك يجاب من يدّق الباب المسكون بقفله، الساكت بحاله، فيجيبه من يرتعش ذكره على حافّة القلب، لمرة واحدة فقط لا غير..
كلام قبل السلام: قال سيد الغر المحجلين كُن حلو الصّبر عند مرّ الأمر . ومن اقتنع بالكفاف أداه الى العفاف، ومفتاح الخير التبرّي من الشّر ومن بذل ماله استرقّ الرقاب !
سلام على علي..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك