المقالات

لماذا يعادي "العربان" إيران؟!

2758 2018-08-26

قاسم العجرش   qasim_200@yahoo.com

قبل عام 1979؛ أي عام الثورة الإسلامية في إيران، كانت السفن الإيرانية الحربية، تجوب بحر العرب ومياه خليج عمان، ما كانت تهيمن هيمنة مطلقة على"الخليج العربي" أو "الفارسي"، سمه ما شئت؛ وكانت مهمة إيران وأسمها في الأوساط الدولية؛ هو"شرطي الخليج".

كان أعراب الجزيرة العربية والخليج، وبضمنهم العراق آنذاك، "فرحين مستبشرين بما آتاهم الشرطي"؛ كيف لا وهو الحليف القرب لسيدهم الأمريكي، الذي أوكل أليه، مهمة أمن الخليج..ولقد كانوا يحضرون الولائم، وينحرون نوقهم وأباعرهم، لمقدم أية سفينة حربية إيرانية لأحد موانئهم، حينما كانت تلك السفن، تجوب مياه الخليج طولا وعرضا، وتدخل أي ميناء بلا إستئذان.

نتذكر كيف كان محمد رضا بهلوي؛ "شاهنشاه أريا مهر"، يتعامل بنرجسية عالية، وإستعلاء فج مع العربان، وكان هؤلاء مستسلمين تماما لغطرسته وعنجهيته، ونتذكر كيف ذهبوا جميعا مهرولين، محملين بالهدايا والنذور الى خيمة برسيبيليوس، حينما أحتفل الشاه بمرور 2500 عام؛ على تأسيس الأمبراطورية الشاهنشاهية الإيرانية، على يد سايروس ( كورش ) ..(جشن‌های ۲۵۰۰ سالهٔ شاهنشاهی ایران)، وللتذكير أيذا فإن ذلك الإحتفال الأسطوري،  جرى إبتداءا من 12 أكتوبر إلى 16 أكتوبر عام 1971م.

ما زانا في ذكريات الدهن والدبس..!..ونحن في 21 ديسمبر 1959، عندما تزوج الشاه من فرح ديبا، يومها تسابق ملوك وسلاطين؛ وأمراء ومشايخ الجزيرة العربية والخليج، الى تقديم الهدايا، كيف لا و"ديبا" جميلة الجميلات، وكان جل ما يتمنون، هو رؤية وجهها الجميل وقامتها الفارعة، بعد ذلك بثماتي سنوات، أي عندما توجها الشاه كـ"شاهبانو" عام 1967، كان ذلك يوم سعدهم، ولم تبق جوهرة أو قلادة ذهبية، أو سوار مرصع بأحجار كريمة لديهم، فقد أهدوها بفرح غامر الى الشاهبانو، وكان من بين الهدايا حذاء ذهبي، مرصع   بالياقوت أهداه الملك السعودي!

أيامذاك؛ كانت مستويات التبادل التجاري مع أيران، على أعلى مستوياتها، والى جانب ذلك؛ كان التبادل الثقافي متقدم جدا؛ وكانت مدن الخليج ترطن جميعا باللغة الفارسية، وكانت تنام وتصحوعلى صوت "كوكوش"، تغني لهم "أم نمي دام".

 نشير هنا؛ الى أن التبادل الثقافي في التفكير العربي، يعني بشكل أساس بالغناء والرقص؛ أكثر من ما يعنى بالشعر والأدب والمسرح، وغيرها من المعارف الراقية، وذلك لأن تبادل المعارف الراقية لا يرضي غرائزهم، فضلا عن كونه خطر عليهم وعلى عروشهم الفاسدة!

هذا الحال الرغيد؛ تغير بسرعة فائقة وبـ 180 درجة، عام 1979، حينما أزيح الشعب الأيراني، صديقَهم الحبيب شاه إيران عن عرش كورش، وفورا وبلا إنتظار أعلن العربان، العداء الصريح لجمهورية إيران الإسلامية.

لقد كان العداء وما يزال مستمرا؛ لأن الثورة الأسلامية جاءت بثقافة جديدة، وبنوع جديد من العلاقات مع الشعوب المسلمة، توقم على ثوابت الأسلام، وعلى تبادل ثقافي راق، ليس بينه الغناء وهز البطون، وتقوم ايضا؛ على أساس التصدي الحازم، للصهيونية العالمية وإسرائيل ومن يقف ورائها، وطبعا هذا كله ليس من متبنيات العربان، ولا يقع ضمن إهتماماتهم، ولذلك هم يعادون إيران منذ 1979.

كلام قبل السلام: البشر ولخيبتهم ؛ يتعاملون مع التاريخ كقصة ورواية للتسلية..!

سلام..

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك