المقالات

لقد بُعِثَ محمدٌ داعياً وليس جابياً!

3829 2018-06-22

صالح النقدي
أرسل هارون اللارشيد، في طلب وزيره حميد بن قحطبة، منتصف ليلة مظلمة مغبرة، فسأله: بمَ تفديني؟ أجاب حميد: بالنفس والمال، فقال: إذهب، وفي الليلة الثانية جدد طلبه بالقدوم مسرعاً، وكرر هارون نفس السؤال فأجابه الوزير: بالنفس والمال والولد، فذهب كأول مرة، ثم طلبه للمجيء على الفور فقال له، يا حميد بمَ تفديني؟ فرد عليه: بالنفس والمال، والولد، والدين، عندها إرتاح الخليفة هارون السفيه السفاح، وطلب منه أن يقطع رقاب ستين علوياً في تلك الليلة، ألا لعنة الخالق والخلق على الظالمين!
مواقف ثابتة جميعها توثق إدانة صارخة، بوجه الإرهاب بكل أشكاله، هي وجهة نظر معتدلة، لكن الأجواء السياسية والأمنية الآن، تتطلب منا توحيد الجهود والرؤى، لتخليص العراق من شراذم العصابات التكفيرية، بغية الإلتفات لإكمال المسيرة الإصلاحية، وأن الأيام تمر ورجالاتنا تمنح النفس، والمال، والولد، لأجل الأرض والعرض، للحفاظ على سلامة الخط الديني، المرتبط بمنهج محمد وآل محمد، (صلواته تعالى عليهم أجمعين)، فإن ذلك يعني للطرف الآخر، المحتج، والمعتصم، والمنتفض في غير وقته، ألا تكونوا كحميد وزير الخليفة هارون اللارشيد!
جميع القوى السياسية المشاركة، في العملية السياسية، إتفقت على المضي بالإصلاحات، مع تعاظم مطالبات المرجعية الرشيدة، وجماهير الشعب، لذا فهي ترفض سياسة فرض الأمر الواقع، بل تجتمع هذه القوى على أساس الحوار، والحكمة، والإنفتاح على الأطراف الأخرى، بعيداً عن التأزم والتخندق، فلذلك تداعيات جمة لا يحمد عقباها، وكلهم متفقون على ضرورة الإصلاح، فأين كنتم يا ساسة البلد، من فساد نوابكم المالي في الدولة العميقة؟ فقط نذكركم بأن محمداً بعث داعياً للإصلاح، وليس جابياً للنقود! 
قيل إن الجرح العميق لاينتبه لغزارة الدم، فكيف بالعراق وجرحه النازف لم يلتئم بعد، وهناك مَنْ يحاول العبث به، فنراهم يدّعون بالإصلاح، بطريقة العنف القانوني، فما بين الحق والباطل إصبعان، فمع الاضطرابات السياسية الجارية، وبين التشكيك المفرط بالانتخابات، يتدهور الوضع الأمني، رغم فرحة تحرير البلد، على يد رجال الحشد الشعبي، أما مَنْ يسعون لزيادة عمق الجرح فنقول: كفاكم تهريجاً، ولا نريد للإرهاب أن يرتاح بتمزقنا، فما هكذا تورد الإبل!
الرغبة الجماهيرية والشعبية، في إحداث تغييرات نوعية في الأداء الحكومي بكافة مستوياتها، مع الحفاظ على الشرعية الدستورية والنيابية للحكومة، وتوفير الغطاءات المناسبة لها، وبإسناد برلماني كبير، وضمن أسقف زمنية واضحة، ومع حفظ التوازنات الوطنية، لكل مكونات الشعب، وليس كما يفعل البعض عبر الإنفلات، والإعتداء على هيبة الدولة.
خلفاء بني العباس أدّعوا، أنهم قضوا على بني أمية ثأراً لآل البيت، وأرتدوا العمائم السود حزناً لمصائبهم، لكنهم سرعان ما جعلوا من السذج، قاتلين للعلويين، كأمثال حميد بن قحطبة أيام اللارشيد، حيث لا نفس ولا مال، ولا ولد ولا دين، إلا من أجل المناصب والأموال، يوجهها الخليفة حيثما شاء، والأمر سيان لديكم يا قادة ، فلقد سفكتم الدماء، وعمل نوابكم جباة لحكومة الفساد والفشل، ثم تظهرون فجأة تدعون الإصلاح، لبئس ما سميتم به أنفسكم أنتم وآباؤكم!

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
دينار بحريني 0
يورو 0
الجنيه المصري 0
تومان ايراني 0
دينار اردني 0
دينار كويتي 0
ليرة لبنانية 0
ريال عماني 0
ريال قطري 0
ريال سعودي 0
ليرة سورية 0
دولار امريكي 0
ريال يمني 0
التعليقات
مهدي اليستري : السلام عليك ايها السيد الزكي الطاهر الوالي الداعي الحفي اشهد انك قلت حقا ونطقت صدقا ودعوة إلى ...
الموضوع :
قصة السيد ابراهيم المجاب … ” إقرأوها “
ابو محمد : كلنا مع حرق سفارة امريكا الارهابية المجرمة قاتلة اطفال غزة والعراق وسوريا واليمن وليس فقط حرق مطاعم ...
الموضوع :
الخارجية العراقية ترد على واشنطن وتبرأ الحشد الشعبي من هجمات المطاعم
جبارعبدالزهرة العبودي : هذا التمثال يدل على خباثة النحات الذي قام بنحته ويدل ايضا على انه فاقد للحياء ومكارم الأخلاق ...
الموضوع :
استغراب نيابي وشعبي من تمثال الإصبع في بغداد: يعطي ايحاءات وليس فيه ذوق
سميرة مراد : بوركت الانامل التي سطرت هذه الكلمات ...
الموضوع :
رسالة الى رئيس الوزراءالسابق ( الشعبوي) مصطفى الكاظمي
محمد السعداوي الأسدي ديالى السعدية : الف الف مبروك للمنتخب العراقي ...
الموضوع :
المندلاوي يبارك فوز منتخب العراق على نظيره الفيتنامي ضمن منافسات بطولة كأس اسيا تحت ٢٣ سنة
محمود الراشدي : نبارك لكم هذا العمل الجبار اللذي طال إنتظاره بتنظيف قلب بغداد منطقة البتاويين وشارع السعدون من عصابات ...
الموضوع :
باشراف الوزير ولأول مرة منذ 2003.. اعلان النتائج الاولية لـ"صولة البتاوين" بعد انطلاقها فجرًا
الانسان : لانه الوزارة ملك ابوه، لو حكومة بيها خير كان طردوه ، لكن الحكومة ما تحب تزعل الاكراد ...
الموضوع :
رغم الأحداث الدبلوماسية الكبيرة في العراق.. وزير الخارجية متخلف عن أداء مهامه منذ وفاة زوجته
غريب : والله انها البكاء والعجز امام روح الكلمات يا ابا عبد الله 💔 ...
الموضوع :
قصيدة الشيخ صالح ابن العرندس في الحسين ع
أبو رغيف : بارك الله فيكم أولاد سلمان ألمحمدي وبارك بفقيه خراسان ألسيد علي ألسيستاني دام ظله وأطال الله عزوجل ...
الموضوع :
الحرس الثوري الإيراني: جميع أهداف هجومنا على إسرائيل كانت عسكرية وتم ضربها بنجاح
احمد إبراهيم : خلع الشيخ خليفة بن حمد آل ثاني لم يكن الاول من نوعه في الخليج العربي فقد تم ...
الموضوع :
كيف قبلت الشيخة موزة الزواج من امير قطر حمد ال ثاني؟
فيسبوك