المقالات

إغتيال الطاقات في بلدي

3099 2018-06-16

أمل الياسري
أعلن مفتش كبير على المدارس، عن قيامه بزيارة مدرسة إبتدائية في قرية صغيرة، ولكنه توقف في الطريق لعطل في محرك سيارته، وبينما كان المفتش حائرآ أمام سيارته، مرَّ تلميذ وشاهد الرجل الحائر، وسأله عما إذا ما كان في وسعه مساعدته في وضعه المتأزم؟ أجاب المفتش: هل تفهم شيئاً عن السيارات؟!
لم يطل التلميذ الكلام، بل أخذ الأداة وإشتغل تحت غطاء المحرك المفتوح، وطلب من المفتش تشغيل المحرك، عادت السيارة الى السير من جديد، شكر المفتش التلميذ، ولكنه أراد أن يعرف، لماذا لم يكن في المدرسة في هذا الوقت؟ أجاب التلميذ: سيزور مدرستنا اليوم مفتش كبير!
وجه التلميذ كلامه للرجل قائلاً: بما أنني الأكثر غباء في الصف، فقد أرسلني المدرس الى البيت، لئلا أزعج الصف بغبائي، ويوهم المفتش بأن تلاميذه كلهم متفوقون في كل شيء، رغم أنني أبدع في أشياء أخرى، ولكنه لا يرهق نفسه ليتكشف طاقتي، وهذا أمر يحزنني وأتمنى نقله للمفتش، لكنهم أخرجوني قسراً. 
هكذا تغتال الطاقات في بلدي الصابر، والذكاء، والإبداع، والتفوق، والتميز، والإنجاز، مؤشرات ليست مقتصرة على فهم المنهج الدراسي فحسب، وإنما لابد من وضع كل شخص في مكانه المناسب، لتتجلى إبداعاته ومهاراته، ونستفيد من هؤلاء الطلاب، ومن إبداعاتهم في مجالات أخرى، إذا لقوا مَنْ يدعمهم، فلا يوجد غبي إنما تعدد ذكاءات!
هل تتصور يوماً أن مؤسسات الدولة، يمكنها أن تُسيَر أعمالها بوجود حملة الشهادات بمختلف مستوياتها فقط، ولا تحتاج لميكانيكي سيارات، أو كهربائي، أو حارس، أو موظف خدمة، أو سائق، أو بستاني، وغيرها من المهن التي لا يمكن الإستغناء عنها، فهي وظائف مهمة أيضاً، فلا تبخسوا أبداً حقوق مَنْ يقوم بها. 
معلمو اليوم نتاج الماضي، وقادة الحاضر، وصُناع المستقبل، وعليهم تقع مسؤولية إعداد الجيل الفاعل والمتفاعل، فوجب الإهتمام بالقدرات، والمهارات، والقابليات التي يشاهدونها في تلاميذهم، وألا تقتصر أيامهم المدرسية على القراءة والكتابة التقليدية والمنهجية، بل مراعاة الفروق الفردية، وإيلاء المواهب إهتماماً خاصاً لتنميتها وتطورها، وإلا فبناء الوطن يحتاج لأصابع اليد العشرة.
كثيرة هي الطاقات المعطلة والحقوق المؤجلة، والتي طالت آجالها حتى أفلت أقمارها، فذبل الإبداع في العقول، وتاه الإنجاز في متاهات القيود والقوانين العقيمة، التي أكل عليها الدهر وشرب، وحتى مع تجربة الحرية والديمقراطية، مازالت تلك المهارات تتطاحن مع الحكومة عبثاً، لمحاولة إقتلاع حقوقها ولكن دون جدوى، وكأنها تتقصد تمييع أحلام أبنائها. 
الوعاء النظيف قادر على إستيعاب المعلومات الصحيحة، ويتعاطى معها تعاطياً سليماً، وهذه هي صورة المعلم الواعي، الذي يعتبر الطفل مشروعاً مستقبلياً، يحتاج الى تخطيط إستراتيجي بعيد المدى، فصورة الوطن لا تكتمل بغياب الطفولة وطاقاتها، خاصة وأن الأعداء جابوا الصخر بالواد، ليحطموا أجيالنا الحاضرة ويطمسوا هويتها، بإغراءات الحضارة الغربية والحداثة المزيفة فأحذروهم. 
الحكومة القادمة عليها واجبات ومهام كبيرة، ولكنها بحاجة الى الإلتفات الأكثر أهمية، لمثلث التربية والتعليم والخاص بالإهتمام بالمعلم، والطالب، والكتاب، فهذه الثلاثة تبني ما نصبو إليه، إذا كانت الحكومة جادة للمضي في عملية تصحيح مسار المشهد الديمقراطي في العراق، وتعميق مبدأ بناء دولة المواطن والمواطنة، فلا وطن بلا مواطن ولا طاقات أو كفاءات.

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك