المقالات

هل سنشهد ولادة معارضة حقيقية فاعلة؟!

2837 2018-04-23

قاسم العجرش qasimJ200@yahoo.com

    في الأنظمة البرلمانية الرصينة، تعتبر المعارضة البرلمانية أحد الأركان الأساسية لها، لكونها تقوم بدور المراقب للأداء الحكومي، ولا تتأتى لها هذه المراقبة، إلا إذا اعترف لها الدستور بحزمة من الحقوق، في المجال الرقابي والتشريعي..

   المعارضة من سمات النظم الديمقراطية، وتنطوي الديمقراطية على قيم أساسية، كالمساواة والحرية والمشاركة والتعددية، والمعارضة ترتبط ارتباطاً وثيقا؛ً بقيمة تعددية الآراء والأفكار، وتعددية الأحزاب والبرامج، وتعددية الحلول المطروحة للمشكلات.

   يترتب على ذلك؛ أن المعارضة؛ تؤدي وظيفة أساسية في النظم الديمقراطية، باعتبارها من مكونات النظام الديمقراطي، والذي ينقسم بالضرورة إلى حكومة ومعارضة.

   بدون معارضة حقيقية، سيكون هناك الف سؤال وسؤال، عن شرعية ومشروعية القرار السياسي في البلاد، وعن قدرة البرلمان؛ على أداء دوره التشريعي والرقابي بكفاءة..

   وجود كتلة برلمانية معارضة سيساعد بلا شك؛  على بناء جسور الثقة بين البرلمان والشارع السياسي، ويعزز من قوة تأثير الشارع على القرار السياسي، ويجعل الساسة في السلطة يحسبون ألف حساب، لتأثيرات تلك القوة.

   ديناميكية العملية السياسية، تتطلب تقوية دور المعارضة البرلمانية، وأن يكون هذا لدور منظم وكفول دستورا، وترتبط به حزمة حقوق تشريعية، كحقها في إستجواب الحكومة ومساءلتها، ومراعاة حقوقها البرلمانية في مجال المراقبة والتشريع..

   في هذا الصدد، يبدو السؤال منطقيا،عن مدى إستجابة دستورنا الحالي، لهذه المتطلبات الضرورية، أم أن فيه ما يقف حائلا،دون ظهور معارضة برلمانية حقيقة؟

   إذا كان الدستور قد ضمن كما يقول مشرعيه، قدرا كبيرا من الوسائل لظهور معارضة؟ فهل عمل على تقوية هذه الوسائل الرقابية للمعارضة، أم أضعفها؟ وهل عزز الدور التشريعي للمعارضة، أم حد منه؟ وهل مكانة المعارضة البرلمانية في الدستور العراقي، ترقى الى مكانتها في دساتير الأنظمة الديمقراطية الأخرى! وهل المهندس الذي بنى معمارية دستورنا، كان يرمي حقا لخلق معارضة حقيقية، يسمو بمكانتها في البرلمان، أم أنه اعتبرها كفسيفساء، لتزيين واجهة الهندسة الدستورية للدستور؟

   إن ضرورة وجود معارضة حقيقية، يجب أن تأخذ مداها في وجدان القرار السياسي العراقي.

   أن المعارضة ليست شرا لا بد منه، وهي ضرورة محسومة لبناء دولة مؤسسات حقيقية، والمعارضة البرلمانية هي الوجه الأكثر أشراقا حضاريا، والأكثر إنتاجية عمليا، ويجب أن تتشكل، وفقا لأطر مصانة تشريعيا، حتى تكون فاعلة منتجة، لسانها طويل ويدها أيضا طويلة!

   كل هذا يجب أن يتم، مع عدم أغفال حق المعارضة خارج البرلمان أيضا، والتي يتعين هي الأخرى أحترامها، سيما أذا مارست معارضتها بأساليب لا تهدد أمن المجتمع، ولا تسعى الى هدم السلم الأجتماعي..

 ثمة واقع يفيد: أن ما موجود عندنا، مجرد توازن دائم، حكمته طبيعة مجتمعنا، ويتعين علينا قبوله أبدا، لأنه قدرنا المحتوم؟!

   كلام قبل السلام: اولى خطوات إنشاء منظومة معارضة، ليس بإنشاء حزب إيدولوجي معارض، وإن كان ذلك مندوبا بحد ذاته، لكن في وضعنا الراهن؛ يتطلب إنشاء كتلة نيابية معارضة، ليس لها ممثلين في الحكومة..!

   سلام...

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك