المقالات

  ديمقراطية الشتيمة..!

4010 2018-04-07

قاسم العجرشqasim_200@yahoo.com

سألته لِمَ تشارك في التظاهرات؟ قال لي: لأني أريد أن أزيح غما جثم على الصدر، أطلق صيحات ألمي، التي لا يسمعها إلا أنا، وفي أفضل الحالات يسمعها من هم بقربي!

قلت له: لكن صوتك يذوب حيث بين طيات الشتائم العالية!

قال لي موافقا: صيحتي أنتهت كما هي دوما في حنجرتي، لأن المسافة بينها وبين مصيري، بقدر المسافة بين الزفرة الصادرة من صدري وحلقي، وحين تتسلق الصيحات من الحنجرة الى الشفة، تحتاج الحرية الى توصيف جديد!

قلت له: ليس للكلمة الحبيسة من معنى، وليس للصيحات والصراخ أيضا من معنى، فهما مثلهما مثل ماء الصائمين تذهبان سراعا ولن تعودا، ولذلك هل يمكن أن نحترم من يُستخدمون كرأس حربة، للهجوم بالسّبّ والشّتم نيابة عن محرّكيهم، الذين يحركونهم كدمي في مسرح العرائس، أو كقطع مصغرة في رقعة الشطرنج؟!

قال لي: سأحكي لك قصة؛ حينما عدت من ميدان التظاهر الى بيتي غفوت، كنت بالحقيقة أراجع نفسي؛ وأستذكر عمري فيم أفنيته؛ متصيدا مساحات النقاء، وفي غفوتي سألني ضميري مؤنبا، هل سمعت الشتائم؟! قلت لضميري: نعم وأنا أيضا شتمت!

ثم أردف قائلا: صحوت فإذا بي أمام كارثة، إذ أن ضميري بات مثقبا، وشككت أن ثلثيه قد ضاعا، مع ما أضاع الشتامون من حقنا!

ومضى يقول وهو يدخن السيكارة تلو الأخرى: لم يغادرني ضميري لحظة، بقي يسألي بكم وافر من الأسئلة، معظمها ستبقى بلا إجابات، ليس لأنها صعبة، بل لأن معظمها من النوع السهل الممتنع، الذي لا يحتاج الى تبريرات سطحيّة مخجلة!

ثم قال: قال لي ضميري مرة أخرى وثالثة ورابعة: هل أن الشتيمة شجاعة؟! قلت لضميري: بلى!..قال لي الضمير: تبا لك؛ إنها شجاعة الحمل الذي يشتم الذّئب من فوق صخرة عالية!، قلت له: ولكن السلطة تمترست خلف الكتل الكونكريتية، قال لي: وهل كانوا يشتمون السلطة؟! قلت له ياضميري: إن الذين شتموا، إنما شتموا وفقا لما أباحه لهم الدستور، فحق التظاهر مكفول، قال لي: بلى؛ هنيئا لكم بدستور الشتيمة!

بعد أن أنهى صديقي سرد حواريته، مع ضميره الذي كان أكثر وعيا منه؛ قلت له إسمع يا صديقي: إن الشتامين بالحقيقة أدعياء معارضة، يكمن الجبن في أعماقهم، رغم الأقنعة التي يختفون ورائها! فالجبن كامن في تناقض أفكارهم وتذبذب آرائهم، فما يتشدّقون به في العلن، يتناقض وما يثرثرون به الجلسات الخاصّة، وعبر رسائل الفيسبوك والموابيل، في رسائلهم ومقالاتهم المنشورة بأسماء مستعارة، وبحسابات الفيسبوك بأسماء فتيات!

كلام قبل السلام: التظاهر والتظاهرات والمتظاهرين، صرخات نقية بوجه الظلم والفساد، وسرقة قوت الشعب، والشتيمة ليست من النقاء بشيء!

سلام...

 

 

 

اشترك في قناة وكالة انباء براثا على التلجرام
https://telegram.me/buratha
المقالات لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
اضف تعليقك
الاسم والنص والتحقق من الروبوت ضروري
الاسعار الرسمية للعملات مقابل الدينار
التعليقات
Dhia Taher : السيد الوزير الطاقة في بريطانيا عندما لا تتوفر قوانيين دولية لدى امريكا وإسرائيل تلجا امريكا ومعھا إسرائيل ...
الموضوع :
بريطانيا: لن نشارك في حرب لا أهداف واضحة لها وخطتنا خفض التصعيد
Dhia Taher : استاذ انت مريض بالاخبار يقولون عليك لديك رعشھ مثل جورج دبليوا بوش الصغير ...
الموضوع :
وزير الحرب الأمريكي: نعمل وفق خطة لتدمير القدرات العسكرية الإيرانية
سامي جواد : نسيت ان انبه ان حتى الدولة العثمانية المستبدة هي أيضا من أوربا ...
الموضوع :
تاريخ اسود للارهاب الاوربي في الوطن العربي
غانم الجبوري : مابعد النار المشرقيه هل تتبعها معركه قرقيسيا ...
الموضوع :
النار المشرقية نار الفرج، فرج آل محمد..!
طاهر باقر : انا استغرب لماذا لابد ان يقدم شاب عراقي على الانتحار من اجل مسألة تافهة مثل هذه القضية ...
الموضوع :
انتحار طالب بعد عودته من الامتحان في واسط
باقر : والنعم من النواصب الدواعش والجولاني ..... والنعم من اتباع الصحابة ...
الموضوع :
الاردن يطرد عدد من اطفال غزة المصابين وعوائلهم بحجة ان الاردن مفلس
علي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نتمنى من أدارة المطار أن تسمح بدخول السيارات لأستقبال المسافر لأن نحن ...
الموضوع :
وزارة النقل تعلن قرب افتتاح ساحة النقل الخاص بمطار بغداد الدولي
الحسين بن علي : الحفيد للجد السعيد ياجد عُد فكلنا اشتقنا لرؤياك وضحكة محياك ياعذب الماء ...
الموضوع :
صورة لاسد المقاومة الاسلامية سماحة السيد حسن نصر الله مع حفيده الرضيع تثير مواقع التواصل
باقر : انت غلطان وتسوق الاوهام.... حثالات الأرض هم أهالي تكريت والانبار وديالى والموصل.... ...
الموضوع :
حماقة البعث والوجه الآخر لتكريت.
ضياء عبد الرضا طاهر : حبيبي ھذا الارھابي محمد الجولاني ھو مثل جورج دبليوا بوش الصغير وترامب صعد وصار رئيس واستقبال حافل ...
الموضوع :
صورة للارهابي ابو محمد الجولاني عندما كان معتقلا في سجن بوكا عام 2005
فيسبوك